الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

ناصر اليحمدي

بيان يبعث الطمأنينة للشعب الوفي
الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها دول كثيرة حول العالم بعد انهيار أسعار النفط أجبرت كل منها على إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية ومحاولة التغلب على تداعيات هذه الأزمة بما يحافظ على الاقتصاد من التدهور ويحقق الاستقرار للأوضاع المالية للدولة .. وفي بلادنا تبذل حكومتنا الموقرة الجهود المضنية ليل نهار من أجل مواجهة تحديات الأزمة الاقتصادية العالمية فرسمت الخطط ووضعت السياسات التي تتعامل مع المستجدات أولا بأول وتتواءم مع التطورات الاقتصادية العالمية.
نحمد الله أن جهود حكومتنا الموقرة التي تمت بتوجيهات من القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أتت ثمارها وشهد اقتصاد عماننا استقرارا منذ بداية العام الحالي كما ذكر ذلك مجلس الوزراء الموقر في بيان استعرضه مؤخرا .. فهذا البيان أثلج صدر المواطن العماني وزرع في قلبه الاطمئنان والأمان وأزال من نفسه الهم والقلق.
لاشك أن بيان مجلس الوزراء بما حققته بلادنا من استقرار في الأوضاع المالية خير دليل على نجاح السياسة الحكيمة والتوجيهات السديدة من لدن حضرة صاحب الجلالة ـ أبقاه الله .. فالبرامج الإنمائية ماضية في طريقها الصحيح الذي يحقق التقدم والتطور وفي ذات الوقت الرخاء والاستقرار للاقتصاد رغم ما تلاقيه من صعوبات وتحديات.
لقد أكد المجلس الموقر أن السلطنة تتخذ عددا من الإجراءات التي تعود على الاقتصاد بالنماء والازدهار مثل إيجاد مناخ جاذب للاستثمار وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وغير ذلك من السياسات التي تدر دخلا وفيرا للاقتصاد بعيدا عن إيرادات النفط التي كان يعتمد عليها الاقتصاد بصورة شبه كاملة .. وهذا التنويع بالتأكيد يحقق الأمان ويضمن استمرارية التنمية.
عندما انهارت أسعار النفط لم تتحمل اقتصادات الكثير من الدول الفجوة التي تكونت نتيجة قلة الدخل وأدت بدورها إلى عجز كبير في الموازنات فلجأت بعض الدول للاستدانة وقامت أخرى بالسحب من الصناديق الاحتياطية وثالثة ببيع بعض الأصول والسندات لسد هذا العجز ومواصلة الإنفاق على الخدمات المقدمة للمواطنين ودفع رواتبهم وهذا بالطبع أصاب كل إنسان حول العالم بالقلق والخوف على مستقبله ومستقبل أولاده .. لكن الرسائل التي حملها بيان مجلس الوزراء حملت الطمأنينة والسكينة للشعب العماني الوفي وأشعرته بأنه طالما يعيش في كنف القيادة الحكيمة فلا قلق ولا خوف وأن معيشته في أيد أمينة .. خاصة أن هذا البيان تم كشف النقاب عنه بعد ما أعلنه المركز الوطني للإحصاء والمعلومات الذي أشار مؤخرا بتمكن السلطنة من تغطية عجز الموازنة الذي تجاوز 4 مليارات ريـال وتحقيق فائض مالي قارب 800 مليون ريـال وهذا مؤشر على نجاح السياسة التي تسير عليها الدولة.
لاشك أن كل عماني يفخر بما حققته حكومتنا الموقرة من إنجازات ونجاح تشهده الأبصار والأرقام .. وندعو الله أن تستمر مسيرة الإنجازات وتتحقق الرؤية الاقتصادية التي تحملها الخطة الخمسية التاسعة ويزداد الوضع المالي استقرارا وتنمية وازدهارا.

* * *
جرائم الابتزاز الإلكتروني تحتاج وقفة
لم تسلم الشبكة العنكبوتية من النوايا السيئة واستغلالها بطريقة خاطئة قد تصل لحد الجريمة .. وقد اتخذت الجريمة الإلكترونية أشكالا مختلفة فنجدها في صورة هجمة فيروسية أو تجسسية أو قد يقوم المجرم بالقيام بعملية نصب واحتيال لسرقة بيانات البطاقات الائتمانية أو البيانات المصرفية والشخصية الحساسة لاستغلالها في أغراض إجرامية ولا أحد ينسى الحرب الإلكترونية التي أصبحت علنية بين الدول وصارت الحرب الرئيسية التي تتخذها القوى المهيمنة سواء بالتجسس على غيرها أو ضرب برامجها الاقتصادية أو بث بذور الفتنة بين أبنائها التي تبعدهم عن هويتهم .. وغير ذلك من أشكال الجريمة التي أصبحنا نقرأ عنها بشكل يومي.
من هنا تتضح أهمية الحملة التي تنظمها هيئة تقنية المعلومات بالتعاون مع شرطة عمان السلطانية وعدد من الجهات المعنية بالجرائم الإلكترونية تحت شعار “بلغ وسرك في بئر” للقضاء على الابتزاز الإلكتروني الذي زادت وتيرته في الآونة الأخيرة ويقع ضحاياه من أصحاب النوايا الحسنة .. ويتم من خلال الحملة توعية المواطنين بالرسائل التوعوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة المحلية ووسائل الإعلام المختلفة بالإضافة إلى إلقاء محاضرات تستهدف الشرائح المستهدفة لجرائم الاحتيال الإلكتروني.
لقد وصلت نسبة الجرائم الإلكترونية إلى 45% من إجمالي الجرائم المبلغ عنها في السلطنة وهذه نسبة كبيرة جدا .. كما وصل عدد الحالات المسجلة في السلطنة لأكثر من 269 حالة منذ عام 2011 منها 161 حالة هذا العام فقط وهو ما يوضح تزايد نسبة هذه الجريمة بصورة مقلقة رغم أن السلطنة الأولى عربيا والثالثة عالميا في مجال الأمن السيبري كما أكد ذلك المؤشر العالمي للأمن السيبري.
للأسف هناك بعض المجرمين يستخدمون أسماء وهمية لفتيات جميلات ويقومون بطلب صداقة عبر مواقع التواصل أو العكس قد يطلب شاب صداقة فتاة ثم تتطور العلاقة ويتم تبادل أدق المعلومات الشخصية والصور والتسجيلات ليقع المجني عليه ضحية في شرك الابتزاز فإما يخضع لتحويل مبالغ مالية طائلة وإما التشهير والفضيحة .. وقد تلقت الإدارة العامة للتحريات والتحقيقات الجنائية بلاغات كثيرة عن جرائم احتيال إلكتروني مختلفة يستنجد فيها المجني عليه من وقوعه ضحية لجريمة إلكترونية.
كما أن هناك صورة أخرى للجريمة الإلكترونية وأنا شخصيا تعرضت لها حيث يقوم المجرم باختراق الحساب الخاص بالضحية ويراسل أصدقاءه منتحلا شخصيته ويقوم بطلب أموال منهم ولو كان هذا الحساب خاص بشركة يتعامل مع العملاء على أنه الشركة فيقوم بمخاطبتهم ويطلب تحويل مبالغ مالية متعلقة بالصفقات التجارية إلى حساب بنكي خاص به .. وقد تلقيت منذ عدة أسابيع مكالمة من صديق لي يطمئن على أحوالي بعد أن وصلته رسالة إلكترونية مني أقول له فيها إنني أواجه متاعب مالية وفي حاجة لتحويل مبلغ فورا على حساب وضعه الهاكر في الرسالة وتعجب صديقي كثيرا عندما أخبرته أنني بخير ولم أرسل أية رسائل له أو لغيره.
أما جرائم البيع والشراء فحدث عنها ولا حرج حيث إن الغالبية العظمى من البضائع التي تباع عن طريق الشبكة العنكبوتية مزيفة وغير مطابقة للمواصفات العالمية وينخدع فيها المشتري بعد أن تصله بضاعة رديئة لا تقارن بالصور التي يروج لها بها أصحابها.
المشكلة ليست فيمن بلغ عن تعرضه لجريمة إلكترونية ولكن المشكلة فيمن لم يبلغ وآثر الصمت خوفا من انكشاف أمره ساعتها إلى جانب أنه يفقد أمواله فإنه يساعد على انتشار الجريمة لأن المجرم مازال حرا طليقا يبحث في الفضاء السيبري عن ضحايا جدد يحتال عليهم ويسلبهم المزيد من الأموال .. لذلك لابد أن يقوم من يتعرض لجريمة إلكترونية بالإبلاغ عن المجرم فورا حتى ينال عقابه ونقضي على هذا النوع من الجرائم فلا يقع قريب أو صديق له في نفس الفخ.
نحن نعلم أن الجرائم الإلكترونية ظاهرة دولية ولكن المثل يقول “الوقاية خير من العلاج” .. لذلك لابد أن يأخذ كل منا الحيطة والحذر أثناء التعامل مع أي شخص تم التعرف عليه من خلال الانترنت وعدم الوثوق فيه مهما كانت مبرراته خاصة إذا أخذت المعاملات الصورة المالية .. وفي حالة الرغبة في البيع والشراء فعلى المواطن أن يلجأ للمواقع الموثوق فيها وعدم الانخداع بما يتم عرضه من صور براقة .. وإذا وقع أي منا ضحية لإحدى هذه الجرائم فعليه أن يبلغ على الفور حتى يتم التعامل مع المجرم بالصورة اللائقة .. أما مسئولية الآباء والأمهات فهي مضاعفة إذ يجب عليهم توجيه أبنائهم لخطورة الوقوع ضحية إحدى هذه الجرائم.
إن التطور التكنولوجي لم يكن أبدا فاتحة خير على الإنسان كما يعتقد كثير من الناس لأنه ربما تمدن شكلا واستهلاكا ولكنه تراجع خلقا وإنسانية وتراجع وعيه بضرورة تنمية ذاته بعد أن انصب كل اهتمامه في كيفية تسخير العالم لخدمته .. وقد يتصور البعض خطأ أنه لا حاجة للأخلاق في العالم الإلكتروني لأنه مجرد فضاء رقمي ولكن على العكس فالأيام أثبتت حاجة الإنسان إلى التحلي بحسن الخلق وضرورة ربطه بكل أفعاله وخبراته .. فهل يفيق الإنسان ويستغل نعم الله بالصورة التي ترضيه ؟.. نتمنى.

* * *
آخر كلام
قال الشاعر :
لا يعجبنك من خطيب خطبة حتى يكون عن الكلام أصيلا
إن الكـلام لفي الفؤاد وإنمـا جعل اللسان على الفؤاد دليلا

إلى الأعلى