الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: اتفاقيات تؤكد استقرار الاقتصاد الوطني

رأي الوطن: اتفاقيات تؤكد استقرار الاقتصاد الوطني

تسير خطط التنمية العمانية منذ بداية النهضة المباركة في خط بياني صعودي يؤكد وضوح الرؤية التي رسمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ بداية تلك المسيرة المظفرة لمستقبل الأيام، وما يجب أن يكون عليه الاقتصاد الوطني من ثبات واستقرار ونمو وقدرة على تحمل الهزات العالمية، لما يترتب عليه من استقرار الوضع المعيشي والاجتماعي في السلطنة، وأهمية التحول نحو بناء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كونها القاعدة التي يقف عليها الاقتصاد الوطني وتعمل على تدعيمه ورفده وسد احتياجاته، ودور هذه المؤسسات في إنجاح استراتيجية القيمة المضافة.
وعلى الرغم من الهزات الحاصلة في اقتصادات دول العالم جراء انهيار أسعار النفط، وسعي الدول الحثيث إلى تنويع مصادر دخلها وعدم اعتمادها على مصدر واحد وهو النفط خاصة بالنسبة للدول المصدرة للذهب الأسود، فإن ذلك لا يعني انتهاء دور النفط كمصدر للدخل أو انتهاء دوره في رفد الاقتصاد العالمي، بل إن الطاقة النفطية والغازية لا تزال أحد المحركات الفاعلة لعجلة الاقتصاد العالمي ولا مناص من الاعتماد عليها.
ويأتي إسناد شركة تنمية نفط عُمان ثلاثة عقود رئيسية بلغت قيمتها 330 مليون دولار أميركي لشركات عمانية للعمل في شمال منطقة امتيازها، ترجمة لتوجه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ نحو تأسيس المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والاهتمام بها، وإكسابها الثقة، ودمجها المباشر في خطط التنمية بإسناد مشاريع تناسب قدراتها، بما يعطيها الحراك الاقتصادي والتجاري. كما يعكس هذا الإسناد نجاح استراتيجية القيمة المحلية المضافة التي تنتهجها شركة تنمية نفط عمان لبناء قطاع مزدهر من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والاحتفاظ بالمزيد من ثروة النفط والغاز داخل السلطنة، وفق تأكيدات مسؤولي الشركة.
وبموجب شروط اتفاقيات العقود، ستقوم الشركات المحلية الثلاث الراسية عليها العقود بأعمال تسوية الأرضيات في حقول شركة تنمية نفط عمان بفهود والخوير وجبال، وفي قرن علم وسيح رول، بالإضافة إلى تنفيذ الأعمال الكهربائية في شمال منطقة امتياز الشركة برمتها.
ما من شك أن مثل هذه الاتفاقيات من شأنها أن تثري الوضع المالي والحراك الاقتصادي والنشاط الخاص بكل من الشركات المحلية الثلاث، كما ستثري وضع الموارد البشرية من حيث ما تمثله هذه العقود من فرصة كبيرة لنقل الخبرات المتراكمة لدى شركة تنمية نفط عمان إلى الموظفين والعاملين بالشركات المحلية الثلاث، وإيجاد فرص عمل جديدة لباحثين عن عمل سيكونون أنفسهم على موعد مع مرحلة جديدة من مراحل حياتهم تتمثل في الاستقرار المعيشي والاجتماعي، وفي اكتساب معارف وخبرات جديدة في قطاع النفط والغاز والأعمال الإنشائية وأعمال الكهرباء.
على الجانب الآخر تزيح هذه الاتفاقيات من خلال قيمة عقودها الستار عن الوضع الاقتصادي العام للسلطنة، وأنه في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة التي بدأت ترخي سدولها وتهز اقتصادات دول كانت حتى وقت قريب مثار إعجاب لدى فئة من الناس المفعمين بالرفاه والترف، كما كانت محل مقارنة للمساس أو التعريض باقتصادنا الوطني، وها هي الأيام تثبت أن هذه المقارنة ظالمة، وأن المظاهر خداعة، والترف مع النعمة يفضي إلى نقمة.
إن القطاع الخاص مطالب بأن يكون أكثر حيوية وفاعلية وشراكة حقيقية، وإطلاق جذوة النشاط الاقتصادي في البلاد، فهو قادر بما يمتلكه أن يدعم الاقتصاد الوطني ويعمل على تكامل جهود الحكومة وتضافرها، مما يعزز متانة الاقتصاد العماني وأدواته، ويؤكدها ويعزز مصداقيتها، وفي نفس الوقت تبعث على الطمأنينة على مستقبل اقتصادنا الوطني متعدد الروافد، وتؤكد قدرته على الوفاء بالتزامات المرحلة رغم كل الصعوبات.

إلى الأعلى