السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الانتخابات الأميركية بين المعقول واللا معقول..

الانتخابات الأميركية بين المعقول واللا معقول..

” .. في (مشهد سينمائي يذكرنا بأفلام الأبيض والأسود) وفي إطار الهجوم على كلينتون قام ترامب بدعوة بعض الصحافيين إلى فندق في سانت لويس بولاية ميزوري قدم خلاله أربع نساء ثلاثة منهن اتهمن بيل كلينتون بالاعتداء عليهن وبأن هيلاري ساعدت زوجها في التشهير بهن…”

جودة مرسي

ينتظر العالم في الثامن من نوفمبر المقبل الانتخابات الرئاسية للدولة الراعية الأولى للديمقراطية في العالم الولايات المتحدة الأميركية، وعادة ما يسبق هذه الانتخابات العديد من المناظرات والوعود والبرامج الانتخابية في إطار السباق الرئاسي والذي نشاهد خلاله لقطات هوليودية غير متوقعة من طرفي السباق الذي يجرى كل أربع سنوات لاختيار السيد الجديد للبيت الأبيض، والذي عادة ما يكون من الثنائية الحاكمة (الجمهوري أو الديمقراطي) مع تجاهل بقية الأحزاب الأخرى مثل الخضر والدستور والليبرالي..!! بفضل ديمقراطية المال والنفوذ.

إلا أن الانتخابات التي تجرى مناظرتها حاليا خرجت عن السياق الانتخابي، واتخذت منحى أخلاقيا مغايرا استحوذ على بطولته المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي قام بشن هجوم استخدم خلاله كل الأسلحة المباحة والمحرمة ضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون وصلت إلى الاتهامات الشخصية متوعدا إياها بزجها في السجن مع التشهير بزوجها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون باعتدائه على النساء. رغم كونه هو ـ ترامب ـ صدرت عنه تصريحات مهينة للنساء صاحبها ألفاظ بذيئة في فيديو مسجل له تفاخر خلاله بمحاولة ممارسة الجنس مع امرأة متزوجة. جعلت عددا من المسؤولين الكبار بالحزب الجمهوري يتخذون قرار التخلي عنه في حملته الانتخابية، بل وصل الأمر إلى دعوته بالتنازل عن الترشح لنائبه مايك بنس وقاد هذه الدعوة جون ثون، ثالث أبرز جمهوري في مجلس الشيوخ… إلا أن ترامب رفض واعتبر بقائه في السباق مسألة حياة أو موت.
وفي (مشهد سينمائي يذكرنا بأفلام الأبيض والأسود) وفي إطار الهجوم على كلينتون قام ترامب بدعوة بعض الصحافيين إلى فندق في سانت لويس بولاية ميزوري قدم خلاله أربع نساء ثلاثة منهن اتهمن بيل كلينتون بالاعتداء عليهن، وبأن هيلاري ساعدت زوجها في التشهير بهن…
وبدلا من أن يسدل الستار بفضيحة تسقط هيلاري كلينتون على اعتبار أن المشهد فضائحي وينال من سمعة عائلتها إلا أن هيلاري كلينتون كانت تتسم ردودها بالهدوء والذكاء ساعدها على ذلك سيرتها الذاتية التي تتمتع بها فقد كانت محامية بارزة تعد من أبرز مائة محامٍ نفوذا في الولايات المتحدة تقلدت خلالها العديد من المناصب منها المستشارة القانونية بالكونجرس إلى جانب كونها سيدة سابقة للبيت الأبيض ثم وزيرة للخارجية الأميركية ـ فكان ردها على منافسها ـ ترامب ـ أنه يفتقد المزايا اللازمة ليصبح رئيسا. وذكرت جمهور الناخبين بهجومه على «المهاجرين والمتحدرين من أميركا اللاتينية والسود وذوي الاحتياجات الخاصة».
فيما عبرت عن «استغرابها» لهذا «السيل من الأكاذيب» التي أطلقها منافسها طيلة المناظرة التي لم يشهد التاريخ السياسي مثلها. كما نوهت لذلك الـ(واشنطن بوست) بقولها: إن أميركا لم تشهد نقاشا متدنيا لهذا المستوى في تاريخ الانتخابات الرئاسية، أن الحملات الانتخابية والمناظرات التي تجرى قبل الانتخابات الأميركية وتحدد بشكل كبير الفائز دائما ما يكون برنامج المرشح يتناول الخريطة العامة للسياسة الخارجية، والوعود التي سيحظى بها المواطن الأميركي من الناحية الاقتصادية والصحية والتعليمية والمعيشية والتي تكون هي الأهم والتي ترجح كفة المرشح الفائز. إلا أنه وبعد هذه المناظرة ذهب معظم المحللين إلى أن فرص ترامب في الفوز باتت ضعيفة وأن هيلاري كلينتون قد تكون أول سيدة تحكم العالم من خلال البيت الأبيض.
إن ما حدث في المناظرة الأخيرة بين كلينتون وترامب قد خرج من المعقول إلى اللامعقول ومن البرنامج الانتخابي إلى التجريح الشخصي، وهذا ما لم يتوقعه مشاهدي السباق الرئاسي الأميركي.

إلى الأعلى