الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الأسرى الفلسطينيون … سجناء الحرية

الأسرى الفلسطينيون … سجناء الحرية

د. فايز رشيد

”منذ عام 1967 فإن ما يزيد على الـ 207 من المعتقلين استشهدوا في أقبية المخابرات والمعتقلات الصهيونية التي تذكر بمعسكرات الاعتقال النازية والفاشية. من السجينات أيضاً من جرى اعتقالهن في فترات الحمل، ولادتهن تتم في ظروف قاسية في غرفة (يطلق عليها زوراً اسم: مستشفى) في السجن، يشرف عليها ممرض، والمولود يبقى مع أمه في السجن. هذه هي ظروف حياة أسرانا في المعتقلات الإسرائيلية.”
ــــــــــــــ
منذ العام 1974 أقر المجلس الوطني الفلسطيني بأن يكون 17 نيسان (ابريل) من كل عام يوما للأسير الفلسطيني. هذا العام أحيا الفلسطينيون في كل مواقعهم في الوطن والشتات يوم الأسير الفلسطيني. الأحياء في هذه المناسبة يتجاوز اليوم الواحد ويمتد أياماً لإعلان التضامن مع الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني. يوجد في سجون الاحتلال الغاشم ما يقارب الخمسة آلاف معتقل فلسطيني من بينهم 20 أسيرة و230 طفلا ومن بينهم أيضا الشيوخ. كلهم يقاسون أمر العذابات في المعتقلات الإسرائيلية، ووفقا لنادي الأسير الفلسطيني في رام الله فإن 95% من الأسرى الفلسطينيين يتعرضون لصنوف التعذيب منذ لحظة اعتقالهم حتى نقلهم إلى مراكز التوقيف والتحقيق الإسرائيلية، كثيرون منهم محكومون بالسجن المؤبد (مدى الحياة)، وبعضهم مسجونون منذ ما يزيد على الثلاثين عاماً. كثيرون من الأسرى يعانون المرض (يزيدون على 1000 أسير) من بينهم 160 أسيرا يعانون أمراضا مزمنة (من بينها: السرطان)، ومنهم 168 أسيرا يمارس عليهم الاعتقال الإداري التعسفي (من بقايا قوانين عهد الانتداب البريطاني على فلسطين). اسرائيل لا تزال تحتجز 30 أسيرا من الأسرى القدامى (ما قبل اتفاقية أوسلو) بعد أن تم اطلاق سراح ثلاث دفعات من الأسرى منهم، وفقا لاتفاق مع السلطة الفلسطينية، ترفض إطلاق سراح أسرى الدفعة الرابعة.
معركة الأسرى الفلسطينيين تنبب أساساً على تحسين ظروف اعتقالهم، وهي القاسية، والتي تهدف إلى قتل الأسرى بطريقة الموت البطيء، يعيشون الاكتظاظ والظروف الحياتية الصعبة في مجالات الحريات، والتغذية، وقلة العلاج ورداءته، ومنع إدخال الكتب ومنع سماع البرامج في الإذاعات، ورؤيتها في الفضائيات، وتجريب الأدوية عليهم، وإصابة بعضهم بالأمراض المزمنة الخطيرة والعاهات الدائمة، وصعوبة زياراتهم من قبل ذويهم، فسلطات السجون الصهيونية تضع حاجزين من الأسلاك المشبكة، بينهما مسافة متر وما يزيد، الأمر الذي لا يسمح للطرفين بالتحقق السليم من وجه الآخر/الآخرين.
ولعل من أخطر الطرق التي تتبعها إسرائيل مع المعتقلين الفلسطينيين هي: محاربتهم نفسيًّا من خلال الاعتقال الإداري الذي يمتد لسنوات طويلة في السجنون (اسرائيل تنكرت لتعهدها بوقف هذا الاعتقال في الاتفاقية التي عقدتها مع السجناء بوساطة مصرية واستمرت فيه)، ومنع الزيارات عنهم، واستعمال وسائل التعذيب النفسي بحقهم، الأمر الذي يؤدي إلى اصابتهم بأمراض نفسية مزمنة.
لقد أظهرت الإحصائيات المتعلقة بشؤون الأسرى مؤخراً أن ما يزيد على 850 ألفاً من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، تم اعتقالهم في السجون الإسرائيلية، الأمر الذي يعني أن كل عائلة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، منها فرد، تم سجنه، ومر في تجربة الاعتقال.
منذ عام 1967 فإن ما يزيد على الـ 207 من المعتقلين استشهدوا في أقبية المخابرات والمعتقلات الصهيونية التي تذكر بمعسكرات الاعتقال النازية والفاشية. من السجينات أيضاً من جرى اعتقالهن في فترات الحمل، ولادتهن تتم في ظروف قاسية في غرفة (يطلق عليها زوراً اسم: مستشفى) في السجن، يشرف عليها ممرض، والمولود يبقى مع أمه في السجن. هذه هي ظروف حياة أسرانا في المعتقلات الإسرائيلية. إسرائيل تقترف وسائل العقاب الجماعي بحق المعتقلين، فكم من مرة أحضرت سلطات السجون، قوات حرس الحدود، التي يهجم أفرادها على المعتقلين بالأسلحة الرشاشة والقنابل المسيلة للدموع، وغيرها من الوسائل، لا لشيء، فقط لأن المسجونين يطالبون بتحسين ظروف اعتقالهم. لا يمر أسبوع واحد دون أن يشهد اقتحامات صهيونية لغرف المعتقلين في هذا السجن الصهيوني أو ذاك.
الغريب أن إسرائيل تروج بأنها دولة ديموقراطية، والأغرب أن العالم يصدقها! وهو يعمي عينيه عن قضية الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الصهيونية، وركز (كما شهدنا) على أسر جندي إسرائيلي واحد جاء غازياً وهو شاليط، فأسره الفلسطينيون. مسؤولون كثيرون على الصعيد العالمي طالبوا بإطلاق سراحه ليعيش مع عائلته المشتاقة إليه وعرف كل العالم عن قضيته وتم اطلاق سراحه في اتفاقية تبادل الأسرى الأخيرة، بينما لا يتفوه هذا العالم بكلمة واحدة عن الأسرى الفلسطينيين، وكأنهم ليسوا أبناء عائلات، وليس لهم أمهات يشتقن إلى أبنائهن!.
رغماً عن العدو وقمعه ومخططاته وأساليبه الفاشية وهجوماته المتعددة عليهم، استطاع أسرانا تحويل معتقلاتهم إلى مدارس نضالية تساهم في رفع وتيرة انتمائهم وإخلاصهم لشعبهم وقضيته الوطنية، فيزداد المعتقل إيماناً بعدالتها، وإصراراً على تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والكرامة والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة.
رغم الانقسام الفلسطيني، فإن المعتقلين الفلسطينيين موحدون، إن في حرصهم على تحقيق الوحدة الوطنية بين المنتمين لكافة التنظيمات الفلسطينية أو في مجابهتهم لمخططات العدو الصهيوني، الذي يستهدف كسر إرادتهم أولاً وأخيراً. لقد تمكن المعتقلون من تحقيق ورقة أُطلق عليها اسم (ورقة الأسرى) لتحقيق المصالحة الفلسطينية، ورغم اتفاق كافة التنظيمات على الورقة في مباحثات القاهرة قبلا، لم تتم المصالحة، وفي هذه القضية فإن خيانة من نوع ما تجري بحق معتقلينا المستائين من بقاء الانقسام! بين الفينة والأخرى يلجأ أسرانا إلى السلاح الوحيد بأيديهم وهو سلاح الإضراب عن الطعام من أجل تحقيق مطالبهم، تصوروا لو أن يهوديا واحدا في مطلق سجن في أية دولة يضرب عن الطعام لفترة طويلة .. لكانت قضيته أصبحت شأنا دوليًّا ولاتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا بإطلاق سراحه! انها سياسة الكيل بمكيالين.!
الأسرى الفلسطينيون هم أسرى الحرية والضمير الإنساني. لم يقترفوا ذنبا سوى الدفاع عن شعبهم وقضيتهم الوطنية العادلة. انهم يجابهون الاحتلال وهو حق مشروع وفقا للدساتير والمواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الدولية. يتوجب أن تصبح قضية الأسرى الفلسطينيين قضية الشعب الفلسطيني والأمة العربية بأسرها، وأن تقوم المنظمات المعنية الفلسطينية والعربية، بطرح قضيتهم عالياً على الساحة الدولية، وهذه أبسط حقوقهم علينا واجبنا جميعا أن نعطي قضيتهم ما تستحقه من الاهتمام .

إلى الأعلى