الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / عام هجري جديد (2 ـ 2)

عام هجري جديد (2 ـ 2)

أحمد بن سعود الكندي:
إن المدينة المنورة ـ والتي كانت تسمى بيثرب قبل هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ـ أصبحت قاعدة قوية للاسلام ينطلق منها الاسلام ليشع نوره وضياءه إلى كل بقاع الأرض إلى يوم القيامة.
ففي هذه المدينة المباركة تنزلت السور القرآنية التي بينت الأوامر والنواهي والفرائض من الله تعالى إلى عباده.
ففي المدينة فرض صيام شهر رمضان المبارك وفرض الجهاد في سبيل الله وفرضت الزكاة والصدقات على الأغنياء إلى الفقراء والمحتاجين ومنها انتشر العلم واتسعت المعارف وانطمس الجهل .. وكانت للمسلمين دولة قوية ومن هذه المدينة كانت الغزوات المباركة التي قضت على الجهل والشرك والطغيان، وأولى هذه الغزوات التي حققت الانتصارات هي غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية للهجزة في شهر رمضان المبارك في السابع عشر منه، حيث نصر الله عباده المؤمنين، وكانت هذه الغزوة قد فرقت بين الإيمان بالله ورسوله وبين الكفر، فالله سبحانه وتعالى أيد بنصره هذه الفئة القليلة بالملائكة الكرام فقاتلوا المشركين وأَسرَ المؤمنون سادات المشركين، وفي السنة الثالثة للهجرة وقعت غزوة أحد وكان النصر أول الأمر للمسلمين ولكن الرماة خالفوا أمر القائد العظيم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فكانت الدائرة على المسلمين، فانقلب النصر الى هزيمة فَكّرَ المشركون بقيادة خالد بن الوليد وقتل من المسلمين (73) نفراً حتى أشيع بين الناس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد قُتل، وكان من بين القتلى الشهداء حمزة بن عبدالمطلب عم الرسول (صلى الله عليه وسلم) أسد الله وأسد رسوله وكذلك مصعب بن عمير (رضي الله عنهم)، وهذه الهزيمة تمحيص من الله (ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) .. ولكن مهما كان الامر فإن الله سبحانه وتعالى ينصر عباده المؤمنين وينصر نبيه (صلى الله عليه وسلم)، ثم تلت هذه المعركة (معركة الخندق) التي كانت في السنة السادسة للهجزة.
وبعدها كان النصر الكبير والفتح العظيم ونهاية الشرك وهو فتح مكة المكرمة وانتهاء عبادة الاوثان وتحطيم الأصنام وكانت كلمة (لا إله إلا الله) هي العليا إلى يوم القيامة.
وفي المدينة المنورة نزلت الحدود الشرعية وأولها تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وقطع يد السارق والسارقة وإقامة الحد على الزاني والزانية وقتل القاتل بالعمد وفرض الحج على المستطيع وفرض الجهاد في سببل الله وفرض صيام شهر رمضان والعمرة وبعد صلح الحديبية بعث الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالكتب الى قيصر وكسرى ملك الفرس والى المقوقس ملك مصر والى عبد وجيفر ابني الجلندي بن المستكبر ملكي عُمان والى المنذر بن ساوا ملك البحرين يدعوهم الى الاسلام والى ملوك اليمن، وفمنهم من لبّى دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) مثل ملكي عمان وباذان ملك اليمن ومنهم من ردّ ردّاً جميلاً مثل المقوقس حاكم مصر، أما قيصر فلم يهن رسول الله ولكنه لم يستجب مدعياً بأنه يخاف على نفسه من الروم.
ولكن كسرى (عدو الله) مزق كتاب رسول الله وطرد رسول الله فدعا عليه رسول الله بأن يمزق الله ملكه، فتمزق ملكه.
وبعد فتح مكة كانت عزوة حنين في الطائف، ففي هذه الغزوة كان عدد جيش المسلمين (اثني عشر ألفاً) حتى قال المسلمون (لن نهزم اليوم عن قلة) وماعلموا أن النصر من عند الله وليس بعدد الكثرة، قال الله تعالى في شأن هذه العزوة في الآيات من (25 ـ 27) من سورة (التوبة):(ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تُغنِ عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحُبت ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسول وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذّب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين، ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم)، وبعد أن انهزم المسلمون في أول الأمر وتفرقوا اجتمعوا حول رسول الله وكرّوا على المشركين من أهل الطائف فنصرهم الله وهزم عدوهم فعلموا أن النصر من عند الله لا على كثرة العدد والعدة.

إلى الأعلى