الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: الدور البريطاني في الحرب على العراق

اصداف: الدور البريطاني في الحرب على العراق

وليد الزبيدي

إن تقديم قراءة معمقة للدور البريطاني في الحرب على العراق عام 2003 تستدعي تقسيم ذلك إلى مراحل، تتداخل فيها العديد من التفاصيل والجزئيات لكن تبقى لكل مرحلة خصوصيتها، ولو قُدّر للمشروع الأميركي بكليته النجاح وسار وفق ما هو مرسوم له لما حصل مثل هذا التقسيم الزمني للدور البريطاني، ولو لم يتصدى العراقيون للعدوان وتم قبوله والخنوع له لما ظهر حتى تقرير تشيلكوت، لكن هزيمة المشروع برمته وكليته أفرز هذه المواقف وهو أمر طبيعي بسبب الخسائر البشرية والمادية والمعنوية التي نجمت عن العدوان على العراق، وأن دراسة هذه المراحل تعطي صورة أكثر وضوحا للحرب وأهدافها، وحالة النكوص والتراجع التي مرت بها قبل إعلان فشل الحملة العسكرية كما أعلن ذلك مسؤولون وقادة في الادارة الأميركية، وأدق وصف لهذا الفشل ما اعترف به الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه الشهير الذي أعلن فيه سحب القوات الأميركية من العراق (تشرين أول عام 2011 ) وقال ما نصّه “أن جيلا كاملا من الأميركيين سيعاني من حرب العراق)، وبهذه المناسبة لا بد من التأكيد على أنه لولا فشل المشروع “غزو العراق واحتلاله” ولو سارت الامور كما مخطط لها، التي استندت إلى قناعة راسخة لدى المسؤولين في (10 DAWNING STREET ) وسط لندن حيث مقر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والبيت الأبيض في واشنطن، والتي تقول بأن العراقيين سيستقبلون القوات الأميركية والبريطانية بالورود، وأن الأمور ستسير بكل يسر وسلاسة، لكن ما حصل على أرض الواقع اختلف تماما عن ذلك، فقد كان البارود وقذائف ال R BG7 و ال BKC وقذائف الهاون وبعد ذلك العبوات الناسفة والصواريخ الهدايا القاسية اليومية للجنود الأميركيين والبريطانيين. (اعترف بهذا الأمر بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأميركي ومهندس الحرب على العراق اثناء مؤتمر صحفي عقده ببغداد اواخر تموز / يوليو 2003 أي بعد ثلاثة اشهر من بداية حرب المقاومة العراقية على الغزاة). وقال ما نصه: لم نتوقع أن تطلق على جنودنا اطلاقة واحدة من قبل العراقيين لكن قواتنا تتعرض إلى هجمات عنيفة بشكل يومي.
يحفّز تقرير تشيلكوت الذي تم الإعلان عنه بتاريخ (6تموز/يوليو 2016 ) العديد من الأطراف المعنية بقضية العراق بصورة عامة، والحرب وتداعياتها الخطيرة التي عصفت بالعراق والمنطقة، لتقديم قراءة للغزو الأميركي- البريطاني للعراق في اذار- مارس من العام 2003 ، وبالتأكيد هناك قراءات مختلفة من بينها القانونية والسياسية والأخلاقية وهنا، نحاول تقديم قراءة قانونية سياسية للغزو وما خلّفه من كوارث كثيرة.
لم يكن هناك أمر مخفي في تلك الاستحضارات التي سبقت العدوان، فقد تواصلت الجهود الدبلوماسية التي يبذلها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لتهيئة الرأي العام لدعم الحرب، وتم تسويق ذلك بمجموعة من الأكاذيب، التي تقبلها الكثيرون واستهلكتها العديد من وسائل الإعلام وروجت لها في أوسع عمليات تسويق للأكاذيب الكبيرة، أما على الصعيد الحربي فقد تم ارسال عشرات الالاف من الجنود والمعدات والاسلحة المختلفة، ومن بين الاستحضارات تهيئة القاصفة الأميركية العملاقة المدمرة ( B52 ) لتقلع من القاعدة الجوية في بريطانيا، وتستغرق رحلتها ست ساعات لتصب القنابل المدمرة على مدن العراق ورؤوس الناس في بغداد ومدن العراق الاخرى، كما تم ضمن الاستحضارات اعطاء عدة محافظات في جنوب العراق لتكون “حصة بريطانيا” في الحرب، في مقدمتها مدينة البصرة وفيها أكبر ميناء عراقي لتصدير النفط عبر الخليج العربي.

إلى الأعلى