الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

بعض الدول الشيوعية تقوم ببيع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام للاستفادة منها كالكبد والكلى، فما حكم استفادة المسلم من هذه الأعضاء إن اضطر لإنقاذ حياته؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
فليس كل حكم بالإعدام حقاً وعدلاً، بل لا بد من أن يكون الحكم متطابقاً مع شرع الله تعالى حتى تضفى عليه صفة العدل، وإقدام من يُقدم على الحكم بالإعدام من غير بيّنة من الله سبحانه وتعالى وبصيرة من شرعه الذي أنزل يُعد انتهاكاً لحرمة الله سبحانه وتعالى التي جعلها في هذا الإنسان الذي خلقه، لأن للإنسان حرمة أياً كان، إذ لا يختص بذلك مسلم من غيره ، ولا يختص بذلك بر من غيره ، فإن هذه الحرمة يشترك فيها الجميع كما يدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى:(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) (المائدة ـ 32) .
فالنفس يباح قتلها إذا كان في مقابل نفس مقتولة ، وكذلك يباح أيضاً إذا كان هنالك فساد كبير في الأرض، وهذا لا يكون إلا بإشهار الحرب على عباد الله سبحانه وتعالى وانتهاك الحرم وإخافة السبيل عندئذ يكون من فعل ذلك حقيقاً بأن يُحكم عليه هذا الحكم . أما بدون ذلك فللإنسان حرمات ، ويقول الله تعالى:(وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً) (الاسراء ـ 33).
وهذا يقتضي بطبيعة الحال أن يحترز المسلم من أن ينتفع بأي شيء من أشلاء الذي حكم عليه بالإعدام من غير أن يتطابق هذا الحكم مع شرع الله سبحانه وتعالى لا سيما وأن الحاكم هو شيوعي، وقد عُرف عن الشيوعية عدم المبالاة بقيمة الإنسان، فقيمة الإنسان عندهم لا تساوي قيمة الآلة الصماء ، ولذلك يقتلون النفوس قتلاً بدون مبالاة بذلك ، فعندما قاد أحدهم ثورة ووضعت تلك الثورة أوزارها قتل حسبما قيل عدداً يتراوح بين تسعة ملايين وعشرين مليون انتقاماً لاعتبارهم أعداء للثورة التي قادها وهذا بعدما وضعت الحرب أوزارها، فإبادة البشر عندهم أمر معلوم، فلا يمكن أن يقال بجواز الانتفاع بالأعضاء التي يبيعونها .
ثم بأي حق يبيعونها، هم ليس لهم حق في أن يتصرفوا في جسم هذا الإنسان، هذا الإنسان له حرمات، لو قلنا بأن قتله حق ليس لهم أن ينتفعوا بشيء من جسمه، لأن الحق إنما هو في إزهاق روحه، لو كان قاتلاً لنفس بغير حق وكان مستحقاً لئن يُقتل فإنه يحق قتله من غير أن يحق لهم الانتفاع بجسمه، والتصرف في الجسم ببيع وغيره هو باطل ، وابتياع ذلك إنما هو إقرار بالباطل .. والله تعالى أعلم .

ما حكم تصغير الأنف أو تكبيرها؟
على أي حال كل خلق الله حسن كيفما كان، وليصبر الإنسان على ما ابتلي به، لأن التصغير والتكبير وغير ذلك من هذه الأمور قد تؤدي بالإنسان إلى الإقدام على شيء لا يحمد عاقبته، نفس العمليات هذه فيها مخاطرة.
نعم لو وصل الأمر إلى حد استقباح الإنسان بحيث كان الرجل مثلاً لا يجد زوجة أو كانت المرأة لا تجد زوجاً، ولم يكن في ذلك شيء من الخطورة عليهما فإن العلاج بقدر ما يمكن أن يعيش الإنسان في حياة طبيعية اجتماعية لا حرج عليه في ذلك، أما بدون هذا فإنه ينبغي للإنسان أن يكون حذراً من الإقدام على مثل هذه الأمور.
ما حكم إزالة مظاهر الشيخوخة بعمليات التجميل؟
وهل يُصلح العطار ما أفسد الدهر؟! الله تبارك وتعالى جعل في الجسم طبيعة معينة، وعلى الإنسان أن يُسلّم لإرادة الله سبحانه وتعالى النافذة، ولو شاء الله لجعل هذه الحياة حياة لا تعقبها الوفاة، ولو شاء لجعل الشباب لا يعقبه هرم، ولو شاء لجعل الصحة لا يهددها سقم، ولكن هذه الدار هكذا أرادها الله تعالى، فالإنسان وهو يعيش في هذه الحياة عليه أن يدرك بأن الحياة نفسها لا بد من أن يتبعها موت، وأن الصحة هي مهددة بالسقم، وأن الشباب لا بد من أن يعقبه هرم إن أُمهل صاحبه، إن لم يتخطفه ريب المنون وهو في عنفوان شبابه ، وفي هذا حكمة بالغة أرادها الله سبحانه وتعالى من أجل أن تكون حياة الإنسان حياة فيها الشعور وفيها الإدراك بأنها حياة زائلة، وفيها الإحساس بأن ورائه مسئولية، وفيها الإحساس بالمنقلب الذي ينقلب إليه حتى يعمل لهذا المنقلب، ويطمع وهو يعمل لهذا المنقلب في حياة لا يعقبها موت، وفي شباب لا يعقبه هرم، وفي صحة لا يهددها سقم، وفي قوة لا يليها ضعف.
أما هذه الحياة فهي تتدرج من ضعف إلى قوة ثم من قوة إلى ضعف، الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) (يّـس ـ 68)، ويقول:(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً) (الروم ـ 54)، فلا بد من أن ينقلب الإنسان من حال إلى حال.
ومظاهر الشيخوخة تذكّر الإنسان بهذا الانقلاب بهذا الفناء وإلا لبطر الإنسان وهو يعيش في صحة ويعيش في مظهر الشباب ويعيش في مثل هذا . فما الداعي لعمليات التجميل من أجل إزالة آثار الشيخوخة ، أمن أجل أن يغر الناس؟.
قد يكون هذا طامعاً في أن يخطب فتاة وهي لا ترغب فيه عندما تدرك أن شيخ وتتطلع إلى شاب فهو يريد أن يغرها بمظهره، هذا لا يجديه شيئاً، عليه أن يتقي الله.
وحسبما روي في بعض الكتب ـ والله أعلم بصحة هذه الرواية ـ أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ترافع إليه قوم زوجوا أحداً من الناس وهو يخضب بالسواد فأوهمهم أنه شاب فزوجوه بسبب ذلك فتبين الأمر بخلاف ذلك ، ففسخ العقد، هكذا يروى عنه رضي الله تعالى عنه، وإنه لحقيق بمثل هذا الحكم ، ذلك دال على بصيرة من حكم به، والله تعالى المستعان.

إلى الأعلى