الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : عدم شرعية الغزو وأولاده واحفاده

اصداف : عدم شرعية الغزو وأولاده واحفاده

وليد الزبيدي

حاول الكثير من المسؤولين الأميركيين وسواهم تشبيه ما جرى ضد العراق بتجربة احتلال اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية في العام 1945، لكن في الواقع فإن هذا ليس بأكثر من خداع وتشويش ومحاولة العبث بقوانين ومعاهدات دولية وخلط للأوراق، ففي ألمانيا واليابان حصل أمران لم يحصلا في العراق، الاول، التوقيع على وثيقة استسلام، وهذا لم يحصل على الاطلاق في العراق، ( وقد وقع عن الجانب الالماني وثيقة الاستسلام المارشيال كايتيل في الثامن من مايو/ ايار في العام 1945 واحيل إلى محاكم نورنبيرج وحكم عليه بالإعدام) والثاني قبول اليابانيين والألمان للغرباء المحتلين والدليل عدم ظهور مقاومة على الاطلاق في هاتين الدولتين بعد الحرب، وهذا خلاف ما جرى في العراق حيث اشتدت المقاومة ضد المعتدين الغزاة حتى ارغمتهم تحت وقع ضرباتها على الهروب في نهاية المطاف.
وهنا أنقل نص ما ذكره كاتب أميركي بهذا الخصوص، يقول جورج باركر كاتب في مجلة (نيويوركر): اخبرني بول بريمر الحاكم المدني الأميركي في العراق في القصر الجمهوري بأن اقرب سابقة تاريخية لعمله هي سلطة الحلفاء العسكريين المحتلين لألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، يقول باركر، إن هذه المقاربة كانت خادعة، فاحتلالات بعد الحرب العالمية الثانية كانت شرعية في عيون العالم وعيون الدول المهزومة، لقد كان بإمكان الجنرال دوغلاس ماك ارثر كتابة دستور اليابان، ويضيف باركر، أن عدم شرعية سلطة التحالف المؤقتة في عيون العراقيين تجسدت في عدد الهجمات ضد الجنود الغرباء خلال عام الاحتلال الرسمي، وقد عبّر عن ذلك بعض العراقيين بزرع الالغام الأرضية وبالأسلحة المختلفة ووقف اخرون رافضون حتى الالتحاق بالعمل وقاوموا كل ذلك.
من كان شريكا في الكذب الذي قاد إلى الحرب، فهو شريك رئيسي في جميع جرائم الحرب وتداعياتها، وبدون شكّ، فإن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير شريك في الأكاذيب، وإذا كان هذا الكلام قد ردده كثيرا المناهضون للحرب والعدوان وتم تصنيفه في خانة “الاتهامات” فإن تقرير تشيلكوت قد نقلها وبدون أدنى شكّ من اتهامات إلى أدلة دامغة لا تقبل التشكيك على الاطلاق، وأن تصريح توني بلير الذي سبق شنّ العدوان وقال فيه” إن العراق يمتلك اسلحة دمار شامل يمكنه استخدامها خلال 48 ساعة ” لم يكن سوى كذبة كبرى أراد من خلالها حشدّ الرأي العام البريطاني والدولي لارتكاب جريمة الحرب على العراق. وبينما قال الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في مؤتمر صحفي تناقلته الفضائيات ووكالات الأنباء ( يوم 6/3/2003) ردا على سؤال يقول: هل سيُنظر إلى الولايات المتحدة بأنها عاصية للأمم المتحدة إذا شنّت حربا على العراق، أجاب (نحن نتقدم في القرن الحادي والعشرين، وحين يتعلق الأمر بأمننا، فإننا لا نحتاج إلى إذن أحد).
بعد ثلاثة ايام من كلام بوش، حذرت كلير شورت الوزيرة البريطانية توني بلير بأنها ستستقيل إذا جر بلير البلاد إلى حرب دون موافقة الأمم المتحدة، وقالت لن أؤيد خرقا للقانون الدولي . المصدر- إذاعة البي بي سي البريطانية بتاريخ 9/3/2003.
قبل ذلك بيومين قال أشهر الحقوقيين البريطانيين في القانون الدولي (فوغان لو) ، لا يوجد تبرير في القانون الدولي لاستخدام القوة ضد العراق. نص الرسالة نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية بتاريخ 7/3/2003 .

إلى الأعلى