الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / نكون أو لا نكون

نكون أو لا نكون

د. صلاح الديب

” .. أسأل نفسي سؤال من وراء كل الحرائق التي انتشرت هنا وهناك وللأسف الشديد لم يكن عندنا توقع باستهداف المواقع ولا نستطيع ادارة ازمة بالاضافة الى الروتين والبيروقراطية والفساد المنتشر مما ادى الى تأثير واسع النطاق لهذه الكوارث على المستوى المادي والمعنوي وكذلك المستوي النفسي لشعوبنا التي اصبحت قليلة الثقة في توافر الأمان لها.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت بلادنا العربية والإفريقية دائما وابدا هى الهدف والمطمع يوما بعد يوم وجيل بعد جيل ولقد كانوا فى الماضى يدفعون الكثير والكثير من أجل الوصول إلى الأطماع والأحلام وتحقيق الأهداف للنيل من بلادنا.
ولقد كانت الدول المستعمرة تعطي لنفسها الحق في ان تكون لكل منهم حصة يستحقها من خيرات وثروات بلادنا وينظرون لشعوبنا العربية والافريقية على انهم وسيلة أو أداة للحصول على كل ما يتمنون أو ما يحلمون به وأيضا يرون أن شعوبنا لا يحق لهم المطالبة أو الحصول على اي حق فهم ليس عليهم سوى الواجبات والالتزامات وعليهم أن يحمدوا الله انهم تركوا لهم الفرصة لنيل شرف خدمتهم .
لسنوات طوال بل لعقود وقرون ظل المستعمرون ينظرون إلى بلداننا بهذه الصورة ويتبادلون الاستعمار دولة تلو الأخرى ومن مستعمر لآخر وكانت شعوبنا العربية والإفريقية تعقد الامال على أنه من الممكن أن يكون هذا المستعمر أفضل من ذاك الذي ولى ورحل وهكذا ظل الاستعمار لسنوات طوال يستغل خيرات بلداننا ويستعبد شعوبنا ولقد كان غاية آمال وأحلام بلادنا وقت ذاك أن يأتي مستعمر يكون أكثر رحمة بهم من المستعمر السابق.
واليوم تواجه بلداننا أخطر وأشد أنواع الهجمات والتى تستهدف فى الاساس فناء جميع شعوبنا العربية والإفريقية بشتى الطرق والوسائل والتي ما هى إلا إحدى الصور التى كان ينتهجها ويتبناها الاستعمار سابقا ولكن تطور الأمر حيث اصبح بأيدينا نحن وبوسائل متعددة ومتطورة وللأسف الشديد أصبحت بلادنا فى حالة تجعلهم يصلون إلى أهدافهم للنيل من بلادنا بصورة ابسط جدا مما كان سابقا وأصبحنا لا يمكننا استيعاب أو قراءة كل ما يحدث من أخطار وصعاب ومؤامرات وأيضا ما هي نقاط الضعف التى توجد فينا وتكون أداة مساعدة للدول التى تريد النيل منا والآن أيضا كيف لنا عمل كل الاستعدادات لوقف كل هذه المهازل التى تجعلنا فى مرمى هذه الدول التى لا تمل من الطمع فى بلادنا العربية والإفريقية ولا تكل من السعى بشتى الطرق للوصول إلى تحقيق اهدافهم واطماعهم بأى وسيلة كانت دون مراعاة لأي عهود أو مواثيق أو اتفاقيات هذا امر صعب عليهم نسيانه أو التخلى عنه فى يوم من الأيام ألا وهو النيل والحصول على خيرات وثروات بلادنا.
ونظرة سريعة لقراءة الأحداث التى تمر بمنطقتنا العربية والافريقية نرى أن الرياح العاتية تعصف بها تهدف إلى اقتلاع بلادنا من جذورها والقضاء على شعوبنا والنيل منها وبأيدينا نحن.
أصبح الاستعمار الآن عبارة عن اياد خفية تعبث من وراء الستار ويتصدر المشهد بعض ضعاف النفوس من داخل دولنا العربية والافريقية فاصبحوا هم الأداة الفعالة لهدم بلادنا والسعي إلى فناء شعوبنا.
ولو أطلنا النظر لإحدى هذه الدول والتي كانت وما زالت مطمعا وأيضا أصبحت مستهدفة بشكل مبالغ فيه جدا من إرهاب وتفجيرات طائرات وخطف طائرات وحرائق من هنا وهناك بشكل لا يمكن أن يستوعبه العقل أما فى نوعية وأماكن تنفيذ هذه الكوارث وأيضا فى التعامل معها.
الامر يحتاج إلى أن يعلم الكبير والصغير كل من هو فى موقع المسئولية أن التربص لبلداننا من أصحاب المصالح والأهداف والذين يسعون إلى هدم بلداننا وفناء شعوبنا يحتاج قوة وحزما وتعاملا بكل صرامة مع كل هذه الأزمات التى يصدرها لنا الاستعمار الحديث يوما بعد يوم وأيضا لا يجب الوقوف مكتوفي الأيدى لانتظار الكارثة القادمة ولكن يجب العمل على وقف كل هذه المهازل حيث لا يجوز لنا أن نقع فريسة لها باي شكل من الأشكال.
وعلينا أن نوحد جهودنا قيادة وشعبا لمواجهة كل هذا العبث ولكن يكون هذا بحزم وحسم ووضوح وإجراءات استباقية ويجب أن تكون قيادة بلدنا في هذه المرحلة من المقاتلين الذين يعلمون جيدا ان هذه المرحلة هى من أخطر المراحل التى تواجه بلادنا وشعوبنا ويجب أن يكون كل من يرى أنه لا يقدر أو لا توجد بداخله القدرة على المثابرة والوقوف على خط النار لمواجهة كل هذه الكوارث والأزمات المتلاحقة والتي تفنن صانعوها فى صياغتها وترتيبها وأيضا وللأسف الشديد فى تنفيذها عليه أن يجد لنفسه مكانا آخر وترك المجال لمن يحارب ولديه القدرة على أن يكون بحق مقاتل بكل ما تعنيه الكلمة الأمر جد خطير ولا يحتمل التأخير ولا يحتمل التهاون ولا ينفعنا الانتظار لنكون دائما رد فعل علينا نحن أن نصنع الفعل ونواجه ونوقف اي فعل يدبر من أجل النيل منا ومن بلداننا .
وعلينا أن نعلم جيدا من الذي وراء كل هذه الأحداث المتلاحقة التى تعصف بنا الآن ومن هم اصحاب الاصابع الخفية ومن يحركونها الذين يصدرون لنا الأزمة تلو الأخرى دون وان نستفيق من الأزمة التى سبقت ويتفننون كي يمتلك اليأس والإحباط المواطن ويجعله يفقد الأمل فى اليوم أو فى الغد وأيضا فى المستقبل .
وعلى جميع مؤسسات الدولة أن تقف موقفا واحدا وتنحي الخلافات والصراعات جانبا وكفانا تناحرا فيما بيننا لانه ليس الوقت الذى يحصل فيه البعض على نصيبهم من الغنائم لان الوقت الآن أصعب مما يمكن أن تعبر عنه كلمات أو حروف ولكن دعونا نتكاتف ونصطف جميعا حول القيادة السياسية للوقوف أمام كل من يريد أن ينال من بلادنا ليستولي عليها ويسلبنا حتى أحلامنا البسيطة فى العيش بأمان واستقرار.
وأسأل نفسى سؤالا من وراء كل الحرائق التى انتشرت هنا وهناك وللأسف الشديد لم يكن عندنا توقع باستهداف المواقع ولا نستطيع ادارة ازمة بالاضافة الى الروتين والبيروقراطية والفساد المنتشر مما ادى الى تأثير واسع النطاق لهذه الكوارث على المستوى المادي والمعنوي وكذلك المستوى النفسي لشعوبنا التي اصبحت قليلة الثقة في توافر الامان لها.
وأود ان اوضح انه عندما يتعامل من هو فى موقع المسئولية بكل قوة وحزم نجد ان الجميع صغيرا وكبيرا يفكرون الف مرة قبل الاشتراك فى محاولة تنفيذ أي خطط استعمارية أوتنفيذ اجندات هدفها زعزعة استقرار البلاد وليس محاولة التنفيذ فقط فيجب أن يكون هذا هو حالنا الآن يجب أن لا يكون بالشعارات ولكن بالتصرف السليم والأعمال غير النمطية والتى تقضي على كل أوهامهم من السعى لفناء بلادنا وشعوبنا.
الامر يحتاج من شعوبنا الانتباه والحذر إلى أقصى درجة وعلينا أن نعلم جيدا ان أماننا وقوتنا هى فى أن نتحد جميعا وان نتكامل ونعرف أن فى بعض بلادنا ثروات وخيرات تحتاج إلى خبرات دول عربية وافريقية أخرى وأيضا يوجد قوة عند بعض البلاد العربية والإفريقية تحتاجها بعض البلاد الأخرى الأمر الذي يجب أن يبنى على التكامل وان تعي الشعوب العربية والافريقية إنهم بأيديهم دون غيرهم يمكنهم الخلاص من أن تنال منهم دول الاستعمار وان يصلوا إلى هدفهم الذي يسعون إليه من مئات بل من آلاف السنين ألا وهو فناء شعوبنا لا وألف لا لن نترك لكم الفرصة لتصلوا إلى ما تخططون إليه وسنحافظ بإذن الله تعالى وبوعى على وجود بلادنا العربية والإفريقية دائما وابدا بإذن الله تعالى.

د. صلاح الديب رئيس المركز العربى للاستشارات وإدارة الأزمات رئيس مركز المسار الأخضر لخدمات التدريب وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى