الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / عشر سنوات على رحيل أستاذ الكوميديا والإضحاك فؤاد المهندس
عشر سنوات على رحيل أستاذ الكوميديا والإضحاك فؤاد المهندس

عشر سنوات على رحيل أستاذ الكوميديا والإضحاك فؤاد المهندس

وجوده كان مبعثا للسعادة والمرح

“ساعة لقلبك” و”كلمتين وبس” نموذجان لنجاحه في التواصل مع الجماهير بأفكار عبقرية
القاهرة – من حسام محمود:
يتذكر ملايين العرب فنون النجم الكبير الراحل فؤاد المهندس صاحب النكهات الخاصة في عالم الكوميديا والفكاهة والإضحاك بكل صوره سواء عبر كوميديا الموقف أو من خلال القصص المثيرة التي حوتها أفلامه ومسلسلاته وكذلك ترسيخه لفكر الإضحاك القائم على التفاعل الجماعي بينه وبين الممثلين خاصة رفيقة عمره ومشواره الفنانة شويكار على خشبة المسرح وفي السينما. وحلت في هذه الأيام ذكرى عميد الكوميديا العربية فؤاد المهندس بعد مرور عشر سنوات على رحيله حيث يبدو حاضرا بقوة على شاشات التليفزيون والقنوات الفضائية المختلفة خاصة في الأعياد والمناسبات بل وطوال العالم ويشغف به الأطفال والشباب. وتحمل له الجماهير العربية العريضة ذكريات زمن الفن الجميل بكوميديا ذات ألوان متعددة عبر تراثه الزاخر بالرقي في الإضحاك بجانب قدراته الذاتية في خلط الفكاهة بتتابع الأحداث الدرامية كمزج لعميد الفنون الكوميدية فؤاد المهندس حيث كان وجوده مبعثا للسعادة والمرح في القلوب برسم إفيهات الضحك على الشفاه لسنوات بسلسلة أفلام ومسرحيات وبرامج وكذلك مسلسلات ما زالت شاهدة على عبقريته.

عميد الكوميديا
اشتهر النجم الكوميديان فؤاد المهندس بين الجميع في الوسط الفني وبين زملائه بلقب الأستاذ لأنه كان يحرص على توجيههم ونقل خبراته إليهم والحرص على العصف الذهني معهم من أجل تخليق مناطق ضحك وفكاهة من داخل طبيعة الموقف الدرامي لإسعاد الجمهور بما يتلاءم مع الشخصية المكتوبة في النص كما اشتهر بإعطاء الفرص لعدد كبير من الشباب ربما أبرزهم الآن زعيم الكوميديا عادل إمام وبالطبع النجمة الجميلة شويكار.
وحرص الفنان فؤاد المهندس خلال مشواره على عدم الاقتصار فقط على الإضحاك ولكن تناول قصص ناجحة وهادفة بتتابع أحداث سيناريوهات مؤثرة ليجمع بين رسالتي الكوميديا والتمثيل الصادق فامتلك قدرة صاروخية على إضحاك الملايين في شتى أنحاء الوطن العربي كما لم يترك مجالا فنيا أو إعلاميا إلا وطرق أبوابه بقوة النجومية التي استحقها فكان برنامجه الاذاعى “ساعة لقلبك ” من تأليف يوسف عوف و”كلمتين وبس” من تأليف أحمد بهجت نماذج للنجاح لهذا النجم الكبير في التواصل مع الجماهير دون عناء وبأفكار عبقرية. وقد تحول هذان البرنامجان إلى حلقات رسوم متحركة تحمل صوته المحبب إلى الأطفال وتدل على حضور هذا الأستاذ وتمتعه بالجاذبية والنجومية الطاغية بغض النظر عن رحيله.
وفؤاد المهندس يمتلك رصيدا مسرحيا ضخما فقد لعب بطولة 15 مسرحية مكتوبة بعناية وباقية الأثر في أذهان الملايين وهى “سيدتي الجميلة” و”حواء الساعة 12″ و “أنا وهو وهى” و”السكرتير الفني” و”حالة حب” و “الدنيا ماشية كده” و”أنا فين وانتى فين” وكذلك قام بتمثيل سلسلة مسرحيات هادفة ومؤثرة منها “أنا وهى وسموه” و”ياما كان في نفسي” و”ليه ليه” و”سك على بناتك” و”إنها حقا عائلة محترمة” و”علشان خاطر عيونك”و”هالة حبيبتي” و”روحية اتخطفت”.
وقد صرح مرارا بأنه يتمنى الموت وهو واقف على خشبة المسرح حيث كان شديد التعلق بفن المسرح ونصحه الأطباء أثناء مرضه بعدم السهر وبذل المجهود أو الإرهاق لكن الأستاذ أصر على مواصلة البروفات وعروضه المسرحية وبعد نجاحه وتجاوب الجماهير معه ذهب لإجراء الفحوصات الطبية ليكتشف المهندس أن الفن عالجه دون دواء سوى الوقوف على خشبة المسرح. ولعل مسرحيته “ليه ليه” كان يتناول فيها قضية معاصرة حاليا في بعض بلدان العالم وهى قهر الحريات وأزمة المساجين والاعتقالات فقد كان عرضا فنيا جميلا وسابقا لزمنه ومختلفا في شكله وطرحه عن سائر عروض الأستاذ.

فنان شامل
هناك أغان شهيرة أيضا لهذا المبدع ضمنها أغانيه خفيفة الظل التي يرددها الجميع حتى الآن منها أغنية “الراجل ده هيجنني” مع الفنانة والمطربة صباح وهي أغنية شهيرة في شهر رمضان وأغنية “قلبي يا غاوي خمس قارات” مع الفنانة شويكار أيضا. وفي مسرحية هالة حبيبتي أغنيته الرائعة “ياحتة مارون جلاسيه” وأغنية “رايح أجيب الديب من ديله” من مسرحية “أنا فين وأنت فين” فكان له صوت مميز مكنه من تقديم أفلام استعراضية تخللها الرقص والأغاني والبهجة فقد كان المهندس مهتما بالغناء منذ طفولته وقرر استخدام ما تعلمه في مشواره الاحترافي.
وفي السينما كان له تحف تمثيلية تجمع بين التشويق والقصص المركبة بنكهة الكوميديا كفيلم “عائلة زيزي” الذي أخرجه فطين عبد الوهاب وكان بمثابة محطة بارزة في مشواره الفني حيث يعد إحدى العلامات في مسيرته خاصة جمله الشهيرة به ومن المعروف أنه شكل مع الفنانة شويكار ثنائيا فنيا أثمر عددا من الأفلام الكوميدية منها “مطاردة غرامية” و”شنبو في المصيدة” و”أرض النفاق” و”أخطر رجل في العالم “. وبفضل موهبته مازال فؤاد المهندس يحظي بحب الأطفال والصغار والشباب وكذلك الكبار من خلال تراث زاخر بالأعمال الرائعة ليحفر اسمه في قلوب محبيه بأعماله خالدة في السينما والمسرح والدراما والإذاعة فترك بصمات مختلفة لا يختلف عليها أحد فقد قدم كوميديا ساخرة بشكل إبداعي وأخرى ببعد اجتماعي خاصة في مسرحياته الأخيرة. وخلال مشواره الفني الحافل كان فؤاد المهندس يكن حبا خاصا للأطفال فقدم لهم سلسلة فوازير رمضان بعنوان “عمو فؤاد” وشارك من خلالها في إكساب الأطفال مهارات حياتية وأثر في أجيال متتابعة من خلال هذه الفوازير كما شارك في غناء “أبو الفصاد” بدور الببغاء حيث كان مولعا بحب وأعمال الأطفال.

إلى الأعلى