الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أسعار النفط .. تكامل التوازن والعدل

أسعار النفط .. تكامل التوازن والعدل

”ان من مصلحة الدول المنتجة للنفط المنضوية تحت مظلة الأوبك والدول النفطية الأخرى أن تتوحد في إيجاد سقوف معقولة لمعدلات إنتاجها بما يرضي جميع هذه الدول وينصف حاجاتها, وبالمقابل على الدول المستهلكة للنفط أن تعزل جانبا نزعة الهيمنة والاستحواذ الاحتكاري, لأن الأوضاع الاقتصادية الدولية باتت بحاجة ماسة الآن إلى مواقف تكاتفية.”

عادل سعد

في أملين اثنين متكاملين من التوازن والعدل, تظل أسعار النفط في تجاذب بين الهبوط والارتفاع تبعا لنزعة الربح المفتوح إذا لم تتوافر النية التجارية الصادقة التي تأخذ بعين الاعتبار حقوق المنتجين لهذه الطاقة حسابا على واقع ميداني ما زال يحكم تجارة النفط، في مغالبة أريد بها عموما إسقاط الدور المتميز لهذه السلعة التجارية بهدف الإضرار بحقوقهم، مع أن الإنتاج النفطي يعتمد على آليات وتقانة تنتج أغلبها مصانع مستهلكي النفط في الدول الصناعية الكبرى.
هي إذًا معادلة, والمعادلة ينبغي أن تعطي نتائج صحيحة, ولا تصح أصلا إلا إذا تم الأخذ بالرؤية التي تسعى الدول المنتجة إلى اعتمادها عالميا، سواء أكانت دولا منضوية تحت سقف منظمة الأوبك, أو الدول المنتجة من خارج هذه المنظمة منذ اكتوت بانخفاض أسعار النفط بمعدلات تتطابق من حيث حجم الانخفاض.
وعودة على بدء لا يمكن أن يستقيم الوضع الاقتصادي الدولي إذا لم يتم الأخذ بالتوازن والعدل السعري مع إنصاف حقوق الدول المنتجة التي دفعت خسائر كثيرة من مجمل حقوقها الاقتصادية الأساسية؛ إذ إن أغلبها تعاني من تحديات شديدة تتولى الدول الصناعية المتقدمة تمويل بعضها, منها ما ترتب على أساس التوحش التجاري الاحتكاري، والمساومة على تضليل استخدام التقنيات الأكثر تطورا بذريعة الحماية الفكرية, فضلا عن أن أغلب الدول النفطية لم تستطع حتى الآن أن تخرج من ضغط الاعتماد على المردودات المالية النفطية، إذ ما زالت هذه المصادر المالية تمثل 85% من الدخل العام لأغلب تلك الدول, ومع أن بعضها يحاول منذ سنوات الخروج من حالة الاقتصاد الريعي إلى التنوع الإنتاجي، لكنها لم تسطع تحقيق ذلك إلا ضمن معدلات متواضعة جدا لصعوبات التي تواجهها في منافستها للدول الصناعية الأكثر تقدما, ويكفينا أيضا ما نشاهده في منطقة الشرق الأوسط كيف دفعت الأوضاع السائدة دولا نفطية إلى الصرف المالي الهائل على شراء الأسلحة والمعدات الحربية المتطورة تحت ضغط هاجس الأمن الإقليمي المضطرب.
إن من مصلحة الدول المنتجة للنفط المنضوية تحت مظلة الأوبك والدول النفطية الأخرى أن تتوحد في إيجاد سقوف معقولة لمعدلات إنتاجها بما يرضي جميع هذه الدول وينصف حاجاتها, وبالمقابل على الدول المستهلكة للنفط أن تعزل جانبا نزعة الهيمنة والاستحواذ الاحتكاري, لأن الأوضاع الاقتصادية الدولية باتت بحاجة ماسة الآن إلى مواقف تكاتفية, ثم أليس ذلك ما قررته دول مجموعة العشرين ضمن اجتماعها الشهر الماضي في الصين عندما اتفقت على أن التكاتف ينبغي أن يكون القاسم المشترك لعلاقات اقتصادية يسودها التنافس التجاري المنضبط.
لا شك أن العالم لم يعد يتحمل التلاعب بالقدرات الاقتصادية في الوقت الذي تهيمن عليها شحة واضحة بالموارد وتحديات استهلاكية غير مسبوقة، وما فرضت التغيرات المناخية القاسية من صعوبات بيئية, لكن السؤال: هل ينتصر العقل التجاري المتوازن في العلاقات الاقتصادية السائدة بين الدول؟ الواقع أن الإجابة على هذا السؤال تظل بحكم الانتظار حتى تتكشف المزيد من النوايا الحقيقية بعد مؤتمر اسطنبول للطاقة, بحضوره الدولي الكثيف وما ضم من خبراء وبما أعلن من آمال.

إلى الأعلى