الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: رعاية الفتاة العربية ..الواقع والمأمول

في الحدث: رعاية الفتاة العربية ..الواقع والمأمول

طارق أشقر

ببلوغ الجزائر موقعاً متقدماً يفوق الكثير من الدول الغربية في تقرير منظمة (إنقاذ الأطفال) الذي قيمت فيه دول العالم من حيث مستوى المساواة في الفرص بين الجنسين، ونشرته صحيفة الصن البريطانية الثلاثاء الماضي، تكون الفتاة العربية في الجزائر قد أشعلت شمعة مضيئة في نفق التحديات التي تواجه إنسان المنطقة العربية كافة، وذلك في وقت تفتك فيه الصراعات عرش استقرار المرأة وأطفالها، وتقودهم للتشرد والشتات خارج جغرافية المنطقة.
وكانت منظمة إنقاذ الأطفال، قد نشرت تقريرها أعلاه بمناسبة احتفال منظمة الأمم المتحدة الثلاثاء (باليوم العالمي للفتاة) بهدف تسليط الضوء على مشكلات الفتيات بمختلف المجتمعات الإنسانية في جميع أنحاء العالم بلا استثناء، واضعة في اعتبارها ضرورة اهتمام حكومات العالم بقضايا التعليم والصحة ورعاية الأطفال والمساواة بين الجنسين، ومحاربة الاتجار بالبشر والعنف الجنسي الذي تواجهه الفتيات في بعض المجتمعات.
وفيما يعتبر تقدم مرتبة الجزائر كدولة عربية، وكازاخستان والنيبال كدول إسلامية، على غيرها من الدول الغربية التي قطعت أشواطاً في مجال توفير الرعاية الصحية وفرص التعليم على وجه الخصوص، كمفخرة لتلك الدول، الا ان واقع مستوى رعاية الفتاة في الكثير من الدول العربية والإسلامية يحتاج إلى المزيد من الاهتمام من أجل معالجة بعض التحديات الاجتماعية والصحية والعلمية التي تواجه الفتيات صغيرات السن.
ورغم تميز وتفرد وضع الفتاة العربية والمسلمة من حيث حقوقها التي كفلتها لها الأديان السماوية اذا ما قورنت بغيرها في المجتمعات الأخرى، إلا ان ما تتعرض له المنطقة من حروب طاحنة وصراعات وحالات قصف متتابعة وتغول القوي عسكريًّا على الضعيف، لربما يجعل مآلات رعاية الفتاة في المناطق غير المستقرة ماضية نحو المزيد من التهديد والضياع .. وما تجربة الفتيات اليزيديات في المناطق التي كانت تسيطر عليها داعش في العراق إلا أحد أبلغ الأدلة والبراهين على المهددات التي تواجهها المرأة في مناطق الصراع.
وفيما تعتبر الدول العربية والاسلامية المستقرة الأفضل حالاً من ناحية صون حقوق الفتيات، كون الاهتمام بالمرأة والدفاع عنها مكوناً أساسيا من مكونات الثقافة العربية والاسلامية وفلسفتها، الا ان التطلع للأفضل في مجال تمكين المرأة، ورعاية الفتيات الصغيرات، وحمايتهن من التنمر عبر الزواج المبكر دون سن الثامنة عشر، وإيلاء الأولوية القصوى لانتظامهن في مقاعد التعليم، وتقليل معدلات الوفيات اثناء الولادة، هو ما ينبغي السعي لتحقيقه، حتى تظل المرأة العربية والاسلامية هي المصانة حقوقها أكثر من غيرها على مر التاريخ.
ولربما لا يتحقق ذلك المبتغى الإجمالي كونه شاملا للمرأة العربية والاسلامية كنوع دون التقيد بالحدود الجغرافية، الا بعد أن تتمكن الحكمة العربية والاسلامية من وقف الحروب في كافة المناطق العربية والاسلامية المشتعلة كسوريا واليمن والعراق وغيرها من بلدان الحروب في اسيا وافريقيا.
وعليه، نتمنى للفتيات وأمهاتهن في جميع أنحاء العالم أن يحظين دائما بحياة آمنة مستقرة تضمن كرامتهن كقوارير ينبغي الرفق بهن، وتجنيبهن المحن والمآسي، وذلك حتى يسهمن بدورهن في إعمار الأرض وسيادة السلام الذي ما زال تحقيقه في حاجة للعمل الجاد من أجله.

إلى الأعلى