الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني

رأي الوطن : المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني

راهن العرب كثيرًا على عنصر الوقت فيما يتعلق بحل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي استنادًا إلى نظرة بعضهم القائلة بأن الزمن في صالحنا، وأننا كعرب يجب أن لا نتعجل في اتخاذ حلول لا نرضى عنها، غير أن واقع اليوم ليس كالأمس فقد انقلبت الموازين التي كان الاعتقاد بأنها تميل لصالح القضية الفلسطينية؛ قضية العرب المركزية، حيث بات العرب والفلسطينيون أول المتفرجين وقبل العالم لآلة الدمار الإسرائيلية تقوم بأفظع الجرائم التي لم يعرف سابق لها، وللإعدامات الميدانية ونقل الموت المجاني إلى كل فلسطيني تحت ذرائع كاذبة وواهية ومفبركة لتبرير جريمة الإعدام، وكذلك لحملات الاعتقال اليومية التي يقاد عبرها الأطفال والنساء والشباب الفلسطينيون إلى سجون جلادهم ومحتلهم، بالإضافة إلى العنصرية المتمثلة في التهجير ونسف بيوت المقدسيين وغيرهم، وإجبارهم على مغادرتها وهدمها دون سابق إنذار وتحميلهم تكاليف الهدم.
وما يندى له الجبين، أنه في الوقت الذي ترى فيه الولايات المتحدة ومن معها من حلفاء كيان الاحتلال الإسرائيلي أن هذه الجرائم “دفاع عن النفس”، يدخل الوضع الفلسطيني المأزوم والحائر، سواء الرسمي أو الشعبي المتمثل في الانقسام بين أكبر فصيلين وهما حركتا فتح وحماس عاملًا مساعدًا، بل أعطى آلة الحرب الإسرائيلية والمخططات التهويدية والاستعمارية بقضم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلة، والتنكيل بالمدنيين وتنغيص معيشتهم، الفرصة الكافية والكاملة لأن توغل في الدم والأرض والعرض.
ومع أن هذه الجرائم هي جرائم حرب متكاملة الأركان بحق شعب أعزل، يدخل الوضع العربي ببعضه المتواطئ وبعضه المتخاذل، وبعضه العاجز، كعامل يضاف إلى تعاطي الدول الغربية المتخاذل والمهزوم في أعماقه مع صراع الشرق الأوسط، والذي سمح بقيام نازية جديدة على هيئة مجرم حرب يقود حكومات إرهابية وجيشًا مسعورًا يمتلك أحدث أسلحة الفتك التي تنتجها الصناعة العسكرية الأميركية لينقض بها على شعب حي أعزل ومقاوم ينشد حريته وتحرير أرضه، واستعادة حقوقه في ضوء ما قدمته البشرية من شرائع دولية ومبادئ لحقوق الإنسان وقرارات تم تبنيها من قبل أعلى هيئة دولية.‏
وأمام هذا الوضع المشين والمخزي، لم يتوقف الدم الفلسطيني عن الغليان والرغبة في دفع جرائم هذه النازية عن الشعب الفلسطيني المظلوم، واجتراح الوسائل البدائية وغير البدائية لإيصال رسائل عدة إلى العالم الذي يدَّعي الحرية ويرفع شعار حقوق الإنسان والعدالة والديمقراطية والمساواة، وإلى الولايات المتحدة على وجه التحديد التي دمرت دولًا وأسقطت حكومات وتحاول تدمير وإسقاط المزيد منها تحت هذه الشعارات، بأن الحرية وحقوق الإنسان عامة وليست ملكية خاصة للأميركيين والإسرائيليين والأوروبيين، وأن القانون الدولي والشرائع السماوية والأرضية تقف إلى جانب المظلوم والمحتل وتحثه على ردع الظالم والمستعمر، وتعطيه الحق في ابتكار الوسائل الكفيلة بمنع الجرائم والظلم والاستعمار والاحتلال عنه وعن أرضه.
ولذلك العملية النوعية والفدائية التي قام بها المناضل الفلسطيني مصباح أبو صبيح من بلدة سلوان والتي أدت إلى مقتل وإصابة عدد من الشرطة الإسرائيليين في القدس المحتلة لم يكن دافعها الترف الحياتي أو كراهية الحياة، وإنما دافعها شرعي وإنساني وقانوني وأسباب دفعته إلى القيام بهذه العملية ردًّا على الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين المقدسيين وغير المقدسيين والتي ارتقت إلى مستوى جرائم النازية، وبالتالي لم يكن أمامه من خيار تجاه سيل هذه الجرائم سوى التضحية وفداء من بقي من أسرته وإخوانه وأشقائه المظلومين، لا سيما وأن العملية جاءت بعد أيام من إقرار شركة “تسرفاني شمعون” مخططًا استيطانيًّا جديدًا لإقامة 142 وحدة استيطانية في القدس المحتلة ومحيطها، وتزامنت مع استشهاد أول أسيرة فلسطينية، حيث نعى منسق “اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني” المحامي عمر زين أول أسيرة فلسطينية فاطمة برناوي، وقال في بيان: “رحلت المناضلة فاطمة برناوي أول أسيرة فلسطينية، والتي استحوذت على إعجابنا واهتمامنا منذ تفتح وعينا السياسي كيف لا وهي من أوائل الفلسطينيات اللواتي خضن العمل الفدائي منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة التي فجرتها حركة فتح في الأول من يناير/كانون الثاني 1965″.

إلى الأعلى