الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية

زاوية قانونية

الأحوال الشخصية “77″ نفي النسب واللعان:
اللعان في اللغة: إذا كان من الناس فهو الشتم والسب، ومن الله الطرد.
اللعان في الاصطلاح الشرعي: شهادة مؤكدة بالأيمان من الزوجين مقرونه باللعن والغضب من الله عز وجل. وعرّف الإمام القطب اللعان بأنه:(يمين الزوج على زوجته بزنى أو بنفي النسب ويمين الزوجة على تكذيبه).
وعرفت المادة “78″ من قانون الأحوال الشخصية اللعان بأنه:(اللعان أن يقسم الرجل أربع مرات بالله أنه صادق فيما رمى زوجته به من الزنـا والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وتقسم المرأة أربع مرات بالله أنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين).
وصفة اللعان: أن يشهد الزوج أربع مرات أنه صادق فيما رمى به زوجته من الزنا أو من نفي ولدها وفي الخامسة يقول: أن عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا أو نفي الولد.
ثم تشهد الزوجة أربع شهادات أن زوجها كاذب فيما رماها به من الزنا أو من نفي الولد، ثم يقول في الخامسة: أن عليها غضب الله إن كان زوجها صادقاً فيما رماها به من الزنا أو نفي الولد.
واللعان مشروع بالكتاب والسنة فمن الكتاب قول الله عز وجل:”وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَوَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ” (سورة النور الآيات 6 ـ 9).
وأما من السنة فما روي عن عويمر العجلاني قال لعاصم بن عدي: (أريت لو أن رجلاً وجد مع إمرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فسل لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فكره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما يسمع من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم أن عويمراً سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك فقال: قد نزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها، فتلا عنا عند رسول الله فلما فرغا قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال الزهري: فكانت سنة المتلاعنين).
وسبب مشروعية اللعان: أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا البراء بن مالك لأمه، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم):”البينة أو حد في ظهرك” فقال يارسول الله: وإذا رأى أحد على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول: “البينة وإلا حد في ظهرك”.
فقال والذي بعثك بالحق إني لصادق , ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل ـ عليه السلام ـ فأنزل الله عليه قوله تعالى:”وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَوَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ” (سورة النور الآيات من 6 ـ 9) فانصرف النبي (صلى الله عليه وسلم) إليها فجاء هلال فشهد والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول:”إن الله يعلم أن أحدكما كاذب ,فهل منكما تائب؟” فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبه ,قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت فقال النبي (صلى الله عليه وسلم):”ابصروها فإن جاءت أكحل العينين سابغ الا ليتين خدج الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذلك فقال النبي (صلى الله عليه وسلم):”لولا ما مضى من كتاب الله كان لي ولها شأن”.

د/محمد بن عبدا لله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا ـ رئيس محكمة الاستئناف بإبراء
alghubra22@gmail.com

إلى الأعلى