السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الرئيس السوري: نشهد حربا أكثر من باردة وأقل من فعلية .. والقبعات البيضاء عنوان لـ(النصرة)
الرئيس السوري: نشهد حربا أكثر من باردة وأقل من فعلية .. والقبعات البيضاء عنوان لـ(النصرة)

الرئيس السوري: نشهد حربا أكثر من باردة وأقل من فعلية .. والقبعات البيضاء عنوان لـ(النصرة)

دمشق ـ (الوطن):
قال الرئيس السوري بشار الأسد إن ما شهدته سوريا والمنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية أكثر من حرب باردة وأقل من حرب فعلية وجوهر هذه الحرب يتعلق بالمحاولات الأميركية للحفاظ على الهيمنة على العالم وعدم السماح لأي كان بأن يكون شريكاً على الساحة السياسية أو الدولية.
ولفت الرئيس الأسد في مقابلة مع صحيفة “كومسومولسكايا برافدا” بثتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إلى أن روسيا تريد محاربة الإرهاب ليس من أجل سوريا وروسيا وحسب بل من أجل المنطقة والعالم بأسره بينما تعتقد الولايات المتحدة دائماً أنه يمكن استخدام الإرهاب كورقة تستطيع اللعب بها ووضعها على الطاولة.
وأشار الرئيس الأسد إلى أن الحملة الغربية الإعلامية الكاذبة تسعى لتغيير شكل “جبهة النصرة” الإرهابية ووضعها تحت عنوان القبعات البيضاء وتصوير عناصرها على أنهم أشخاص جيدون.
وقال الاسد إذا أردنا التحدث عن المشكلة علينا أن نتناول جوهرها ومنبعها وهو الإرهاب، وبصرف النظر عمن يتدخل في سوريا الآن فإن الأمر الأكثر أهمية هو، من يدعم الإرهابيين بشكل يومي وعلى مدار الساعة، هذه هي القضية الرئيسية، إذا تمكنا من حلها فإن هذه الصورة المعقدة لن تكون مشكلة كبيرة وبوسعنا حلها، إذاً الأمر لا يتعلق بعدد الدول التي تتدخل الآن بل بعدد الدول التي تدعم الإرهابيين، هذا لأن روسيا وإيران وحزب الله حلفاؤنا وأتوا إلى سوريا بشكل قانوني، إنهم يدعموننا ضد الإرهابيين بينما تقوم الدول الأخرى التي تتدخل في سوريا بدعم أولئك الإرهابيين، وبالتالي فإن المسألة لا تتعلق بالعدد بل بالقضية الجوهرية المتمثلة في الإرهاب.
ثانياً، وفيما يتعلق بالحرب العالمية الثالثة فإن هذا التعبير استخدم كثيراً في الآونة الأخيرة خصوصاً بعد التصعيد الأخير فيما يتعلق بالوضع في سوريا، يمكن القول إن ما نشهده الآن، ما شهدناه خلال الأسابيع، وربما الأشهر القليلة الماضية، هو أكثر من حرب باردة وأقل من حرب فعلية، لا أعرف كيف أسميها، لكنها ليست شيئاً ظهر مؤخراً وحسب لأني لا أعتقد أن الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة أوقف حربه الباردة حتى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
وفي سؤال عن إن كانت الحرب في سوريا صراعاً مباشراً بين روسيا والولايات المتحدة قال الأسد انه يتفق مع هذا الرأي لسبب بسيط يتعلق أن القضية هي الإرهاب، روسيا أرادت محاربة الإرهاب لأسباب مختلفة، ليس من أجل سوريا وحسب وليس من أجل روسيا وحسب بل من أجل المنطقة بأسرها ومن أجل أوروبا والعالم بأسره، لأنهم بشكل أو بآخر يفهمون معنى أن يتفشى الإرهاب بطريقة معينة، الولايات المتحدة كانت دائماً ومنذ حرب أفغانستان في مطلع الثمانينات وحتى اليوم تعتقد أنه يمكن استخدام الإرهاب كورقة يستطيعون اللعب بها ووضعها على الطاولة. وأضاف ورقة يضعونها في جيبهم ويخرجونها متى شاؤوا.
وعن التدخل التركي كلاعب جديد في المنطقة قال الأسد ان التوغل التركي يشكل غزواً سواء كان على جزء صغير أو كبير من الأراضي السورية، إنه غزو ويتعارض مع القانون الدولي ومع الأخلاق ويشكل انتهاكاً للسيادة السورية، لكن ما الذي يريده الأتراك من هذا الغزو بصرف النظر عن القناع الذي يلبسونه لتغطية نواياهم الحقيقية، هم يريدون تبييض صفحتهم وتغطية نواياهم الحقيقية المتمثلة في دعم “داعش ” و”النصرة”.
وأضاف الأسد كما أراد، أعني أردوغان على وجه التحديد، أن يكون له دور في الحل في سوريا بصرف النظر عن ماهية هذا الدور شعر بأنه معزول العام الماضي بسبب “داعش”.
وفي سؤال عن اعتقاده اذا كان الروسيرتكبون خطأ بالوثوق بأردوغان قال الأسد في الواقع فإني أنظر إلى هذه العلاقة بإيجابية حيث بين إنه يتحدث عن طرفين، آخذين في الاعتبار أن هذين الطرفين ليست لديهما نفس الرؤيا، ولديهما مواقف مختلفة، روسيا تبني سياستها على القانون الدولي واحترام سيادة الدول الأخرى وفهم تداعيات انتشار الإرهاب في أي مكان من العالم في حين أن الطرف الآخر الطرف التركي يبني سياسته على أيديولوجية الإخوان ، إنهم لا يحترمون سيادة سوريا ويقومون بدعم الإرهابيين، وبالتالي يمكنك رؤية حالة من الاستقطاب وتجدين الدولتين على طرفي نقيض بشكل كامل، بالتالي من خلال هذا التقارب بين روسيا وتركيا فإن أملنا الوحيد نحن في سوريا أن تتمكن روسيا من إحداث بعض التغييرات في السياسة التركية، هذا أملنا وأنا متأكد أن هذا هو الهدف الأول للدبلوماسية الروسية حيال تركيا هذه الأيام لتتمكن من تقليص الضرر الذي حدث بسبب تجاوزات الحكومة التركية على الأراضي السورية، آمل أن يتمكنوا من إقناعهم بأن عليهم التوقف عن دعم الإرهابيين ومنع تدفقهم عبر حدودهم ووصول الأموال إليهم.
وحول أن تنظيم داعش لم يقم بتهديد “إسرائيل” أبداً، كما أن “إسرائيل” لم تهدد “داعش” قال الأسد ليس “داعش” وحسب ولا “النصرة” وحسب، كل شخص وكل إرهابي حمل بندقية وبدأ بالقتل والتدمير في سوريا تلقى الدعم من “إسرائيل” سواء بشكل غير مباشر من خلال الدعم اللوجيستي على الحدود أو أحياناً من خلال تدخل مباشر من قبل “إسرائيل” ضد سوريا من مختلف الميادين في سوريا
وحول عدم القيام بتعبئة عامة للجيش قال الأسد ما لدينا الآن هو ما يمكن تسميته تعبئة جزئية، لماذا جزئية أو ما معنى جزئية؟ أي أنها ليست بأعلى مستوياتها، إن أعلى مستويات التعبئة يعني مشاركة الجميع في القتال على مختلف الجبهات العسكرية وهذا يعني ألا يكون أحد في الجامعات وألا يكون هناك مدرسون في المدارس ولا موظفون يقومون بأي شيء وحتى الشاحنات والسيارات سيتم استخدامها من قبل الحكومة وكل شيء آخر سيكون جزءاً من هذه الحرب، سيكون ذلك مقبولاً لو كانت هذه الحرب ستستمر لبضعة أسابيع أو ربما بضعة أشهر فقط لكن بالنسبة لحرب مستمرة لحوالي ست سنوات الآن فإن هذا يعني شلل المجتمع وشلل الدولة ولن تتمكني من كسب الحرب إذا كان لديك مجتمع مشلول، ولذلك ينبغي أن يكون هناك توازن بين الحرب وبين الاحتياجات الأساسية للمجتمع، الجامعة والخدمات التي ينبغي تقديمها للناس لهذا السبب من الحيوي تحقيق ذلك التوازن؟ هذه هي وجهة نظرنا.
وفيما يتعلق بالمسألة الكردية وتأسيس فيدرالية قال الأسد أولاً لا نستطيع التحدث عن أن مجموعة معينة أو مجموعة كاملة في سوريا تريد شيئاً، كما يتم الحديث عن الأكراد أو الأتراك أو العرب أو الشيشان أو الأرمن أو أي مجموعة أخرى لدينا، وبالتالي يمكن أن نتحدث عن جزء من الأكراد بحاجة لهذا، جزء مهم فقط منهم، أما أغلبيتهم فلا تطالب بذلك، لم يطرحوا أبداً..
وحول استقاء جميع وسائل الإعلام الغربية المعلومات حول الوضع في سورية من منظمة غريبة مسماة “المرصد السوري لحقوق الإنسان” قال الأسد انها شخص واحد يعيش في لندن.
وقال الأسد إنهم في الغرب، يبحثون فعلياً عن أي شيء، إنهم بحاجة لشخص يروج أي معلومات تناسب أجندتهم، وهم يروجون له على أنه حقيقي كحقيقة واقعة، كما أن معظم الناس في الغرب تعرضوا لغسل دماغ فيما يتعلق بما يحدث في سوريا، وهذا ما حصل بالنسبة لموضوع أوكرانيا، أعني أن الحال هو نفسه فيما يتعلق بروسيا حاولوا ونجحوا بغسل دماغ الرأي العام لديهم حول هذه القضية، وهذه إحدى الأدوات، إذاً، هي ليست الأداة الوحيدة بل لديهم العديد من الأدوات المشابهة مثل القبعات البيضاء مؤخراً.
وأضاف عن القبعات البيضاء إنهم يعملون مع “جبهة النصرة” في المنطقة التي تسيطر عليها، كيف يمكن العمل في نفس المنطقة ما لم تكن تحت سيطرة “النصرة”؟ الأمر الأكثر أهمية هو أن العديد من أفرادهم وهناك مقاطع فيديو وصور لهم يحتفلون بموت جنود الجيش السوري، كانوا يحتفلون على أجسادهم.
وأضاف في حلب كان هناك معارك وصوروا أنفسهم على جثث الجنود السوريين كانوا من القبعات البيضاء مع “النصرة” وبالتالي فإن هذا يمثل محاولة لتغيير شكل “النصرة” ووضعها تحت عنوان القبعات البيضاء وتصويرهم على أنهم أشخاص جيدون ويضحون بحياتهم لمساعدة الآخرين ومساعدة الأطفال وعلى أساس أن هذه الصورة العاطفية ستؤثر في الرأي العام في الغرب.
وحول ما يمثله تحرير حلب من منظور استراتيجي قال الأسد نحن نسمي حلب توأم دمشق، لعدد من الأسباب، إنها ثاني أكبر مدينة في سورية، دمشق هي العاصمة السياسية، في حين أن حلب هي في الواقع العاصمة الاقتصادية في سوريا.
وقال ان استعادة حلب أولاً وقبل كل شيء يشكل مكسباً سياسياً، على المستوى الاستراتيجي، مكسباً سياسياً ومكسباً وطنياً ثم من المنظور الاستراتيجي والعسكري فإن ذلك لا يعزل “النصرة” بل إن حلب كمدينة كبيرة ستشكل منطلقاً للتحرك إلى مناطق أخرى وتحريرها من الإرهابيين، هنا تكمن أهمية حلب الآن.
كما قال لا يمكن قطع الصلة بين ادلب وتركيا لأن إدلب محاذية لتركيا، إنها تماماً على الحدود السورية التركية، وبالتالي لا يمكن فصل تلك المنطقة بل ينبغي تنظيفها، ينبغي أن نستمر في تنظيف هذه المنطقة ودفع الإرهابيين إلى تركيا كي يعودوا من حيث أتوا أو قتلهم، ليس هناك خيار آخر، لكن حلب ستشكل منطلقاً مهماً جداً للقيام بهذا التحرك.

إلى الأعلى