الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : شرايين تتمدد ومعها ترقى حياتنا

رأي الوطن : شرايين تتمدد ومعها ترقى حياتنا

تمضي الحكومة في تشييد البنية الأساسية للبلاد وتطوير مشاريعها، ويعد قطاع النقل واحدًا من بين تلك المشاريع المستهدفة بالتشييد والتطوير من أجل ربط محافظات السلطنة ببعضها بعضًا وتسهيل حركة المواطنين ونقل البضائع والسياحة، والتأكيد على أن البنية الأساسية هي إحدى القواعد المهمة للتنمية الشاملة والمستدامة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، حيث أخذت مشاريع قطاع الطرق في الاعتبار ترامي الأطراف لبلادنا واتساع رقعتها الجغرافية التي تتصف بتنوع التضاريس، بالإضافة إلى توزع المواطنين على اتساع هذه الرقعة، وبالتالي فإن هذه الاعتبارات وهذا التنوع يستلزمان شبكة من المواصلات ذات الكفاءة العالية لتقريب المسافات وربط أوصال بلادنا، ودعم إمكانات التواصل بين مختلف محافظاتها وولاياتها في وقت تبقى للزمن فيه حساباته الخاصة للمسافات التي ترفض الاعتراف إلا بالساعات، فالسالك للطريق لا يتحدث بداية عن الكيلومترات، وإنما يضع اهتمامه على كم من الزمن استلزمه لقطع المسافة الفاصلة بين مكان وآخر ينتقل إليه.
وفي إطار هذه الرؤية وفي ظل مسيرة ارتكزت على الإرادة والتصميم، وعلى أهمية توفير سبل الراحة للمواطنين وتيسير سبل الانتقال والتواصل، وتحقيق مكاسب اقتصادية من حيث حركة نقل البضائع والسياحة والدعم اللوجستي، تتواصل الجهود المقدرة والخطط الطموحة لإقامة طرق جديدة أو تحسين القائم منها وتطويره وتوسعته بما يتواكب مع النمو السكاني وارتفاع حركة النقل والتنقل، وبما يواكب النشاط الاقتصادي للسلطنة الآخذ في التطور والنمو، حيث أخذت تتوالى منجزات الطرق في مختلف محافظات السلطنة، ما يعكس مدى الإرادة والعزم لدى حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على مواصلة ما بدأته من منجزات في قطاع الطرق رغم صعوبة التضاريس التي تتميز بها بلادنا، ومع ذلك غدت للسلطنة شبكة طرق لا تضاهى، وتبعث على الفخر، وتدفع المواطن إلى شكر هذه النعمة، والامتنان لجلالته ـ أيده الله ـ الذي حرص منذ أول وهلة على ربط محافظات السلطنة وولاياتها، وتقريب المواطنين وتعميق التقارب الاجتماعي والأسري من خلال هذه الطرق التي يصدق عليها الوصف بأنها شرايين الحياة، وذلك بالإضافة إلى ما ذكرناه أنها سبب مباشر لانتشار مظاهر الحياة العصرية، من حيث إن هذه الطرق هي التي تشجع المواطنين على التوسع العمراني الذي يعني توسعًا سكانيًّا، وما يتطلبه من خدمات أساسية كالكهرباء والمياه والصرف الصحي والهاتف والإنترنت والمتنزهات والمحلات والمراكز التجارية والمستشفيات والمراكز الصحية، فكم من البقاع أزالت عنها وحشتها الطرق ورسمت عليها نضارة جميلة، وكم من المواقع الأثرية والسياحية المكتشفة حديثًا أعطتها الطرق مكانتها واهتمامها لدى المواطنين والمقيمين والزائرين.
وإذا كنا بالأمس القريب (4/10/2016) قد عايشنا افتتاح وزارة النقل والاتصالات المرحلة الأولى من مشروع ازدواجية طريق عبري ـ ينقل وما يترتب عليه من تسهيل الحركة وتخفيف الازدحام المروري، والحد من الحوادث المرورية، فإن يوم أمس (11/10/2016) أضاف منجزًا جديدًا في قطاع الطرق تمثل في إنهاء وزارة النقل والاتصالات ما نسبته 96 بالمئة من أعمال المرحلة الأولى من مشروع طريق وادي منقال في وادي بني جابر بولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية، والذي يربط بين نهاية الطريق الإسفلتي القائم حاليًّا، والذي يبدأ من الطريق الرئيسي (بدبد ـ صور) عند تقاطع قرية الفليج ويصل إلى قرية تيماء، في الوقت الذي بدأت فيه الوزارة تنفيذ أولى العبَّارات الصندوقية على الطريق العام بقرية سور العبري بولاية شناص التي تأتي في إطار استخدامها كأنفاق عبور للمركبات، وذلك لتسهيل الحركة المرورية للأهالي بعد إغلاق التقاطعات الرئيسية في عدد من قرى الولاية.
ما من شك أنه كلما تداخلت شؤون الحياة وتعددت مواقع الإنتاج والاستثمار وأيضًا النشاط السياحي الواعد الذي تلعب فيه وسائل المواصلات دورًا مهمًّا من حيث الكفاءة والسلامة ومعدلات الرفاهية، كانت الحاجة إلى مد شبكة الطرق أكبر. وتظل المنجزات في قطاع الطرق وغيره من قطاعات البنية الأساسية مرآة عاكسة لحجم الجهود الكبيرة المبذولة من قبل حكومة جلالته ـ أبقاه الله. وهي ـ دون شك ـ جهود محل تقدير وشكر وامتنان لدى المواطن والمقيم والزائر والسائح، والشكر يستوجب الحفاظ على هذه المنجزات والمكتسبات.

إلى الأعلى