الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / السلطنة ترتفع 29 مرتبة في فعالية سياسات المنافسة

السلطنة ترتفع 29 مرتبة في فعالية سياسات المنافسة

دافوس ـ العمانية: حقّقت السلطنة تحسناً ملحوظاً في بعض المحاور الأساسية في أحدث إصدار لتقرير التنافسية العالمية لعام 2016م الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس” في سويسرا، والذي يعد من أهم تقارير التنافسية العالمية التي ترصد بشكل سنوي أداء وتنافسية اقتصادات دول العالم من حيث نقاط القوة والضعف وانعكاساتها على مستوى المعيشة والازدهار والرفاهية لشعوبها وجلب الاستثمار الأجنبي.
وبحسب التقرير فقد جاءت السلطنة في المرتبة 51 فيما يخص فعالية سوق المنتجات مقارنة بالمرتبة 52 في العام الماضي، وتقدمت السلطنة حوالي 29 مرتبة في مستوى فعالية سياسة المنافسة لتصل إلى المرتبة 61 بعد أن كانت في المرتبة 90 في العام الماضي، كما قفزت 13 مرتبة في مجال الهيمنة والاحتكار.
وتعكس هذه النتائج الجهود الكبيرة التي قامت بها الهيئة العامّة لحماية المستهلك وأدوارها في هذا الشأن والتي كان لها الأثر البارز في تحسن التصنيف الخاص بالسلطنة في هذه المجالات مثل إصدار قانون “حماية المنافسة ومنع الاحتكار”، واستقبال وبحث الشكاوى ودراسة أوضاع عدد من القطاعات بهدف منع الاحتكار فيها كقطاع السيارات والحديد وغيرها، ودراسة أسباب اختفاء بعض المنتجات حتى التأكد من توفرها، وغيرها من الإجراءات.
وقال سعادة الدكتور سعيد بن خميس الكعبي رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك: لقد أولى الفكر والتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تطوير وتنويع مصادر الاقتصاد اهتماما بالغا ويتجلى ذلك في إصدار “قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار” الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 67/2014، وهو قانون يضع حجر الأساس للتنويع الحقيقي، وفتح مجالات المنافسة على مصراعيها على أسس واضحة من العدالة والتنظيم الفعال.
وأضاف سعادته أن مؤشر القدرة التنافسية العالمي أداة فعالة وقوية لصانعي السياسات في جميع أنحاء العالم إذ إنه يساهم في بيان وإبراز نقاط القوة والضعف في مجالات معينة، والدور الذي قامت به الهيئة في الأعوام الماضية والجهات ذات العلاقة في هذا الشأن أدى إلى تحسن في بعض المؤشرات مثل فعالية سياسة المنافسة وفعالية سوق المنتجات.
وأوضح سعادته فيما يتعلق بتراجع ترتيب السلطنة في بعض المحاور أنه يستدعي اتخاذ إجراءات عملية لتفادي هذا المنحى خاصة أن دول الخليج تحتل مراتب متقدمة، والعمل على تفعيل قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 67/2014 وإنفاذه لتحسين التنافسية وتمكينها لجلب الاستثمار ورأس المال الأجنبي، فالسلطنة مقبلة على مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي الهادف إلى المزيد من الاستثمارات الخارجية وكذلك تنشيط حركة الأسواق المحلية التي تؤدي بالتالي إلى وجود العديد من السلع والخدمات وعمليات الاستيراد والتصدير مما سيساهم في فتح أسواق السلطنة للمنافسة والتصدي لأي ممارسات تؤدي إلى الاحتكار والمنافسة غير المشروعة.
وبين سعادة رئيس هيئة العامة لحماية المستهلك أن الهيئة من خلال مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار قامت بالعديد من الجهود لإيجاد منافسة شريفة وعادلة في الأسواق، ومنع الاحتكار، وتنويع البدائل على الرغم من قصر المدة الزمنية لعمله، حيث منع قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار والتعديلات الأخيرة لقانون الوكالات التجارية وجود وكيل حصري لأي سلعة أو خدمة الأمر الذي فتح المجال أمام المزودين الآخرين لبيع وتوزيع وتسويق وترويج أي منتج، وبالتالي توافر الخيارات والبدائل أمام المستهلك بأسعار مناسبة، كما ألزم القانون وكالات السيارات بأن تشمل مظلة خدمتها وصيانتها للمركبات من ذات النوع حتى لو تم شراؤها من غير الوكيل مع بقاء الضمان، الأمر الذي ساهم في انخفاض أسعارها.
وقال سعادته إن المركز قام بدراسة قطاع الحديد خلال أزمة ارتفاعه في الفترة الماضية مما أسهم في رجوعه إلى سعره العالمي، ودراسة بيع أسعار بعض السلع بسعر التكلفة، ودراسة أسباب اختفاء بعض المنتجات من السوق حتى التأكد من عودتها إلى السوق بذات السعر السابق، وتنظيم الحلقات والمحاضرات، والتواجد الإعلامي المستمر من أجل التوعية والتثقيف في هذا المجال، بالإضافة إلى جهود الهيئة في إطار تعدد مصادر تقديم الخدمات في وكالات السيارات حيث أصبح بالإمكان القيام بالصيانة الدورية لمركبته في إحدى الورش المعتمدة دون أن يكون ذلك سبباً لسقوط الضمان وذلك لمخالفته لقانون حماية المستهلك.
وأضاف سعادته أن الجهود التي يقوم بها كوادر الهيئة في الميدان في مختلف الولايات للتحقق من جودة وسلامة قطع الغيار التي تباع كانت من الأسباب التي ساعدت على ازدهار هذا القطاع، ودخول العديد من الشباب العماني إليه، وبالتالي توفر قطع الغيار بأسعار تنافسية.
وأوضح سعادة الدكتور سعيد بن خميس الكعبي إنه ومع صدور القانون أصبح من الأهمية بمكان استكمال هذه المنظومة من خلال إصدار اللائحة التنفيذية للقانون ليكتمل تناغم المنظومة القانونية في هذا المجال، وهو ما نتطلع إليه في المرحلة القادمة، كما نتطلع إلى تعزيز هذا القانون ودعمه من خلال اعتماد الموازنة المالية اللازمة لتفعيله، حيث إنه وحتى تاريخه لم يتم اعتماد أي مبالغ مالية لتفعيل القانون رغم مرور عامين على صدوره, ومن المؤكد أن كل ذلك لم يغب عن أذهان القائمين على الأمر، حيث تم وضع اللبنة الأولى لمنظومة السوق الحر الحقيقية بصدور هذا القانون الهادف إلى تشجيع المنافسة الشريفة وفتح المجال أمام دخول المزيد من السلع والخدمات وتدفقها إلى السوق المحلي من خلال مزودين جدد، وهو ما سيؤدي إلى انتعاش الأسواق المحلية وتحقيق بيئة تنافسية.
يذكر أن القدرة التنافسية للدولة تعني توافر المؤسسات والسياسات الاقتصادية التي تسمح للتحقيق بتحقيق نمو اقتصادي بمعدلات مرتفعة في المدى الطويل على أن يرتكز هذا النمو على ارتفاع إنتاجية كافة عناصر الإنتاج بمعدلات تفوق نظيراتها لدى المنافسين في السوق العالمي وبما يضمن بدوره تحسن مستوى المعيشة للمواطنين.

إلى الأعلى