الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مشروع القرار الروسي كشف النيات الخبيثة

رأي الوطن : مشروع القرار الروسي كشف النيات الخبيثة

لم تكتفِ الولايات المتحدة بتأزيم الأوضاع في الأزمة السورية برفع وتيرة دعمها للتنظيمات الإرهابية بقيادة تنظيمي “داعش والنصرة”، والتلويح بغارات عدوانية جديدة على مواقع الجيش العربي السوري والقواعد والمطارات العسكرية بعد الغارة العدوانية في جبل الثردة بدير الزور، وإنما زامنت هذا التأزيم المشفوع بالدعم للإرهاب بما يناسبه دبلوماسيًّا وإعلاميًّا، وراحت مسنودةً بذيليها السمسارين البريطاني والفرنسي تحاول رفع مستوى التصادم السياسي والدبلوماسي والإعلامي مع الجانب الروسي عبر ما اعتقدت أنه لا يزال عصا غليظة بيدها (ونعني به مجلس الأمن الدولي)، محاولة إجراء انعطافة حادة تهدد بقلب الطاولة على موسكو ودمشق في ظل عجزها عن تدوير الزوايا في الميدان، فتقدم السمسار الفرنسي ليقدم مشروع قرار نيابة عن الأميركي، فبدا لافتًا وهو يلقي نصوص مشروع قراره وعن يمينه وشماله الأميركي والبريطاني، مُلْقيًا ما يمكن وصفه بالقذيفة قبل الأخيرة والمتمثلة في فرض حظر على الطيران الحربي السوري والروسي فوق مدينة حلب، والهدف من هذه القذيفة هو محاولة فك الحصار عن التنظيمات الإرهابية بذراعها الأكبر المسماة “جبهة النصرة” شرق حلب، وتجنيبها المصير المحتوم.
غير أن الديناميكية والحيوية اللافتة للدبلوماسية الروسية وقدرتها على التعاطي مع المستجد من الأحداث والتطورات بما يناسب حجمه، ويمنع إنجاز أهدافه، كانت حاضرة عبر مشروع القرار الروسي متضمنًا بنود مشروع القرار الفرنسي عدا بند منع تحليق الطيران السوري والروسي، حيث الهدف من هذا واضح وهو إنشاء منطقة حظر طيران فوق الأراضي السورية، وخاصة فوق مدينة الحلب، ما سينقل معسكر التآمر والعدوان على سوريا إلى مراحل متقدمة تسمح له بسلخ المدينة، وتمكين الإرهاب القاعدي بذراعيه “داعش والنصرة” ومن معهما من التنظيمات الإرهابية من إسقاط الحكومة السورية وفق الخطة الأميركية “ب” التي أعلن عنها بداية جون كيري وزير الخارجية الأميركي، وكشف مضمونها لاحقًا سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي، وهو ما يفسر الاستماتة الأميركية والبريطانية والفرنسية والإقليمية والصهيونية لعدم شمول الاستهداف ما يسمى “جبهة النصرة” التي فُصِّلَ مشروع القرار الفرنسي على مقاسها، ومن أجلها؛ لأنه في التصور الأميركي ـ الغربي ـ الإقليمي ـ الصهيوني أن مخطط تدمير سوريا وإسقاط حكومتها بدون “النصرة” غير متأتٍّ نجاحه، وهو ما يفضح في المقابل البدعة الأميركية المسماة “المعارضة المعتدلة”. فالأميركيون ومن معهم يعلمون تمامًا أن ليس هناك “معارضة معتدلة” فهؤلاء جميعهم إرهابيون يمتهنون الإرهاب والعنف والتكفير والتطرف. كما يفضح مشروع القرار الروسي دموع التماسيح والتباكي الأميركي ـ الغربي ـ الإقليمي على المدنيين المحاصرين؛ لأن مشروع القرار الروسي ينص صراحة على منع العمليات القتالية وإجبار جميع الأطراف على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، لكن التباكي في الحقيقة هو الخشية والهلع على “النصرة وداعش” ومن معهما ويمارس الإرهاب معهما ضد الشعب السوري؛ لذلك كانت القذيفة الأخيرة جاهزة لتطلق على إحباط مشروع القرار الروسي.
إن ما دار في مجلس الأمن الدولي يوافق الوصف الذي أطلقه مندوب روسيا الدائم إلى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين حين قال: ” نشارك اليوم في برنامج يعد الأكثر غرابة في تاريخ مجلس الأمن الدولي. سنصوت على مشروعي قرار. وجميعنا ندرك حقيقة أن أيًّا منهما لن يحظى بالقبول”. لأن مشروعي القرارين يعكسان موقفين أحدهما أميركي ـ فرنسي ـ بريطاني يسعى إلى تعويم إرهاب ما يسمى “جبهة النصرة” ومن معها لتدمير سوريا وإبادة شعبها وإسقاط حكومتها الشرعية المنتخبة، والآخر روسي ـ سوري يعمل على تجنيب الشعب السوري ويلات هذا الإرهاب وعلى الحفاظ على وحدة سوريا واستقلاليتها.

إلى الأعلى