الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : الإستشفاء بالإستنارة

رحاب : الإستشفاء بالإستنارة

أحمد المعشني

**
جرب أن تقرأ فاتحة القرآن، مع تركيز وحضور ذهني واستشعار النور الذي ينتشر في المكان الذي تقرأ فيه. بدأت بذور فكرة هذا الموضوع مبكرا جدا، عندما جاءني اتصال من فتاة تدرس في جامعة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، بعد أن أخبرتها زميلة لها حضرت معي دورة مباديء العلاج بالطاقة الحيوية، كان ذلك في عام 2009، كنت يومئذ في مدينة الرياض وتحديدا في فندق بودل في حي العليا. أتذكر تماما أنها اتصلت بعد صلاة العشاء على رقم هاتفي العماني، وأخبرتني بحالة عجيبة تمر بها عندما تذكر الله سبحانه وتعالى وتصلى على الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كانت حجرتها تضيء بنور ساطع بالرغم من اغلاق الإضاءة الكهربائية المعتادة، وعندما كانت تتوقف عن القراءة والذكر تعود الغرفة الى الظلام الذي كانت عليه، واستطردت تلك الطالبة تتحدث عن جلائها البصري، فقد كانت تشاهد مخلوقات تعتقد أنها ملائكة، كان حديثها متزنا جدا، وكان طلبها أنها ترغب في أن تعيش حياتها بطريقة عادية كأي فتاة، فقد أجهدتها تلك الحالة العقلية التي كانت تعيشها يوميا، كما لو أنها كانت تنتقل من عالم إلى آخر. قالت: أريد أن أعيش حياتي بطريقة بسيطة وليس فيها هذه المواقف والأحداث والحالات. لم أستطع أن أساعدها؛ لكنني أخبرتها بأن كل المشاهد التي تتراءى لها مشاهد ايجابية وروحية ولا يمكن أن تكون مسا شيطانيا. وعندما التحقت بحلقات تدريبية في طاقة العلاج بالبرانا أكتسبت فعلا الطريقة التي يمكن لأي إنسان أن يكتسبها بالتدريب وهي طريقة قياس طاقة أي شخص بمجرد النظر اليه، أو الاستماع اليه. وعلمت أن بعض المعالجين يتمتعون برهافة حس أكثر من غيرهم، بينما يفقتر بعض الأشخاص إلى الذكاء الروحي الذي يمكن من يتمتعون به الشعور بالطاقة في مختلف حالاتها، ومستوياتها؛ سواء أثناء دخول الأشخاص أو وجود مستويات من الطاقة مسبقا في المكان. وبناء على ذلك عدت بذاكرتي وتفكيري إلى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ سورة النور 35. وفي موضع آخر من القرآن نقرأ قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾ الحديد: 28. ويتضح أن التقرب إلى الله سبحانه وتعالى يرفع منسوب النور في حياة الناس، فنسبة محدودة منهم يبصرون النور، بينما يستطيع استشعاره، ومن واظب على الذكر والقرآن والتأمل وفعل الخيرات، سيجعل الله للمؤمن نورا يضيء مجالات حياته، هذا النور يكون بمثابة بوصلة تهديه في مسالك الحياة المختلفة؛ كما في الآية السابقة( يجعل لكم نورا تمشون به بين الناس) وقد دفعني ذلك قراءات وبحث تمخض عن تصميم دورة تدريبية بعنوان ” الإستشفاء بالاستنارة” ويتمثل ذلك من خلال استشعار النور أثناء قراءة القرآن أو الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم أو بالتأمل حيث يستشعر القاريء والذاكر والمصلي والمتأمل ما يطرأ على المكان ويحل في شعوره وإحساسه، ثم ينشر ذلك الشعور بعقله في مختلف مستويات وجوده العقلي والوجداني والعضوي والمكاني. فكل إنسان بوسعه أن يستنير بالقرآن، وبالسنة وذلك من خلال الذكر والشهود العقلي والروحي أثناء ذلك. إن الطاقة لا تستحدث ولا تفنى، لكنها قابلة للتحول من صورة إلى أخرى، وجميع أماكن الطاعة والذكر تعتبر خازنات للطاقة ومولدات لها، ويستطيع الإنسان مرهف الحس أن يشعر بذلك في المساجد وأماكن الذكر والطاعة.

رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى