الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اعترافات بريطانية متأخرة (1-2)

اعترافات بريطانية متأخرة (1-2)

كاظم الموسوي

” .. إذا كان الأميركان قد تمكنوا من فرض قانونهم في تعاملاتهم في خطط الغزو والاحتلال والهيمنة كقوة اقوى ومسيطرة دوليا فان بريطانيا لم تكن مثلهم او قد تتبعهم وتستجير بهم. كما ان الاشارة الى ان الاهداف من كل ما سبق تظل هي في الدفاع عن الشعارات الرنانة والبراقة في الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وهي المحك الذي توضع عليه او تختبر فيه دعوات الحكومات الغربية اساسا.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اكثر من مرة تقدم الحكومة البريطانية او تصل الى نتائج تضطرها للاعتراف بأخطاء جسيمة او بخطايا راحت ضحيتها حيوات بشرية وتهدم عمران وخلفت فوضى وخرابا، قامت بها جهات حكومية او نفذتها قواتها العسكرية خارج الحدود. وفي اغلبها تتأخر في اقرارها، بعد ان تمررها في تشكيل لجان وتحقيقات وتقارير. أي انها في اغلب الاحوال تلعب على عامل الزمن، للاستفادة من قابلية الذاكرة والتقادم والتفاعل السايكولوجي مع الحدث وحرارته او المه الخاص والعام. ولكنها في كل الاحوال تبقى افضل من غيرها، في هذا الحد او الحدود، لا تنكر او تتنكر لما فعلته سياساتها وقرارات حكامها، كما كان هذا الامر الى فترة قريبة، علما بان الجريمة في الاخير واحدة ولا تنتهي او تزول بالتقادم. اذ ان الحكومة الحالية تعمل على تقليد الولايات المتحدة الاميركية في رفع المسؤولية والادعاء بحماية الجنود والممارسات غير الإنسانية والمخالفة للقوانين والأحكام وحقوق الانسان. وهو امر يستدعي تدخلا قانونيا وأخلاقيا يحدد ما تريده الحكومات ويلزمها باحترام القوانين والتشريعات والاتفاقيات والإعلانات العالمية.
تدرك الحكومات البريطانية ما تفعل وتعرف صداه لدى الرأي العام المحلي والعالمي، وقد تمارس ادوارا معينة تحاول فيها التغطية او التهرب من المسؤولية القانونية والجزائية وحتى الاخلاقية، وهذا ما تحاوله الآن رئيسة الوزراء الحالية، تيريزا ماي، من اصدار قانون يتشبه بالقانون الاميركي للدفاع عن ارتكابات جنود بلادها، مهما كانت او مهما ولدت من اضرار وأخطار ودمار. وتحت تسميات اتهامات للجنود او محاولات حماية الجنود منها دون النظر فيها والتحقق منها والعمل على ايقافها وعدم تكرارها. ولابد من التمييز بين المشاركة في غزو واحتلال بلدان وبين عمليات المساعدات في الاغاثة والإنقاذ التي تتطلبها ظروفها وتقررها الامم المتحدة والشرعية الدولية، التي يتشدقون بها في كل محفل ولقاء. وإذا كان الاميركان قد تمكنوا من فرض قانونهم في تعاملاتهم في خطط الغزو والاحتلال والهيمنة كقوة اقوى ومسيطرة دوليا فان بريطانيا لم تكن مثلهم او قد تتبعهم وتستجير بهم. كما ان الاشارة الى ان الاهداف من كل ما سبق تظل هي في الدفاع عن الشعارات الرنانة والبراقة في الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وهي المحك الذي توضع عليه او تختبر فيه دعوات الحكومات الغربية اساسا.
بعد عشر سنوات من التحقيق والانتظار والتلاعب اللفظي في المواعيد صدر تقرير لجنة تشيلكوت حول مشاركة بريطانيا في غزو واحتلال العراق. وتناول التقرير خلفية قرار مشاركة بريطانيا، ومدى استعداد القوات البريطانية على نحو مناسب، وكيف تم الغزو ومن ثم الاحتلال والإصرار على تسمية ما جرى بالحرب، وماهية الخطط في أعقابها. ومن ابرز ما اورد التقرير من نقاط، حسبما نشرت وكالات الأنباء:
* اختارت بريطانيا المشاركة في غزو العراق قبل استنفاد كل الخيارات السلمية، ولم يكن العمل العسكري في ذلك الوقت ملاذا أخيرا.
* ربما كان العمل العسكري ضروريا في وقت لاحق، لكن في مارس/آذار 2003: لم يكن هناك أي تهديد وشيك من صدام حسين، وكان من الممكن تهيئة استراتيجية احتواء والاستمرار بها لبعض الوقت، وكانت غالبية مجلس الأمن تدعم استمرار الأمم المتحدة في أعمال التفتيش والمراقبة.
* قدمت الأحكام المتعلقة بوجود تهديدات، والتي تمثلها أسلحة الدمار الشامل العراقية، بدرجة يشوبها تأكيد غير مبرر.
* المعلومات الاستخباراتية “لم تقدم بما يقطع الشك باليقين” أن صدام حسين استمر في إنتاج أسلحة كيمائية وبيولوجية.
* اعتمدت السياسة بشأن العراق على أساس معلومات استخباراتية مغلوطة وغير دقيقة.
* كانت الملابسات التي اتخذ فيها قرار بشرعية العمليات العسكرية البريطانية “غير مرضية”.
* بدأ الغزو في 20 مارس/آذار 2003 ، وحتى 13 مارس/آذار، لم يكن المحامي العام في ذلك الوقت لورد جولد سميث قد نصح بوجود أساس شرعي أمني للعمليات العسكرية. وباستثناء الرد على خطابه العاشر المؤرخ في 14 مارس/آذار، لا يوجد أي تسجيل رسمي لهذا القرار، ومازالت الخلفية الدقيقة لاتخاذ القرار غير واضحة.
* قوضت الخطوات البريطانية سلطة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: ويحدد ميثاق الأمن المتحدة مسؤولية الحفاظ على السلام والأمن ضمن أعمال مجلس الأمن. كما ادعت الحكومة البريطانية أنها تتحرك نيابة عن المجتمع الدولي “لتعزيز سلطة مجلس الأمن”. لكنها كانت تعلم أنه لا يوجد دعم كبير لخطواتها. وأضافت: وعلى الرغم من التحذيرات الصريحة، استهانت الحكومة بعواقب الغزو، كما كانت الخطط والاستعدادات لعراق ما بعد صدام حسين “غير كافية تماما”.
* فشلت الحكومة في تحقيق الأهداف التي كانت وضعتها لنفسها في العراق. وقتل في الصراع أكثر من مئتي بريطاني. وتكبد الشعب العراقي خسائر فادحة. وبحلول يوليو/تموز 2009 كان عدد العراقيين الذين قتلوا بسبب الصراع قد وصل إلى 150 ألف عراقي على الأقل، وربما يزيد العدد على ذلك، فضلا عن نزوح ما يزيد على مليون شخص.
وخلص التقرير إلى أن بلير بالغ في تقدير حجم قدرته للتأثير على القرارات الأميركية في العراق، كما أن علاقة بريطانيا مع الولايات المتحدة لا تتطلب دعما غير مشروط. وذكر التقرير أنه من المهم إجراء مناقشات على مستوى الوزراء تشجع على النقاش الصريح والواعي وبطريقة تتسم بالتحدي، بغية ضمان تهيئة الأسلحة المدنية والعسكرية للحكومة على نحو مناسب. ولابد في المستقبل من حساب جميع أوجه التدخل ومناقشتها بصرامة. كما لابد من تطبيق القرارات تطبيقا تاما.
وغيرها من النقاط التي لمحت الى الاقرار بما ارتكب ضمنا من جرائم حرب وإبادة جماعية وضد الانسانية، التي اقرتها منظمات دولية، وتدمير لشعب ووطن، وانتهت اللجنة من مهمتها وبقيت ادانة رئيس الوزراء السابق توني بلير متوفرة في التقرير وحسب، أما الضحايا فلهم رب يذكرهم.

إلى الأعلى