الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ثورة الجياع على مصر

ثورة الجياع على مصر

فوزي رمضان
صحفي مصري

” ثورة الجياع عند المصريين دائما تذكير للحاكم بالعدالة الاقتصادية وضوء أحمر بأنهم تخطوا كل خطوط الفقر .. ولم يذكر التاريخ أنهم قاموا بثوراتهم لتخريب اقتصادهم ولا تحطيم بنيتهم التحتية ولا تدمير مقدرات بلدهم ولا بيعها للأعداء بأي ثمن، ويشهد على ذلك ثورتهم فى يناير 2011 فريق يعتصم والاخر ينظف محيط تواجدهم، وتؤكد كل الروايات التاريخية ان المصريين من أكثر شعوب العالم حبا وارتباطا بوطنهم،”

على مرأى البصر ومدى السمع يشهد المصريون حاليا ثورة جياع أشد فتكا من ثورتهم على فقر ومجاعة حكم الملك الفرعوني بيبي الثاني، وعلى قحط وعوز الملك رمسيس الثالث، وتعدت أكل القطط والكلاب وأكل البشر فى عهد الحاكم الفاطمي المستنصر بالله، بل تجاوزت انتفاضة الخبز في عهد الرئيس الراحل انور السادات وثورتهم على فساد حكم مبارك وسذاجة حكم الرئيس الاخواني محمد مرسي. في سابق ثورات الشعب المصري كان رغيف الخبز القاسم المشترك لخروج الجموع على الحاكم ومعتقدهم المؤكد دائما ( عض قلبي ولا تعض رغيفي أن قلبى على الرغيف ضعيف) لم ينتفض ولا يثور بغير ذلك إلا على المستعمر والمحتل الاجنبي، منذ قدم التاريخ والمصرى يعيش متكيفا مع واقعه متمسكا بتراب ارضه راضيا برزقه شاكرا لربه .. ثورة الجياع عند المصريين دائما تذكير للحاكم بالعدالة الاقتصادية وضوء احمر بانهم تخطوا كل خطوط الفقر .. ولم يذكر التاريخ انهم قاموا بثوراتهم لتخريب اقتصادهم ولا تحطيم بنيتهم التحتية ولا تدمير مقدرات بلدهم ولا بيعها للاعداء باي ثمن، ويشهد على ذلك ثورتهم فى يناير 2011 فريق يعتصم والاخر ينظف محيط تواجدهم، وتؤكد كل الروايات التاريخية ان المصريين من اكثر شعوب العالم حبا وارتباطا بوطنهم، يعيش عليه ويدفن فيه يعشق جغرافية مكانه ويتغنى بتاريخ زمانه ويثور مطالبا بحقه ومحافظا على حق وطنه.
ثورة الجياع الان، ليست جياع البطون ورغيف الخبز من ابناء البسطاء من الشعب … الجياع هم جياع السلطة والضمير .. جياع النفس الأمارة بالسوء .. جياع الدمار والتخريب … جياع الفوضى .. ثورة الجياع يقوم بها حاليا افراد اومجموعات مصغرة او عصابات مدربة تدريبا عاليا تحمل شعارات ايدلوجية جذابة من اجل الاسلام اومن اجل الحرية والمساواة والديمقراطية والشرعية تعتمد اسلوب التزييف للحقائق ونشر الاكاذيب واستخدام المخدرات وكافة المواد المؤثرة على طبيعة البشر هى نموذج عصري للعصابات التى تجند الشباب وتستغل طيشهم وتمردهم على الواقع وتستخدم متطرفين ومرتزقة ووسائل اعلام عميلة واعلاميين ممولين والهدف من كل ذلك تشتيت الرأي العام وتوجيهه بل والسيطرة عليه …. ثورة هدفها تفتيت الطبقات ونهب المال العام والسطو على ممتلكات الغير وسرقة المتاجر والمحلات وتخريب المصانع بل التعدى على بيوت الاغنياء وتدميرها.
ثورة جياع السلطة تستخدم منظمات المجتمع المدني الممولة مسبقا وتحريك قوى المعارضة والممولة ايضا ضد الدولة بل وتستخدم العمليات الاستخبارتية والطابور الخامس وعملاء اكثر تدريبا.. جياع السلطة الان خليط من الاشتراكيين وبعض الليبراليين والاخوان والالتراس جميعهم فى مواجهة قوات الامن وخاصة الجيش والسعي الدائم من خلال الوسائط الاعلامية او وسائل التواصل الاجتماعى الى زعزعة ثقة الشعب فى جيشه وخلق دوامة من العنف استغلال حالة الاحباط فى تضخيم الازمات والتسفيه والتحقير من كل انجاز والتهكم والسخرية والتعليق الوقح والاستهزاء بالقيادة الحاكمة والعمل على إضعاف الروح المعنوية للشعب وإشاعة الفوضى وبث الرعب من الحاضر والخوف من المستقبل وعلى الرغم من ضآلة تلك المجموعات لكن تأثيرها التراكمي يساهم فى انهيار المجتمع سريعا.
جماعات ثورة جياع السلطة والضمير تنفذ خططا أميركية بإدارة صهيونية لتحويل الدولة المستهدفة الى دولة فاشلة بدون مؤسسات ولا جيش ولا قوات امن ليسهل اخضاعها للمخطط الصهيونى المزمع تنفيذه فى منطقة الشرق الاوسط .. مصر الان وبعد خمس سنوات من الهجوم الشرس عليها تعاني تدهورا حادا في اقتصادها بعدما فقدت معظم رصيدها من العملات الاجنبية وتعاني الان ندرة غير مسبوقة فى الدولار الاميركى ولا تشرق الشمس عليها الا وتتورط في مصائب لا تنتهي، من سقوط الطائرة الروسية الى انفجارات واغتيالات تزعزع الثقة فى مناخ السياحة والاستثمار وحتى الدول الصديقة التي تساعدها للخروج من عثرتها لم تسلم هى الاخرى من محاصرتها اقتصاديا وتحطيم سلعتها الاستراتيجية واغراقها فى دوامة القروض والتقشف، الهدف تجويع هذا الشعب، لايملكون خيارات اخرى سوى التعامل مع النظام الحالي ويحتفظون فى نفس الوقت بجماعات جياع السلطة والضمير وإخضاعهم لادارة ملفاتهم فى المنطقة. جياع الضمير والاخلاق اشد فتكا بمصر من جياع البطون

إلى الأعلى