السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / توظيف الفضيحة الجنسية سياسياً

توظيف الفضيحة الجنسية سياسياً

د. محمد الدعمي

” غاية ما تخشاه هيلاري كلينتون هو استحضار ترامب فضيحة زوجها الجنسية مع الآنسة “مونيكا ليونسكي” عندما كانت تعمل الأخيرة موظفة في مكتبه البيضاوي بالبيت الأبيض. وهكذا، يمكن أن يقود السجال عبر “الرد والرد المعاكس” الى شيء أشبه مايكون برفع غطاء مرور المياه الثقيلة: لما تحتويه من أوساخ وبما تنتجه من روائح كريهة، ليس فقط بحدود سلوكيات الشخصين المتنافسين،”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قد تجد الآنية الإعلامية في العالمين العربي والإسلامي قدراً من التردد والتحرج حيال نقل معطيات التوظيف السياسي للفضائح الجنسية على أعلى مستويات السياسة في الولايات المتحدة الأميركية، من بين سواها من الدول الغربية، بيد أن هذا النوع من التغاضي لا ينبغي أن يمنع هذه الآنية من نقل حقائق ما يجري هناك للمتابع العربي، جزءاً من وظيفتها الإعلامية الأساس، وإغناءً للوعي المحلي بحقائق تلك المجتمعات وبخصوصيات نخبها السياسية المتنفذة.
للمرء أن يلاحظ ما جاء في أعلاه، وهو يتابع الضربة الإعلامية القاضية التي قد تأتي على حظوظ المرشح “دونالد ترامب” للفوز بالانتخابات الرئاسية بواشنطن. وخلاصة الفضيحة هي شريط فيديو مسجل منذ سنة 2005 التقط من قبل صديق للمرشح أعلاه، حيث يصف الأخير تفاصيل استثماره نجوميته وماله للحصول على علاقات حسية مع حسناوات لم يتمكن من مقاومته للأسباب أعلاه (الشهرة والمال). وبالتفصيل الدقيق يتكلم ترامب عن مغامرته مع واحدة منهن وعن قضائه معها وقتاً مشحوناً بالملذات الحسية، بالرغم من أنه يذكر لصديقه، عبر الشريط المسجل، بأنها كانت سيدة متزوجة. وإذا ما جاء هذا الشريط الذي نشرته وسيلة إعلامية بارزة أشبه بقنبلة تتفجر يومين فقط قبل المناظرة الحاسمة التي تمت يوم (الأحد 9 أكتوبر الجاري)، إلا أنها تؤكد شكوكاً جادة تحوم حول شخصية ترامب وحول طبيعة سلوكياته، خاصة بقدر تعلق الأمر بتعامله الدوني مع المرأة: إذ تداول الإعلام الحديث عن نشر تسجيل فيلم جنسي له مؤخراً، كما جرى التشهير بزوجته “الينا” المهاجرة التي التقطها المرشح ترامب من بين مجموعة عارضات أزياء حسان.
وإذا كان من المتوقع أن تستثمر هيلاري كلينتون، منافسته الديمقراطية، الشريط الفاضح المشار اليه في بداية هذه المقالة، للنيل من شعبية ترامب وأفاق فوزه بالانتخابات، فان رد ترامب يمكن أن يكون عاصفاً واندفاعياً حد تجاوز اللياقات، كما عهدناه من ذي قبل.
وغاية ما تخشاه هيلاري كلينتون هو استحضار ترامب فضيحة زوجها الجنسية مع الآنسة “مونيكا ليونسكي” عندما كانت تعمل الأخيرة موظفة في مكتبه البيضاوي بالبيت الأبيض. وهكذا، يمكن أن يقود السجال عبر “الرد والرد المعاكس” الى شيء أشبه مايكون برفع غطاء مرور المياه الثقيلة: لما تحتويه من أوساخ وبما تنتجه من روائح كريهة، ليس فقط بحدود سلوكيات الشخصين المتنافسين، بل يمكن أن يمتد الأمر الى أعضاء فريقيهما الانتخابيين والى حلفائهما السياسيين ثم الى عالم السياسة الأميركية عامة، على التوالي، كما كانت عليه الحال مع عضو الكونجرس “أنتوني وينر” زوج مستشارة هيلاري كلينتون، السيدة هوما محمود عابدين Abdin، الذي اعتاد أن يصور نفسه عارياً (ربي كما خلقتني) كي يرسل صوره الفاضحة الى فتيات متنوعات للفوز بهن. لذا يشك المرء بسلامة الإيغال باستخدام الفضائح الجنسية سلاحاً بين المرشحين، ليس فقط لأنها شريط لا نهاية له من القبائح، ولكن كذلك لأنها تبعد الإهتمام عن القضايا الأساس التي تشغل الناخب الأميركي الجاد.

إلى الأعلى