السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / معرض عمّان الدولي السادس عشر للكتاب .. غياب العناوين الجدلية وحضور قوي للدينية
معرض عمّان الدولي السادس عشر للكتاب .. غياب العناوين الجدلية وحضور قوي للدينية

معرض عمّان الدولي السادس عشر للكتاب .. غياب العناوين الجدلية وحضور قوي للدينية

عمّان ـ “الوطن”:
الأردنيون شعب قارئ .. بهذا الانطباع يخرج زائر معرض عمّان الدولي للكتاب .. عجائز، شباب، وأطفال، يرتادون معرض عمان الدولي للكتاب.
يحمل المعرض في دورته السادسة عشرة عنوان “كلنا نقرأ”، بتنظيم من اتحاد الناشرين الأردنيين وبالتعاون مع وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى، بمشاركة 350 دار نشر من 15 دولة عربية وأجنبية (اشتراك مباشر وتوكيل). ومن أبرز المشاركين “مصر، المغرب، الجزائر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، البحرين، العراق، سوريا، لبنان، فلسطين (ضيف شرف المعرض)، الولايات المتحدة الأميركية، الصين، الهند”.
افتتح المعرض وزير الثقافة نبيه شقم مندوباً عن الملك عبد الله الثاني، الذي انطلق في 28 سبتمبر الماضي، ويستمر حتى العاشر من الشهر الجاري، في معرض عمان للسيارات على طريق المطار.
يرى بعض المشاركين في المعرض أن جغرافية مكان المعرض خفضت من أعداد زواره، مقارنة بدورات المعرض السابقة، وتشير مسؤولة جناح دار ارسلان من سوريا، فاديا عبد الخالق إلى أن زوار المعرض السابق 2014، كانوا يعودون في اليوم مرتين عندما أقيم داخل العاصمة الأردنية عمان (خيمة في المدينة الرياضية). وترد عبد الخالق ضعف الإقبال إلى بعد مكان المعرض، اضافة إلى ضعف اقبال وسائل الإعلام على زيارة المعرض، مع أن إدارة المعرض كما تقول قدمت تغطية شاملة يوم الافتتاح، مشيرة إلى أن اغلب الزائرين يبحثون عن كتب الاطفال، الكتب الدينية، كتب تبحث بجدلية العلم والدين. وتقول عبد الخالق إن دار النشر فضلت عدم شحن بعض المطبوعات، لإن إدارة المعرض لم توضح موقفها من قبول المطبوعات أو عدمها، ففضلنا عدم احضارها معنا. وتضيف أن هناك اهتماماً على مطبوعات الدار الخاصة بكتب الطاقة (الكارما، العقل الباطن.. الخ..)، وكتب الأساطير، وتعتقد أن الناس يريدون إراحة أعصابهم من الضغوط اليومية وأخبار السياسة، مشيرة إلى أن فئة الشباب الأكثر اقبالاً على زيارة المعرض.
أبو عبده مسؤول دار نشر أردنية يضيف سبباً آخر لضعف الإقبال، فيقول إن بعض الكتب يمكن تحميلها مجاناً من خلال المواقع المختلفة على شبكة الإنترنت، فعلى سبيل المثال، يمكن تحميل كتاب “لسان العرب” بكل أجزائه، على سي دي ثمنه ربع دينار.. أو دفع رسوم رمزية (2 – 5) دولارات لتصفح بعض الكتب على شبكة الإنترنت.
وتقول مهندسة الإتصالات كفى سليمان، بحثت في دور النشر السورية عن كتابي ( الله، وحوار مع صديقي الملحد)، لكني لم أجدهما، فيما لفت انتباهي في الجناح الفلسطيني كتاب عن الوقف الإسلامي والملكيات، فاشتريته.

إقبال ممتاز.. وإقامة معرض دولي بـخيمة غير لائق
رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين ومدير المعرض فتحي البس، يؤكد أن الإقبال ممتاز، مقارنة بدورات سابقة، وأنه يشمل كافة المراحل العمرية، خاصة وأنه تم تنظيم حملة اعلامية منظمة لتسويق المعرض، حيث يقدم التلفزيون الأردني اعلانا مدفوع الأجر يومياً عن المعرض، اضافة إلى تغطية يومية عن نشاطات المعرض، وأخرى اذاعية تبثها يومياً الإذاعة الأردنية، وتغطية يومية من قبل الصحف اليومية، مشيراً إلى أنه تم تسويق المعرض بكافة وسائل الإعلام المكتوب والمسموع والمقروء، ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، إضافة إلى الإعلانات المنتشرة في شوارع عمان. موضحاً أنه من غير الممكن إقامة معرض في “خيمة”، قد لا تكون الأرض المقامة عليها مضمونة دائماً، وأن أرض المعارض، تعد المكان الوحيد الذي يليق بمعرض دولي.
وقال البس باتصال هاتفي مع “الوطن” إنه أجرى اليوم 3 مقابلات اذاعية بشأن المعرض، وأن المعرض استقبل صباحاً، في يومه السادس 15 مدرسة، مشيراً إلى أن برنامج المعرض “متنوع” وأنه تم تنظيم نشاطات خاصة بالأطفال وطلاب المدارس، والاتفاق مع أمانة عمان الكبرى على تحديد محطة انطلاق للحافلات التي تنقل الجمهور من وإلى ارض المعرض، فيما تقوم شركة نقل “قطاع خاص”، بمنح زوار المعرض خصما خاصاً.

التحفظ على الكتب الممنوعة
وبسؤاله عن قوائم النشر الممنوعة من التداول، يقول البس أن لدى الناشرين قوائم بالكتب الممنوعة من التداول، وهو قرار مؤقت يستطع الناشر الاعتراض عليه لدى دائرة المطبوعات والنشر في الأردن، مشيراً إلى أن الكتب الممنوعة من التداول جرى التحفظ عليها، وسيتم إعادتها لأصحابها بحال انتهاء المعرض.
ويلاحظ البس أن الإقبال ممتاز على كتب الفكر والسياسة والإبداع، خاصة الرواية، إضافة إلى مطبوعات الأطفال. مؤكدا ً أن القارئ الأردني، قارئ حصيف وذكي، لا يغريه العنوان أو الغلاف، وإنما ما يهمه هو المحتوى.
وأمام جناح مركز دراسات الوحدة العربية، يتجاذب الحديث مسؤول الجناح ثائر الحكيم مع سبعيني يبحث عن كتاب لم يجده، ويسأل عن كتب أخرى للمفكر والفيلسوف المغربي الدكتور محمد عابد الجابري. يقول الحكيم إن الإقبال على منشورات الوحدة “رائع وممتاز” وكذلك البيع، خاصة على كتب الجابري والمفكر المغربي الدكتور عبد الإله بلقزيز، مشيراً إلى أن بعض العناوين نفدت نسخها، منها، نقد الفكر العربي، مدخل إلى القرآن، فهم القرآن الكريم، تكوين العقل العربي، كتاب بنية العقل العربي، اشكاليات الفكر العربي، حوار المشرق والمغرب، ابن رشد..). ويلفت الحكيم إلى أن اغلبية زواره تتراوح اعمارهم بين (العشرينيات والثلاثنيات)، وأن كتب الترجمة لجاك جان روسو وماكس فايبر تلقى رواجاً، إضافة إلى الكتب الخاصة بالسينما، مشيراً إلى أن اقبال النساء ضعيف باستثناء بعض من يبحثن عن الكتب المترجمة، ومنها “الهيمنة الذكورية” للمفكر الفرنسي بيير بورديو.
وبسؤال ثلاثيني يقف أمام الجناح، إن كان وجد ما يبحث عنه، يقول إنه جاء من مدينة مأدبا (جنوب عمان 30 كم)، وقد وجد ضالته في كتاب “موارد تاريخ الطبري”، للاستعانة به في إطروحة الدكتوارة، مؤكداً أن أسعار الكتب لا تختلف عن اسعارها المعلنة في النت.

كتب “التسلية”.. وإقبال على “التصوف”
وأمام إحدى دور النشر المصرية، يساعد مسؤول الجناح مهندس متقاعد على انتقاء كتب لمحمود السعدني وانيس منصور. يقول المهندس وليد الدجاني: لا أريد كتبا “جادة”.. ابحث عن كتب “خفيفة” بعيداً عن الكآبة والسياسة والأخبار اليومية الجادة. اريد قراءة كتب تسليني ولا تصيبني بالكآبة”.
فيما يشير تامر عبد الشكور من دار نشر مصرية إلى أن معظم زواره ينصب اهتمامهم على موضوعات دينية، خاصة بالأطفال والزواج، قصص الأنبياء، مؤكداً أن الكتاب الديني يتربع على رأس الكتب المنافِسة في أي معرض. ملاحظاً أن هناك اقبالاً على كتب “التصوف”، موضحاً أن الأعمال الفنية التي عرضت خلال رمضان، ربما، هي من لفتت النظر لثيمة “التصوف”. ويثني أبو عبده مسؤول دار نشر اردنية على “توصيف” عبد الشكور بقوله إن الإقبال على كتب الاطفال، القصص، والروايات المترجمة من الانجليزية، بسبب تدني اسعارها، مشيراً إلى أن الوسائل التعليمية، باللغتين العربية والانجليزية غير متوفرة. أما الطفل ابراهيم (13 عاماً) فيقول إنه اختار قصصاً باللغة الانجليزية، لأن قراءتها وفهمها أسهل من العربية.

الاحتفاء بفلسطين .. ضيف الشرف
وفي هذه الدورة استنت إدارة المعرض سُنة جديدة، وهي “ضيف الشرف”، لتكون فلسطين هي أول ضيوف الشرف المحتفى بهم. ويجمل مجسم “قبة الصخرة” فضاء الجناح الفلسطيني الذي يحتوي على العديد من المؤلفات والابداعات الفلسطينية، والتراث الفلسطيني من خلال المطرزات التي تتوزع في ارجاء الجناح.
يقول عبد الكريم الزبيدي، الذي يعمل مديراً للنشر في وزارة الثقافة الفلسطينية، بأن للمشاركة في هذا العام قيمة مضاعفة؛ نظراً لكون فلسطين هي ضيف الشرف، إلى جانب كونها حملت عنوان “القدس .. الشباب .. المنفى”، موضحاً “القدس لأنها مركزية فلسطينياً وعربياً، والشباب لأنهم جذوة الأمل، والمنفى لتأكيد وحدة الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة وداخل الخط الأخضر والمنافي، لذا جاءت المشاركة الفلسطينية متنوعة ولم تقتصر على وزارة الثقافة فحسب”.
ويشارك في البرنامج الفلسطيني 50 مشاركا بين شاعر وقاص وروائي وكاتب وباحث وفنان. وتضمن برنامجها أمسيات فنية وشعرية، وندوات، ومن عناوينها: القدس والشباب (الكتابة من القدس)، واقع المؤسسات الثقافية المقدسية (التحديات وآفاق المستقبل)، دور المتاحف الفلسطينية في القدس ومحافظات الوطن لصياغة بيان الثقافة، أدب الشباب، وسؤال المكان والهوية في ظل المتغيرات السياسية، دور المرأة الفلسطينية في المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي، إضافة إلى ابداع الشعر الفلسطيني في امسيتين شعريتين لأصوات من الوطن والمنفى.
وعلى هامش المعرض أحيا الفنان الفلسطيني المغترب مروان عبادو حفلاً في المركز الثقافي الملكي، وعبادو مؤلف موسيقي وعازف عود يشكل الشعر العربي المعاصر مصدر إلهامه في الكلمات والأغاني. ويشتغل عبادو في موسيقاه مطورا ومبتكرا على المزج بين الاشكال الموسيقية الشرقية وعناصر الموسيقى الغربية وآلاتها. اشتهر كعازف منفرد وعضو في عدة فرق في النمسا وحول العالم. وألف عبادو موسيقى لعدد من الافلام السينمائية والمسرحيات، كما اصدر اسطوانات غنائية.

إلى الأعلى