السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: اليوم العربي للبيئة.. فرصة لتبادل التجارب والخبرات

رأي الوطن: اليوم العربي للبيئة.. فرصة لتبادل التجارب والخبرات

يشكل الاهتمام بالبيئة أحد مقومات التنمية المستدامة في السلطنة منذ بواكير عصر النهضة، وتقوم الفلسفة البيئية في السلطنة على قواعد رئيسية مستلهمة من الفكر السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي يراعي حق الأجيال القادمة في الميراث البيئي العماني الزاخر المتفرد بتنوع أحيائي فريد، حددته طبيعة البلاد الجغرافية، والتنوع الطبيعي الخلاب، ومن خلال هذا الفكر البناء، راعت النهضة العمانية المكونات البيئية، وسعت للحفاظ عليها عبر تضمين الأبعاد البيئية في كل الخطط التنموية، والعمل على التوعية الدائمة، بالتشاركية بين الإنسان وبيئته، كما تحمل الرؤية العمانية رسالة خارجية مرتكزة على الفكر السامي لجلالته ـ أيده الله ـ المشدد على ضرورة التضامن البيئي بين دول العالم أجمع لما في ذلك من مصالح مشتركة.
وعكس تخصيص جائزة السلطان قابوس لصون البيئة منظور السلطنة العالمي لأهمية مشاركة الأسرة البشرية من شعوب وحكومات في سبيل تحقيق أمن وسلامة البيئة على كوكب الأرض، كما تعد تثمينًا واعترافًا بالجهود والإسهامات البارزة التي يقوم بها الأفراد أو المجموعات أو المؤسسات أو المنظمات في حماية البيئة هي أول جائزة عربية يتم منحها على المستوى العالمي في مجال حماية البيئة، حيث تمنح الجائزة كل عامين من خلال برنامج (الإنسان والمحيط الحيوي) في اليونسكو اعترافًا وتقديرًا للمساهمات المتميزة للأفراد والمجموعات والمؤسسات والمنظمات في مجال حماية البيئة وبما يتوافق مع سياسة اليونسكو وبرامجها في هذا المجال.
لذا فمن الطبيعي أن تشارك السلطنة ممثلة بوزارة البيئة والشؤون المناخية الدول العربية الاحتفال بيوم (البيئة العربي) الذي يصادف الـ14 من شهر أكتوبر من كل عام للتركيز على الجهود والخبرات والتجارب في المجال البيئي والتوعية البيئية، ورصد الإيجابيات ومحاولة التقدم فيها، والوقوف على السلبيات لمواجهتها، وحمل الاحتفال بيوم البيئة العربي شعار (مواجهة الأزمات والكوارث البيئية)، وذلك إدراكًا لأهمية ومحورية هذه القضية في تقدم وتحضر الأمم، ويقينًا بأن المواجهة الحقيقية لهذه الإشكالية البيئية والحياتية والإنسانية المهمة التي لا تتأتى إلا بالشراكة المجتمعية الكاملة على كافة المستويات الحكومية والأهلية والفردية للوقوف على كافة الإشكاليات البيئية الأخرى التي تعاني منها الأمة العربية.
وتتعدى مشاركة السلطنة في هذه المناسبة الاحتفال، حيث تسعى إلى إيصال تجاربها مع مواجهة الأزمات والكوارث الطبيعية، إيمانًا منها بأحقية نقل الخبرات لشقيقاتها من الدول العربية، حيث واجهت السلطنة في الأعوام القليلة الماضية أنواء مناخية ومنخفضات جوية بقدرات علمية واسعة، معتمدة في سبيل ذلك على خطة إعلامية تسعى لإيصال المعلومات الحقيقية والواقعية للكارثة بشكل مقنن ومدروس بحيث لا يثير الرعب والهلع في نفوس السكان والمواطنين، وركزت بشكل كبير على استيقاء الأخبار من المصادر الرسمية، كما نقلت السلطنة مشاركتها في إنشاء مركز مجلس التعاون لدول الخليج العربية لإدارة حالات الطوارئ ومقره دولة الكويت، حيث يقوم بالإسهام في تحديد وتقييم المخاطر الطبيعية وغير الطبيعية بدول المجلس أو المخاطر بالدول الأخرى التي قد تطول آثارها وتبعاتها أيًّا من دول المجلس واقتراح الحلول العلمية والعملية للحد من تلك المخاطر، والتخفيف من آثارها وتلقي البلاغات العاجلة عن حالات الطوارئ والتنبيه والإنذار بوقوعها وفقًا للمعطيات والمعلومات المتوافرة للمركز وتمريرها للدول الأعضاء.
كما تستعرض السلطنة خبرتها في مراقبة عمليات التلوث وذلك عبر مركز مخصص بوزارة البيئة والشؤون المناخية، يتلقى أية بلاغات لحوادث التلوث الناجمة عن التأثيرات الصناعية أو الحوادث أو الكوارث الطبيعية، حيث تم تجهيز المركز ورفع كفاءته بأحدث تقنيات الاتصالات وبدعم كامل من مركز الأمن البحري بوزارة الدفاع والهيئة العامة للأرصاد الجوية، مما يتيح سرعة التصرف والتعامل مع الحدث واتخاذ القرار في حالات الطوارئ والأزمات والكوارث من أجل تقليل حجم الخسائر، ومعالجة كافة المواقف الطارئة أثناء وبعد وقوع الحادث، إضافة إلى الاتصال المباشر مع جميع الجهات المعنية بالسلطنة والإدارات المحلية والقيادات التنفيذية، حيث تلقى المركز خلال العام 2015 ما يقارب من 8 بلاغات عن حوادث تلوث بيئي كان معظمها تلوثًا بمواد زيتية.
إن تبادل التجارب العربية يمثل أكثر من فرصة للاحتفال بيوم عربي للبيئة، فالحفاظ على البيئة هو حق لكل مواطن عربي، لذا فعلى الحكومات العربية التعاون والتضافر وتبادل الخبرات في هذا الصدد، لتوفير بيئة صحية مواتية لتنمية مستدامة تصنع الرفاهية للأجيال القادمة.

إلى الأعلى