الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عندما يتحول القضاء إلى خصم في العراق

عندما يتحول القضاء إلى خصم في العراق

”.. أدت سياسة المالكي على مدى ولايتيه التي دامت ثماني سنوات إلى أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، وقبل ذلك أمنية وضعت العراق على طريق الفوضى بعد أن أخفق المالكي في معالجة أوضاع العراقيين، والحفاظ على ثرواتهم التي ذهبت إلى جيوب السراق والمفسدين، ناهيك عن خروج نحو ثلث مساحة العراق عن سيطرة الحكومة العراقية بعد أحداث التاسع من يونيو/حزيران عام 2014”

احمد صبري

عندما نتحدث عن جيش المهمشين والمقصيين منذ احتلال العراق وحتى الآن فإننا نضع القضاء في الميزان لدوره في الصراع السياسي، واستخدامه أداة بيد القائمين على الحكم في تصفية معارضيهم والدلائل على ذلك كثيرة.
ومعرض حديثنا عن القضاء لمناسبة قراره بإبطال قرارات العبادي التي تمثلت بإلغاء مناصب نواب الجمهورية كإجراء عده ضمن حملته الإصلاحية.
وبعد عام على القرار المذكور تحرك القضاء وألغى قرارات العبادي، في مؤشر على أن السلطة التشريعيىة تخضع مجددا للإرادة السياسية وتضع الجميع أمام خيارات قد تعيد الاصطفاف السياسي من جديد على ضوء الإرادات المتصارعة.
لقد ورث رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تركة ثقيلة وشائكة ومعقدة من سلفه نوري المالكي الذي لم يترك بابا أمام الإصلاح إلا وأغلقه ضمن منهجه في إبعاد خصومه السياسيين والاستئثار بالسلطة.
وأدت سياسة المالكي على مدى ولايتيه التي دامت ثماني سنوات إلى أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، وقبل ذلك أمنية وضعت العراق على طريق الفوضى بعد أن أخفق المالكي في معالجة أوضاع العراقيين، والحفاظ على ثرواتهم التي ذهبت إلى جيوب السراق والمفسدين، ناهيك عن خروج نحو ثلث مساحة العراق عن سيطرة الحكومة العراقية بعد أحداث التاسع من يونيو/حزيران عام 2014 بفشل وانهيار قواته وتخاذل قياداتها التي كانت تحظى بدعم وإسناد المالكي أمام “داعش”، وألحقت سياسة المالكي الإقصائية التي كرست منهجه الطائفي في الاستهداف السياسي لخصومه السياسيين لا سيما رموزا وطنية رفضت إملاءاته، وطالبت بتحقيق التوازن والمشاركة في إدارة البلاد على أساس اشتراطات العيش المشترك.
وناصب المالكي العداء والترصد مع سبق الإصرار لشركائه بالعملية السياسية التي وقع معهم مواثيق لتقاسم السلطة ومعالجة أوضاع العراق بعد احتلاله، لكنه أدار ظهره وتنصل عن وعوده وكل ما التزم بها.
ولم تقتصر سياسة الاستهداف الطائفي وملاحقة الخصوم التي أصبحت سمة ولايتي المالكي على إبعاد معارضيه من الحياة السياسية، وإنما مارس نوعا آخر من الاستهداف لا يقل خطورة عن الأول وهو إخضاع رموز النظام السابق المعتقلين منذ احتلال العراق حتى الآن إلى إجراءات قسرية أودت بحياة العديد منهم ومعاناة البعض الآخر، في محاولة لإيقاع أفدح الخسائر المعنوية بهم، لا سيما منع الدواء والطعام عنهم، وعزلهم عن العالم الخارجي بعد نقلهم إلى سجن بدائي في محافظة ذي قار إمعانا منه في إهانة شخصيات خدمت العراق على مدى عقود وضحت من أجل الدفاع عن حريته واستقلاله وأمواله.
وعلى الرغم من مرور نحو سنتين على ولاية العبادي فإنه لم يستطع أن يعالج هذه الإخفاقات والتركة بإجراءات استثنائية لتخفيف وطأتها على العراقيين، لا سيما ضحايا المالكي الذين تعرضوا للظلم والإقصاء ومصادرة حقوقهم.
وبتقديرنا أن الإجراءات التي نتحدث عنها ينبغي أن تكون تصالحية لتعيد الثقة بين المكونات العراقية؛ لأنها هي من تفتح الأبواب التي أغلقها المالكي لتحقيق المصالحة الوطنية، وأن أول هذه الإجراءات إسقاط التهم الكيدية والباطلة بحق الآلاف من المعتقلين الأبرياء وإطلاق سراحهم.
وحتى تأخذ هذه الإجراءات مدياتها وتؤسس لمرحلة جديدة من الوفاق الوطني ينبغي إغلاق الباب أمام أي دور للمسؤولين عن كوارث العراق الأمنية والاقتصادية لتسيد المشهد السياسي مجددا.
فحقوق المتضررين من سياسة الإقصاء والتهميش وإنصافهم ورفع الغبن والظلم عنهم يكفلها القانون؛ لأنها كانت خارج سياقاته واشتراطات العدل والمساواة.

إلى الأعلى