الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كأنما ولدنا كي نموت فقط !

باختصار : كأنما ولدنا كي نموت فقط !

زهير ماجد

تعودنا على المجازر، على الموت الفردي والجماعي، صار المشهد في التلفاز عاديا وان بدا مقززا وعامل احساس رهيب .. هذا العربي المقتول، يعرف القاتل، والقاتل ليس صعبا ان يحدد ضحاياه. شماتة الغرب فينا اكبر من ان توصف، فبرأيهم ان العرب يستحقون في كل يوم مجزرة، بل في كل ساعة، فلماذا حسب رأيهم هذا العدد البشري المضاف على لائحة الأعداد التي صارت بالملايين ان تبقى حاضرة في هذه الدنيا.
لا تتسع الارقام لشهداء المجازر العرب، بدءا مما اوقعته اسرائيل في فلسطين ولبنان ومصر وسوريا وليس انتهاء بما ارتكبته اميركا في العراق وغيره، وما يرتكب اليوم من ذبح بالجملة وابادة بالتقسيط. لو كان لهؤلاء الشهداء من قدرة على العودة إلى الحياة مرة اخرى، لرفضوا بعض الموت الذي جاء على شكل انتقام كما هي معظم مجازر اسرائيل بدءا من الاعداد الفلسطينية (كفرقاسم وكفرياسين والطنطورة وعيلبون وغيرها ) الى لبنان ( قانا 1 و 2 وصبرا وشاتيلا وغيرها ) وليس نهاية في مصر ( بحر البقر ) … كأنما هنالك عرب على موعد مع الموت المنتظر، هو الموت الذي يولد مع العربي كظل يلازمه، فإن نجا وبإعجوبة، عاش شبه ميت .. كان احد المفكرين اللبنانيين يقول نحن كلنا اموات لم ندفن بعد، جثث تمشي مفتشة عن معنى وجودها دون جواب.
هذا الأسى العربي سكن بيوتنا، نما وكبر، ولن يهرم لما سقيناه من دم، ولما قدمنا له من ضحايا .. صارت حياتنا مثل الشخصية المخيفة دراكولا، الذي كلما شرب الدماء ظل شابا . صرنا نعيش بالصدفة، ونموت بالصدفة وحدها .. المفخخات في الشوارع تفتك بأجساد بريئة، والقنابل تتساقط على الرؤوس فتحصدها، لا ينفع مكان عزاء، ولا موقع للامم المتحدة الذي لجأ إليه اهل قانا في جنوب لبنان وهم يظنون انه المكان الذي يحميهم، فإذا به يتحول إلى مذبحة، لم يستطع احد جنود القوات الدولية الذين عاشوها من البقاء في جنوب لبنان، وكان يصرخ ويبكي الى ان رحل الى بلاده.
كأنما ولدنا كي نموت فقط كما يقول هيدغر، كلنا لا يعرف نهايته وكيف ستكون ..هو الموت يلاحقنا، في هذه الخارطة التي عاشت على اضطراب احوالها، نصنع البشاعة حتى باتت صناعة عربية فقط ، نحميها بكل الصور الماثلة اليوم، هو تاريخنا المختلف، هو السيف العربي الذي محا اخلاقية الانسنة .. صرنا نخيف العالم والذي لا يتمنى لنا وجودا، ولا يفاخر بوجودنا فنحن بالنسبة اليه شياطين في ثوب انسان. فلماذا يعفر الرب لنا وافضل ما عندنا اننا قتلة مهرة استوفينا شروط الذبح بكل اشكاله ..
لسنا افضل أمة اخرجت للناس ولن نكون، نحن امة لن تغفر خطاياها، ولكثرة اخطائها وكفرها، سيزيد الله من مآسيها الى ان تتحرر من عقلها البائد والاجرامي، فهي بالتالي مسؤولة عما تفعله بحق شعوبها وابنائها. فنحن اذن ابناء مساكين، حملنا ارث الضلالة، ونودعه اليوم في ابنائنا، كي يولدوا مجرمين وسفاحين وكارهين لبعضهم البعض .. من المؤسف ان اشد الناس كرها لبعضهم هم العرب.

إلى الأعلى