الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الكراسي العلمية وفرص التوطين

الكراسي العلمية وفرص التوطين

**
تشكّل الكراسي العلمية البحثية اليوم أحد مدخلات تطوير المعرفة التخصصية، لما توفره من فرص الحضور المستمر للخبرات العالمية المتخصصة في أحد مجالات العلم والمعرفة والتقنية المشهود لهم بالتميز العلمي والخبرة الرائدة والسمعة الدولية والحاصلين على جوائز عالمية مثل جائزة نوبل وغيرها في ذات تخصص الكرسي، وبالتالي فهي بيئة نوعية ضامنة لفرص بناء الخبرة الوطنية وتعزيزها وصقلها وتوفير مدركاتها الحسية والمعنوية ومنحها فرص أكبر لابتكار أدوات متطورة وأليات عمل مقننة تقوم عليها عملية التطوير،عبر تعزيز المسؤولية الاجتماعية وتعميق مسؤولية رجال الأعمال والشركات في تطوير ودعم البحث العلمي، وتعزيز واقعه المؤسسي وضبط موجهاته ومتغيراته وتوجيهها لصالح الانتاجية وتحقيق التنافسية والابتكار وبناء أرضيات الاستثمار فيه، وفرص نمو أكبر للكفاءة والقدرات الوطنية المساندة العاملة في هذه البرامج، وتعزيز حضورها الاستراتيجي في برامج المؤسسات وقطاعات التنمية والتطوير، على أنه شكلّت في الوقت نفسه أحد الأنشطة الأكاديمية الفاعلة التي تأخذ بها الجامعات المتطورة في العالم، وتعّبر عن قوة التكامل في الأنشطة البحثية والمعرفة المتخصصة ووضوح مسارات عمل الجامعات نحو التميز والتنافسية في التصنيف العالمي.
ونظرا للموقع الذي تشغله جامعة السلطان قابوس في منظومة التنمية وبرامجها، وما تحظى به من رعاية كريمة سامية، لذلك سعت إلى تعزيز البنية التنظيمية للبحث العلمي كونه أحد أعمدة العمل بها، عبر ما اتخذته من استراتيجيات وأطر تشريعية وتقييمية ومسارات متعددة للشراكة وطنية واقليمية وعالمية، وشكل مكتب نائب الرئيس للدراسات العليا والبحث العلمي وما ارتبط به من وجود عمادة الدراسات العليا وعمادة البحث العلمي، إطارا مهما في هيكلية البحث العلمي بالجامعة وإطلاق المبادرات الهادفة إلى تعزيزه وتعميق دوره نحو الاستفادة من نواتجه وتوظيفها في خدمة التنمية الوطنية واستيعاب احتياجات المؤسسات التطويرية والتقييمية، على أن ما ارتبط باستراتيجيات البحث العلمي من مراكز متخصصة في الأنشطة والمشاريع البحثية المتعلقة بنظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد ، والأبحاث المتعلقة بالحفاظ على الهوية الحضارية والثقافية والعُمَانية، وأبحاث البيئة، وأبحاث رصد الزلازل، وأبحاث الاتصالات والمعلومات، وأبحاث النفط والغاز، وأبحاث المياه، وأبحاث التميّز في التقنية الحيوية البحرية، والأبحاث في العلوم الإنسانية، وأبحاث علوم الأرض، وهو ما عزز من شمولية التعاطي مع منظور التنمية الوطنية وأولوياتها، ليؤكد في الوقت نفسه أهمية البحث عن استراتيجية تعزز من فاعلية هذه المراكز وتسهم في تعميق دورها البحثي وتأصيل الشراكة والخبرة والتجربة العالمية في ممارساتها، عبر حضور الكراسي البحثية العلمية كمدخل مناظر لهذه المراكز في تحقيق استراتيجيتها التنموية.
وإذا كانت كراسي السلطان قابوس العلمية والبحثية وكراسي عُمان في جامعات العالم المرموقة ومراكزه العلمية تعبير عن هوية عمانية متجذرة وتقليد تاريخي راسخ بتشجيع البحث ونشر العلم المعرفة عززت من دورها الحضاري بكل مهنية في مشهد العلاقات العمانية الدولية عبر مد جسور التقارب والتواصل العلمي والفكري في مختلف مجالات التنمية الإنسانية وتوفير الدعم للفكر الخلاق والابتكار والحوار والثقافة الإنسانية المعتدلة، وتأصيل مفهوم التواصل بين الثقافات ونشر مظلة السلام ، بانطلاقته من الجامعات حاضنة البحث العلمي، وتطوير الخبرة الإنسانية في مجالات العلوم والفنون والآداب والبيئة والثقافة والحوار والتواصل الإنساني؛ فإن نقل هذه التجربة العمانية المتفردة وتوطينها ينبغي أن يشكل مدخلا في تعزيز جهود السلطنة في نشر مظلة البحث العلمي، وتأكيد حضوره المستمر والفعلي في كل برامج التنمية العمانية، عبر استيعاب المؤسسات الأكاديمية الوطنية لأنشطة الكراسي العلمية، وهو ما نعتقد بأن على جامعة السلطان قابوس أن تمنحه فرصة أوسع في استراتيجيات عملها القادمة، لجذب المزيد من الموارد والاستثمارات والشراكات والخبرات والاستراتيجيات القادرة على تمكين البحث العلمي بالجامعة من الدخول في منافسة عالمية، واثبات موقع لها بين جامعات العالم المرموقة، على أن السنوات الماضية قد أبرزت وجود ثلاثة كراسي علمية للبحوث في المجالات التخصصية، هي: كرسي شل للعلوم الأرضية الكربوناتية بمركز أبحاث النفط والغاز، وكرسي مجلس البحث العلمي لتقنية النانو في تحلية المياه، بمركز أبحاث المياه، وكرسي منظمة التجارة العالمية بكلية الزراعة والعلوم البحرية. وهي في ظل منهجيات عملها ومتطلبات نجاحها ودوافع استمراريتها، وما حققته من مؤشرات نجاح وتميز في مجالات عملها، تؤكد الحاجة إلى تعميق القيمة المضافة لهذه الكراسي، عبر التوسع في أعدادها وأنشطتها ومسارات عملها، ودعم حضورها الوطني، ودخولها في أنشطة بحثية واستثمارات مختلفة في مجالات: العلوم، والتقنية، والطب، وأخلاقيات البيولوجيا، والابتكار، والهندسة، والتعليم، والأمن، والسلامة المرورية، والشباب، والبيئة، والطوارئ والأزمات، والتنمية المستدامة، وسوق العمل، والطاقة، والبيئات الحيوية والسياحية، والصناعات الدوائية، والنباتات، وأمراض النبات، والقيم والأخلاقيات، والفلك ، والتسامح في عمان، والموهبة وغيرها، في ظل منظومة متكاملة لإدارة الكراسي العلمية بالجامعة( مجلس أكاديمي للكراسي العلمية) تضمن لها فاعلية الأداء ومهنية الانجاز والادارة المالية والاستثمارية لأنشطتها البحثية والاستشارية، وتمكين الخبرات المتخصصة وتعزيز حضورها الاستراتيجي في أنشطة الكراسي، بالشكل الذي يضعها في مشهد إنجاز احترافي مشهود، معزز بالكفاءة الأدائية لها، والتقييم المناسب لنواتجها، والمتابعة المستمرة لأنشطتها ومبادراتها.

د. رجب بن علي العويسي
rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى