الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “النقد الدولي” يبقي توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لـ 2016 و2017 دون تغيير
“النقد الدولي” يبقي توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لـ 2016 و2017 دون تغيير

“النقد الدولي” يبقي توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لـ 2016 و2017 دون تغيير

بعد أن خفض توقعات النمو خلال العام الحالي أربع مرات متتالية

أبقى صندوق النقد الدولي في أحدث التقارير الصادرة عنه بعنوان “آفاق الاقتصاد العالمي” على النمو العالمي دون تغيير لعامي 2016 و2017، وذلك بعد خفض توقعات النمو خلال العام 2016 أربع مرات متتالية خلال الفترة السابقة، حيث أبقى التقرير على معدلات النمو العالمي دون تغيير لعامي 2016 و2017 بنسبة 3.1% و3.4%، على التوالي. إلا أنه رغماً عن ذلك، فإن محركات النمو قد طرأ عليها تغير، بتراجع نمو الاقتصادات المتقدمة بحوالي 20 نقطة أساس في العام 2016، في حين أن الاسواق الناشئة والاقتصادات النامية من المقدر أن تشهد ارتفاعاً في معدلات النمو بمعدل 10 نقاط أساس لهذا العام.

إحياء التجارة العالمية
كان نمو النشاط التجاري العالمي سلبياً في العام 2015، للمرة الأولى منذ عام 2009، بتراجع بلغت نسبته 11.4% على أساس سنوي حيث تأثر بضعف النشاط الاقتصادي وانخفاض الاستثمار. إلا انه رغماً عن ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو حجم التجارة العالمية في عامي 2016 و2017 بنسبة 2.3% و3.8%، على التوالي. هذا وقد تراجع النشاط التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة أعلى بلغت 22.9%، على الرغم من بلوغ معدل نمو التجارة إلى الناتج المحلي الإجمالي 1.23 ضعف، وفقاً لتقديراتنا. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، فإنه من أجل أن نشهد انتعاشا في النشاط التجاري العالمي فأنه يستلزم ان ترتفع معدلات النمو، وينشط الاستثمار، وتنخفض تكاليف التجارة، وتطبق الإصلاحات اللازمة.

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في العام 2017، وإن كان ارتفاعاً هامشياً بنسبة 0.1%، مع توقع ارتفاع معدلات النمو بنسبة 3.2 في المائة لكلا من عامي 2016 و2017، في حين لم يطرأ تغير على معدلات نمو المملكة العربية السعودية لعامي 2016 و2017. كما انه من المتوقع ان يتم تعديل المعدلات المرتفعة السابقة لنمو دول مجلس التعاون الخليجي لتنخفض عن التقديرات السابقة وذلك نظراً للتعديل المالي المستمر المترتب على تراجع الإيرادات النفطية. إلا أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للكويت قد ارتفع بمعدل 10 نقاط أساس للعام 2016، كما يتوقع أن تعود الكويت إلى تحقيق فائض في الموازنة المالية لعام 2017. إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تحقق الكويت أعلى فائض في الحساب الجاري من حيث الناتج المحلي الإجمالي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي لكلا من عامي 2016 و2017، تليها الإمارات العربية المتحدة.

وضع دول المجلس
إن المخاطر العالمية المتعلقة بتباطؤ الطلب على السلع، وتراجع الأنشطة التجارية، واحتياج الصين لفترة أطول لإعادة التوازن، واستمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية، كل تلك العوامل لا تزال مستمرة وفقاً لصندوق النقد الدولي. إلا انه رغماً عن ذلك، فإن تأخر وقوع بعض عوامل الخطر العالمية خلال العام 2016 قد يكون له أثر على دول مجلس التعاون الخليجي وفقاً لوجهة نظرنا. ومع استبعاد انحسار أي من تلك المخاطر المحتمل وقوعها خلال العام الحالي، الأمر الذي يدعم رؤية بحوث كامكو بأن العملية الانتقالية التي تمر بها دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الحالية من خلال الأعمال المالية والسياسية من المرجح أن تمتد إلى العام 2017.

تأثير الولايات المتحدة
أشار صندوق النقد الدولي في أحدث التقارير الصادرة عنه إلى تقليص معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات المتقدمة ليسجل نسبة 1.6% في العام 2016، متراجعاً من نسبة 1.8%، مدفوعا في الأساس بتباطؤ نمو الولايات المتحدة الأميركية. حيث ذكرت التقارير تراجع معدل نمو الولايات المتحدة الأميركية خلال النصف الأول من العام 2016 بنسبة 2.9%، متراجعاً من مستويات النصف الثاني من العام 2015. ويتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بمعدل أقل ليصل إلى نسبة 1.6% خلال العام الحالي، مقابل معدل النمو المتوقع سابقاً عند 2.2%، نتيجة لضعف في الاستثمار في الانشاءات غير السكنية، والسحب الكبير من المخزون السلعي، وضعف الاستثمار في الأعمال التجارية الثابتة، حيث من المتوقع أن يكون لتلك العوامل أثر على معدلات النمو. كما أعيد النظر في معدل النمو للولايات المتحدة الأميركية في العام 2017 لينخفض إلى نسبة 2.2% بعد أن كان متوقعاً أن يصل إلى نسبة 2.7%، فيما من المتوقع أن يتراجع معدل نمو المملكة المتحدة للعام القادم من 1.3% إلى 1.1%، نظراً لأن تداعيات خروجها من الاتحاد الأوروبي لازالت تتكشف ويصعب تحديدها بالنسبة للمملكة المتحدة أو منطقة اليورو.

توقعات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية
إن تراجع نمو الاقتصادات المتقدمة قامت بتعويضه الاقتصادات الآسيوية الناشئة لاسيما الهند، والتي ستدفع بالأسواق الناشئة والاقتصادات النامية إلى النمو بنسبة 4.2% في العام 2016 (مقارنة بتحديث يوليو عند نسبة 4.1%). ومن المتوقع أن تشهد الهند نمواً بوتيرة أسرع وصل إلى 20 نقطة أساس لكلا من 2016 و2017، بنمو تصل نسبته إلى 7.6% عن كل عام، وذلك على أثر قوة الميزان التجاري، وقوة المخازن الخارجية، وفعالية إجراءات السياسة التي وضعتها الهند. في حين يتوقع أن تحافظ الصين على معدل نمو بنسبة 6.6% في العام الحالي و6.2% في العام المقبل، نتيجة لقوة معدلات الاستهلاك وتوقع التحول المستقبلي من الأنشطة الصناعية لأنشطة الخدمات. كما أن بعض الاقتصادات الخاضعة للضغوط مثل روسيا والبرازيل قد تمكنت من تحقيق تقدم خلال العام الحالي، وفقا لصندوق النقد الدولي.

تراجع التجارة العالمية
تراجع النشاط التجاري على مستوى العالم في العام 2015 حيث بلغت قيمته 42.6 تريليون دولار أمريكي، وفقا لتحليلاتنا لتقديرات منظمة التجارة العالمية. حيث بلغ معدل النشاط التجاري أدنى مستوياته المعلن عنها على مدى السنوات الخمس الماضية، مدفوعا بشكل رئيسي بانخفاض النشاط التجاري للبضائع. وأرجع صندوق النقد الدولي هذا التراجع إلى ضعف النشاط الاقتصادي، لا سيما الاستثمار كعوامل أساسية تكمن وراء هذا التراجع. وبهدف تحقيق تحسن في النشاط التجاري العالمي، يجب استئناف الجهود المعطلة لتحرير التجارة، والحد من السياسات الوقائية وتبديد حجم الإنتاج بمعدل ابطأ، وهو ما يتطلب أن تحصل على دعم من جهة النمو والنشاط الاستثماري. بالإضافة إلى ذلك، نصحت المنظمة بخفض تكاليف التجارة من خلال خفض التعريفات الجمركية المرتفعة والالتزام الكامل بتنفيذ مقتضيات اتفاقيات التجارة مثل اتفاقية تسهيل التجارة. إلا انه رغماً عن ذلك، فإنه إلى جانب صندوق النقد الدولي، والتي تتوقع نموا في حجم التبادل، فانمنظمة التجارة العالمية تتوقع أيضا نمو حجم البضائع (والتي تمثل ما يقرب من نسبة 78% من إجمالي النشاط التجاري) بنسبة 2.8% و3.6% خلال عامي 2016 و2017،على التوالي.

وتيرة أسرع
على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تم الإبقاء على توقعات الناتج المحلي الإجمالي للعام 2017 لدول مجلس التعاون الخليجي الرئيسية دون تغيير يذكر، باستثناء دولة الإمارات العربية المتحدة. حيث تراجع إجمالي الناتج المحلي للإمارات بمعدل 10 نقاط أساس للعام القادم وصولاً إلى نسبة 2.5%. في حين استقرت توقعات النمو الخاصة بالمملكة العربية السعودية لكلا السنتين، نظراً لعدم تغير خلفية الأحداث والعوامل المؤثرة في النمو عن التحديث السابق، والتي تضمنت تراجع العائدات النفطية وانخفاض السيولة في القطاع المالي. ومن المتوقع أن تشهد السعودية نمواً بنسبة 1.2% في العام 2016، ثم ترتفع في أعقاب ذلك إلى نسبة 2% في العام التالي. في حين يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لقطر بمعدل أبطأ يصل إلى نسبة 2.6% مقابل التوقعات السابقة ببلوغه نسبة3.4 % للعام 2016، بينما تم رفع توقعات نمو الناتج المحلي الاجمالي الكويتي إلى نسبة 2.5% لنفس العام. أما توقعات نمو العام 2017 لكلا البلدين فلم يطرأ عليها أي تغيير. كذلك انخفض النشاط التجاري في دول مجلس التعاون الخليجي على غرار اتجاهات التجارة العالمية، حيث بلغت التجارة بالدولار 1.39 ترليون دولار أميركي في العام 2015 مقابل 1.80 ترليون دولار أميركي في العام 2014. هذا وقد تأثر النشاط التجاري في دول مجلس التعاون الخليجي بشدة بأسعار النفط لأسباب مفهومة، حيث شكل أكثر قليلا من نسبة 3% من التجارة العالمية، وهو الاتجاه الذي ظل ثابتا منذ العام 2008.
ومن المتوقع استمرار الاستجابات المالية المتمثلة في تطوير مصادر جديدة للإيرادات وتخفيض الإنفاق لمواجهة انخفاض الايرادات المالية النفطية للدولة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، مع توقع تحقيق عجز مالي في العام 2017 في جميع الدول فيما عدا الكويت.حيث انه من المتوقع أن تحقق الكويت فائضاً في الموازنة المالية بنسبة 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2017، في أعقاب تحقيق عجز مالي متوقع بنحو 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2016.

ميزان الحساب الجاري
قام صندوق النقد الدولي بتعديل عجز الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي كل على حدا برفعه في عامي 2016 و2017 على الرغم من استقرار أسعار النفط مقارنة بالتحديث السابق. حيث بلغ متوسط رفع التوقعات الحالية المتعلقة بالحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي للعام 2016 لدول مجلس التعاون الخليجي نسبة +3.2%، في حين تم تعديل نسبة العام 2017 الى +3.4%. وقد سجلت الكويت أعلى تقدير لنسبة الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي للعام الحالي والعام التالي، كما جاء تقدير العام 2016 بنسبة 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتوقع أن يرتفع إلى نسبة 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2017. كما شهدت الإمارات العربية المتحدة فائض في الحساب الجاري وإن كان بمعدل أقل، مع توقع بلوغ معدل الحساب الجاري من الناتج المحلي الإجمالي إلى نسبة 1.1% في العام 2016، وارتفاعها أكثر في العام 2017 إلى نسبة 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن المتوقع أن تكون توقعات التضخم لدول مجلس التعاون الخليجي إيجابية خلال العام الحالي والعام المقبل، بمتوسط بلغ نسبة 3.1% للعام 2016 و3.0% للعام 2017. في حين أن توقعات التضخم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل يتوقع أن تكون أقوى بنسبة 5.4% و6.1% لعامي 2016 و2017، على التوالي، مما يحد من أي مخاطر انكماشية في المنطقة.

إلى الأعلى