الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة.. «تنفيذ » وثلاثة تحديات
ولنا كلمة.. «تنفيذ » وثلاثة تحديات

ولنا كلمة.. «تنفيذ » وثلاثة تحديات

■ مع بداية العقد الرابع من مسيرة النهضة المباركة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وبمباركات سامية منه، اجتهدت الحكومة في معالجة بعض القضايا التي بدأت تشكل بالنسبة لها تحديا يؤسس لأزمات اجتماعية وأمنية وكذلك اقتصادية قادمة، المتمثلة في توفير فرص العمل وتفعيل بعض القطاعات الإنتاجية واتاحة المجال للشباب لقيادة اقتصاد احد مرتكزاته الأساسية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فكانت الندوة الأولى لتشغيل القوى العاملة الوطنية ثم الثانية والثالثة تلتها ندوتان للتنمية المستدامة تركيزا على القطاع الزراعي وأخرى حول المرأة العمانية، وكلها عقدت في فترة زمنية مدتها 10 سنوات احتضنها المخيم السلطاني السامي في 3 محافظات شمال الباطنة والظاهرة وشمال الشرقية، بعضها حقق نتائج أسهمت في ارساء عدد من المنطلقات لتنظيم سوق العمل ووضعت اطارا عاما لما يجب ان تكون عليه العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص سواء في تحديد نسب للتعمين قادر اي القطاع الخاص على تحقيقها وفقا لنسب تصل بعد سنوات الى النسبة المطلوبة، او دعوة القطاع الخاص للاستثمار في القطاع الزراعي والسمكي استغلالا لما تمتاز به السلطنة من ثروات تؤهلها لذلك، بالاضافة الى الدور المطلوب من المرأة وزيادة مساهمتها في مختلف القطاعات الإنتاجية والاقتصادية، ومع ان طوال السنوات الـ15 الماضية منذ اول ندوة عقدت سقف التطلع من المجتمع الى النتائج كان مرتفعا جدا، الا ان التراجع في ترجمة بعض التوصيات او القرارات التي صدرت عنها او اعادة صياغة بعضها بشكل اقل، أوجد لدى الغالبية العظمى من أفراد المجتمع عدم تفاؤل حول كل ما تفكر فيه الحكومة من برامج تؤسس لخطط تنموية قادمة، على اعتبار ان التغيير طوال تلك السنوات كان في مسميات البرامج وليس في العقول التي تديرها او تشارك فيها والذي لا يزال البعض لا تستغني عن مشاركته حتى يومنا هذا. وبرنامج (تنفيذ) الذي يعول عليه ان يغير تلك الصورة الذهنية السلبية لدى المجتمع اتجاه أهمية عقد مثل هذه البرامج بمنطلقاته الثلاثة قطاعات الزراعة والسياحة واللوجستيات، والذي استطعنا الوصول الى المدخل الرئيسي لمكان انعقاده ومنعنا باحترام من الدخول الى ورشه، وشعرنا لفترة الخمس دقائق التي قضيناها من حسن التنظيم ان هناك نجاحا قادما سيسجل، يتطلع الجميع اليه لتحقيق نتائج سريعة وملموسة خاصة وان فترة انعقاده وما يشتمل عليه من مراحل تؤكد على نجاح يفترض ان يتحقق في زمن قياسي يواكب سرعة التحديات التي واجهها المجتمع خاصة في جانبه الاقتصادي الذي بدأت تأثيراته تتضح جليا على سوق العمل، فما تبديه الجهات المعنية التي تشعر اكثر من غيرها بواقع المشكلة القادمة من اهتمام لتحقيق النجاح، يبعث بمزيد من بوادر الاطمئنان على معالجة تنفيذ لمعظم ما لم يتحقق من قرارات وتوصيات كان يَصْب معظمها في خانة المسارات التي يتبناها هذا البرنامج، والتي ترتقي حسب ما قرأنا عنه الى حد المسألة لمن لم يلتزم بالتنفيذ لقرارات تنفيذ، وان يكون المجتمع بكافة شرائحه على اطلاع بشكل مستمر بحجم المنجز وما الأمور التي تعيق ذلك الذي لم يتم انجازه وأسباب ذلك وأي من المؤسسات التي تعرقل او تعيق خطواته؟ وهذا بطبيعة الحال ما تتطلبه المرحلة الحالية والقادمة لبناء اقتصاد قوي بعيد عن العواطف والمجاملات، تتوحد فيه الإجراءات وتتفق على ادارته كافة المؤسسات وتغلق منافذ المصالح الشخصية عبر مختلف المسارات، من خلال تكامل خدمي تطوع له كافة الإمكانيات التقنية والبشرية وتتضافر فيه جهود قطاعات الانتاج الثلاثة الحكومة واصحاب الأعمال والعمال. فمن يتواجد في تنفيذ يفترض ان يمثلوا خلاصة عقول المجتمع الذي يعول عليها احداث التغيير المطلوب، وان تكون هناك برامج وخطط عمل الى جانب انها تكون ملزمة التطبيق والتنفيذ من كافة الأطراف فإنها تنطلق من ميثاق شرف يتفق عليه ويرتكز على ثلاثة عناصر أساسية الاستمرار في دعم توجهات قائد لبناء وطن يُؤْمِن حياة كريمة لمجتمع قادر على توليد الطاقات التي تسهم في الحفاظ على تماسكه واستمرار قوته الاقتصادية عبر اجيال قادمة. جيد ان تكون هناك حلقات عمل وطاولات مستديرة يجلس عليها مستويات مختلفة من اصحاب القرار في الأجهزة الخدمية المعنية، وان يغلف ذلك المزيد من الصراحة والشفافية والبعد عن المجاملة وان يكون الطرح موضوعيا بعيدا عن التهويل، وان تكون هناك جدية في الانتقال الى العمل الجماعي الذي يخدم الوطن، الا ان في المقابل لابد من ان يكون المجتمع اكثر تفاعلا مع هذا البرنامج وان تكون لديه مساحة من الأمل التي لاشك ستساعد كل القائمين على البرنامج في تحريك مؤشر النجاح لمستويات اعلى ولنترك جانبا المخاوف والهواجس التى تخالج شعور الكثير ومنهم حتى أولئك من يشارك في فعاليات البرنامج نفسه، الذي يحاول ان يرسل بعض الإشارات الاستباقية المغلوطة تارة بالتقليل من الأدوار التي تقوم بها بعض الأجهزة الخدمية وتارة اخرى بقوة القرارات التي يمكن ان تصدر عن البرنامج، الا ان هناك مجموعة متفائلة بما سوف يحدثه تنفيذ من تغيير في المشهد الاقتصادي والاجتماعي في البلاد بدءًا من الفترة القليلة القادمة، ولنعطي هذا التفاؤل مساحة لغرس قواعد جديدة للعمل الوطني والانتقال الى نهضة اقتصادية نوعية تضع السلطنة على خارطة الاقتصاد العالمي، لان أي تراجع او تهاون او تراخي في عدم المضي في التنفيذ لتوجهات تنفيذ يعتبره البعض العودة الى المربع الاول ونهاية لأي محاولة للتصحيح الاقتصادي وتنظيم سوق العمل، ومكسب لاقتصاديات اخرى منافسة يهمها ان لا يكون هناك نجاح عماني محقق في هذا الاتجاه، ولنقف مع تنفيذ في تحدياته الثلاث من خلال التصدي لتنوع اقتصادي يرتكز في مرحلته الأولى على السياحة والزراعة واللوجستيات.

طالب الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى