الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / وجوه منسية للمصور إحسان الجيزاني

وجوه منسية للمصور إحسان الجيزاني

على قاعة الرات هاوس في مدينة شتوتغارت الألمانية أقيم المعرض الفوتوغرافي العالمي بمشاركة خمس دول رائدة في فن الفوتوغراف وهي “فرنسا وايطاليا واليونان والمانيا والعراق”. وجاءت مشاركة العراق المتميزة من خلال اعمال الفنان الفوتوغرافي العراقي المقيم في المانيا احسان الجيزاني المعروف في فن البورترية وقد شارك بتسعة اعمال فوتوغرافية فنية كبيرة وبحجم ١٢٠ سم في ٨٠ سم وقد اسماها “وجوه منسية”

وتعكس هذه الاعمال تجربة تحمل الكثير من المعاني الفنية والانسانية كونه يمتاز برواية القصص من خلال صوره التي برزت فيه مشاعر انسانية قوية. ويستطيع الجيزاني بحصر التعبيرات الصارمة والمثيرة من خلال صورة البورتريه التي يصورها وقد حضر المعرض العديد من المختصين والمهتمين بفن التصوير الفوتوغرافي. ودائما ما تأتي مشاركة الجيزاني بطريقة متميزة تعكس بعض من الحضور العراقي الثقافي في المنفى، فطبيعة الاعمال الفوتوغرافية التي شارك بها تمثل تجربته في فن البورتريه المتصل بوجوه منسية حسب تعبيره وتسميته، وهذه الوجوه التقطها من خلال جولاته المكوكية في العالم اضافة الى بورتريه لطفلة عربية من سوريا والتي استحوذت على اهتمام الزائرين لما فيها من فنية جمالية تعبيرية ومن خلال عيونها تستطيع ان تقرأ قصة قسوة الحياة التي عاشتها من جراء الحروب.
واطلق الالمان على الجيزاني المصور الثوري بسبب تحديه لكل شيء يسيء للانسانية ووقوفه الدائم مع المظلوم ضد الظالم.
ويعتبر الجيزاني من اوائل المصورين الفوتوغرافيين الذين اهتموا بموضوعة الاهوار وقد كانت اغلب اعماله ومنذ اكثر من عشرة اعوام تدعو الى العودة الى حضارة سومر والاهتمام بأهوار العراق بوصفها جزءا من التراث الحضاري العالمي وقد اقام اكثر من معرض يتعلق باهوار العراق مثلما قدم في هذا الخصوص فيلما وثائقيا تسجيليا بعنوان “الجذور” وقد تم عرضه في اكثر من مهرجان وقد اثار عرض الفيلم اهتمام البروفسور الاميركي عميد جامعة كولن الالمانية مما استدعاه للاحتفاظ بنسخه من الفيلم في مكتبة الجامعة وارشيفها.
ولا ننسى في هذا المقام ايضا معرضه المشترك مع احد المصورين الايطاليين والذي حمل عنوانا لافتا يربط ما بين مدينة فينيسيا الايطالية واهوار العراق وليس غريبا على الجيزاني اهتمامه باهوار العراق مما استدعاه هذا الاهتمام المختلف الى تسمية ابنته “اهوار” وهذا يدل على عمق العلاقة الروحية والحضارية ما بين رؤية الفنان ومدى ارتباطه وحرصه على حضارته السومرية.
وعن تجربة الفنان احسان الجيزاني يمكننا ان نتساءل .. كيف يمكن للصورة الفوتوغرافية ان تصل الى وعي المتلقي، فقد كان من شأنها ان تصل الى وعي المتلقي وتعري امامه التفاصيل المتصلة بجمالية الحياة والصورة الفوتوغرافية ليست موضوعا عابرا، انها كلمة او فكرة تخاطب الضمير والعقل في محاولة جمالية لتجاوز حيلة التفسير الحياتي المتصل بالمعنى وايصال مفهوم الفن الفوتوغرافي المتجدد الى وعي المتلقي، من هذا الباب النقدي نقول بوسع صور الفنان الجيزاني ان تفسر الاشياء المحيطة بنا وبالحياة، اذ لا مناص من بقاء بوابة الافكار الحرة المتماهية مع الفن الفوتوغرافي مفتوحة بطريقة لا نهائية، وبهذا سيستفيق المتلقي على حقيقة التفاصيل الواقعية والجمالية اضافة الى الاشارات الموازية لالتقاطاته الفنية.

عبد الكريم كاظم
كاتب عراقي مقيم في المانيا

إلى الأعلى