الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الممارسة التشكيلية العمانية .. “الراهن، الإشكاليّات والتحديّات” *

الممارسة التشكيلية العمانية .. “الراهن، الإشكاليّات والتحديّات” *

لقد شكّلت وضعيّة الممارسة التشكيليّة في سلطنة عمان كغيرها من الدول المجاورة أو غيرها من بلدان المغرب العربي وبقية البلدان العربية، موطن تساؤل حول ما كانت عليه وما آلت إليه وما ستكونه في المستقبل. في ظلّ ما نشهده من متغيرات تحّكم الساحة الفنيّة العالميّة. فما كانت عليه بدايات الممارسة التشكيليّة العمانيّة والتي ليست بالبعيدة هو نضج وتنوّع البحوث من حيث القيمة الجماليّة والفكرية للأثر الفني. ويعود ذلك لعدة عوامل منها أن الساحة كانت بكرا والمجال مفتوحا للتنوع والاختلاف، كما أن التشجيعات والتربصات الخارجية كانت أكثر كثافة مقارنة بالوقت الراهن الذي أصبح الفنان فيه مطالبا بأن يدفع تكاليف تنقلاته ومشاركاته الخارجية هذا لا ينفي وجود تجارب في الوقت الراهن تشتغل بعمق في عديد المجالات كالنحت والخزف والرسم، لكن في المقابل هناك العديد من الإشكاليات والأزمات التي تتفاقم وتحول دون تطور الممارسة التشكيلية لتواكب ما تشهده الساحة العالمية من تحولات جذرية ويومية في أسس ومبادئ الممارسة التشكيلية، في ظلّ ما يسمى بالعولمة والرأسمالية والثورات العلمية والاكتشافات التقنية التي تتحكم بسوق الفن ومعاييره الجمالية. منها أزمة نقد فني بناء وحقيقي، شبه قطيعة بين المؤسسات والفنان، غياب بنية تحتية خاصة بالفن التشكيلي (متحف، أروقة…) عدم التواصل بين الفنانين والهياكل الموضوعة على ذمتهم لتأطيرهم ومتابعتهم، فهل واقع الممارسة التشكيلية العمانية اليوم يمكنه رفع التحديات لكسب الرهانات؟
لا يخلو واقع الممارسة التشكيلية العمانية من محاولات جادة وتجارب كان قدوة ومؤسسة منذ بداياتها وحتى الجيل الراهن مع بعض الفوارق في الإمكانيات والقيمة الفكرية والجمالية للأثر الفني، فقد مثل جيل السبعينات الجيل المؤسس لملامح وبوادر الممارسة التشكيلية العمانية الأولى، ونذكر من أهمهم موسى المسافر، يسرى الحارثية، أنور سونيا، لال بخش علي، رابحة محمود، أيوب ملنج، حسن عيسى بورك .. وغيرهم والذين استقوا من الواقع العماني ومكتسباته الثقافية ما يمكنهم من بناء منجز فني متأصل يقيم علاقة جدلية بين الفنان والمكان. فلاحق الفنانون مظاهر الحياة العمانية الخاصة في مختلف تجلياتها من معمار (قلاع وحصون وأسواق وحارات قديمة..) بالإضافة إلى ملامح الأفراح والرقصات والشخصيات المميزة .. وبمرور الوقت كانت تبرز تجارب جديدة وشابة، في كل مرة كان للجمعية العمانية للفنون التشكيلية دور كبير في تأطيرها و بروزها، حيث يقول الفنان حسين عبيد في هذا الإطار في مقال له في ملحق شرفات بعنوان التشكيل العماني واقع انتماء متأصل “إن تفعيل الأدوار بين المؤسسة والمبدع ساعدت في بناء جسور متينة للطرفين خصوصا وأن كليهما كان يصر على استيعاب الآخر لإحداث تغيير يسهم بصورة مباشرة في تشّكيل فعل بصري يهضم كل الاتجاهات والتوجهات لغاية يمكن منها صنع عوامل وظيفية، وعلى إثرها نالت الجمعية جائزة التميز في بينالي الشارقة عام 1995 كجمعية رائدة ومتميزة استطاعت في وقت قصير آن تدخل في لجنة المعارض والفعاليات الفنية والدولية وتستجيب لكل الخطابات النوعية لبناء تكوينات ثقافية متميزة على صعيد المحترف العماني وما جاوره” حيث وفرت جميع الظروف المطلوبة آنذاك لانتشار وحسن تكوين وتدريب التشكيلي العماني من إقامة المعارض وحسن تنظيمها من خلال المطبوعات الإشهارية والتوثيقية، كما دفعت بالفنان العماني إلى الدورات التدريبية والخضوع إلى برامج تأهيل وتكوين خاصة لصقل مواهبهم والاختلاط والاستفادة من تجارب الرواد وحتى الوافدين، والاطلاع على ما يدور خارج الساحة العمانية من خلال مشاركات خارجية دولية، تحصّل من خلالها الكثير من الفنانين العمانيين على جوائز هامة وتوزعت أعمالهم على الكثير من المتاحف وقاعات العرض ونذكر من بين هؤلاء موسى عمر، محمد فاضل، عبد الناصر الصائغ، محمد حسن، فهد عبد الرحمن، سالم الحارثي، طلال سعيد، منى العامرية، إدريس الهوتي، فخرتاج الاسماعيلية، فخرية اليحيائية، نائلة المعمرية، شاكر البلوشي .. وآخرون كثيرون، هذه التجارب حاولت الخروج من جلباب المؤسسين بالمعنى الايجابي. فالأكيد أن الاستفادة منهم حاصلة ولكن اختلفت التوجهات والقيم الجمالية التي غادرت شيئا فشيئا الواقعية التي وسمت جيل الرواد واستفادت من حركات الفن الغربي واستقت من خلالها آليات اشتغال معاصرة. كاستخدام الخامات والخروج من نمط اللوحة التقليدي (تجربة الفنان موسى عمر مع قميص الأحلام واستخدام خامة الخيش وتأسيس نمط تعبيري مختلف ومميز يتجاوز إطار اللوحة التقليدي نحو آخر يستلهم تراث منطقته من زخارف ورموز يستلهم بأسلوب مختلف ومبدع إحدى قصص الأنبياء)، كما تم إعطاء تيارات الفن الغربي بعدا محليا متأصلا مثلما أتاه الفنان إدريس الهوتي حيث أسس تقريبا تكعيبيته الخاصة من خلال استغلال أهم خطوط ومعالم العمارة العمانية وما تحمله في طيّاتها من ذكريات أنثوية بالأساس ليؤسس لعمارته التصويرية الخاصة وفق نمط بناء وتكوين هندسي وغنائي يراوح بين التشخيص والتجريد بحرفية وخصوصية بالغتين.
كما استغل الفنان العماني كغيره من الفنانين العرب ظاهرة الحروفية العربية لكن بطريقة تجعل منها ذات بعد محلي بالامتياز. وبالتالي تفادي الوقوع في أزمة اجترار ما سبق وان وقع التوصل إليه مع مجموعة البعد الواحد وعلى رأسهم شاكر حسن أل سعيد، ونذكر هنا تجربة رائدة وهي تجربة الفنان محمد الصائغ والتي وأنت بصددها تنتابك تساؤلات هل هو يرسم بالخط أم هو يكتب بالرسم أم هو في في جدال بين المرسوم والمكتوب؟ بما هو يستغل أبرز مظاهر البيئة العمانية من مشاهد طبيعية ومشاهد الرقص وأبرز تفاصيل العمارة في تأسيس مشهدية مخصوصة تعتمد الخط والتصوير في تماه عجيب ولافت، تجربة تبرز أهمية أن يكون الفنان متمكنا وفي نفس الوقت مفكرا لأن الرؤى الفنية يجب أن تجد بالمقابل ذات ماهرة لتتجلى في أبهى صورة لها.
كما أن تجربة الفنان المخضرم حسين عبيد والذي يقترب من جيل الرواد ويعاصر جيل الثمانينات والجيل الراهن بأعماله وكتاباته التي تثري الساحة التشكيلية العمانية لا ينفصل هو الآخر لا عما أتاه الرواد من أعمال واقعية مبدعة ولا ما آلت إليه بحوثه المعاصرة، من الاشتغال على ما تبوح به الجدران وإرثه الزخرفي وجماليات الخط العربي ليكوّن من هذه التركيبة الهجينة أصالة منجزه الفني. الذي يمتاز بالتقشف اللوني والبنائي بحيث وأنت بصدد أعماله تحس وكأن الفنان يقوم بتركيب لعبة البازل لا مجال لعنصر في غير محله، أثر فني متوازن التركيب والألوان وكأني به بصدد ممارسة النقد الفني داخل الأثر. فلا مجال لاجترار ما سبق ولا مجال لسكب الألوان دون موجب فمن الجيد في كثير من الأحيان أن نحس أننا إزاء اثر فنّي مفكر فيه ومتعوب عليه، وهو سليل تجارب ووليد عناء لأن ما نشهده اليوم من طفيليات تطفو على المشهد الفني يجعلنا نحن إلى مثل هذه الممارسات الواعية.
لن أستطيع بطبيعة الحال الإتيان على كل التجارب التي تميز الحركة التشكيلية العمانية ولكن حاولت استدعاء ولو بإيجاز أبز التجارب التي تختلف جذريا في توجهاتها رغم التقائها في المكان وتفاعلها مع نفس المنطلق ألا وهو الإرث الثقافي و البيئي العماني لإبراز أنه بإمكان الفنان إيجاد خصوصيته رغم كثرة التجارب والمحاولات التي تنتمي إلى نفس الإطار الجغرافي والبيئي والحضاري.
هذه التجارب الثرية والايجابيات التي تحدثت عنها لا تخفي الكثير من الإشكاليات وسأسمح لنفسي بأن أسميها أزمة تكتسح الوجود التشكيلي العماني خصوصا والعربي عموما، وتهدد حتى الإقبال عليه من طرف الأجيال اللاحقة. حيث يشهد راهن التشكيل العماني تراجعا مقارنة بما كان عليه في السابق، وحتى جيل التسعينات وهذا بشهادة تشكيليين عاصرو تلك الفترة السابقة حيث يتحدثون بحسرة كبيرة عما كان، وما هو الحال الآن. حيث كانت التجربة التشكيلية العمانية في منطقة الخليج سابقا تعد رائدة ومميزة اقتدت بها العديد من الدول الخليجية. ولكن الآن تقهقر الوضع بسبب غياب التأطير المؤسساتي الذي سبق وتحدثنا عنه. فلم تعد الجمعية العمانية تقوم بالأدوار التأطيرية والتكوينية بنفس المستوى الذي كانت تقوم به في السابق. بحيث أصبح على الفنان اليوم يتحمل كامل مصاريفه والاتكال على نفسه فغابت التشجيعات وفقدت الجمعية تلك الصورة النموذجية التي كانت عليها حتى أنها لم تقم بحركات تجاه الفنانين الرواد ولا بأي حال من الأحوال. كما أن المؤسسات الجامعية التي تعنى بتدريس الفنون هي في شبه قطيعة مع الفنانين حيث لا يوجد تواصل ولا تنسيق ولا استفادة بين الطرفين لسنوات طويلة، كما من السهل ملاحظة الخلافات بين الأكاديميين وغيرهم .. هذا إضافة إلى غياب حركة نقد حقيقة ومتواصلة تثري الساحة وتمهّد الطريق نحو تشكيل نوعي ومتمرد، يضع إصبعه على الداء ويشخّصه، كما أن غياب بنية تحتية خاصة بميدان الفنون التشكيلية يعد أمرا لافتا للانتباه خاصة مع ما تبذله السلطنة من أجل تنمية الفنون وتشجيعها. فألا يكون هناك متحفا للفنون يتمكن من خلاله العماني وغير العماني من الوقوف على أهم الأعمال الفنية ومرحلية الممارسة التشكيلية العمانية من جيل الرواد وحتى يومنا هذا يعتبر موطن تساؤل كبير. أو ألا تكون هناك قاعة عرض واحدة بالمواصفات العالمية يعتبر أمرا مخيبا للآمال… كما لا يوجد هناك استثمار خاص في ميدان الفنون التشكيلية والذي يعد اليوم داعما مهما لهذا القطاع في مختلف أنحاء العالم. بالإضافة إلى غياب كل تواصل بين الفنانين ومن يمثلهم من هياكل إدارية بحيث لا يعرف معظم الفنانين وخاصة الرواد أين توجد أعمالهم الفنية المقتناة، وعلى ذكر الاقتناء هذه أيضا إشكالية لان هناك غيابا كليا لسوق فن أو لعملية اقتناء سنوية مقننة من قبل وزارة التراث والثقافة وسأختتم بغياب شبه كلي لعملية تواصل بين المنجز الفني والمجتمع. وهذا يعود بالأساس إلى غياب تظاهرات وملتقيات فنية سنوية ودورية تصبح معروفة وقبلة للفنانين من مختلف أنحاء العالم، كما يحدث بالشارقة ودبي والدوحة وغيرها. هذه الإشكاليات وغيرها تجعل الممارسة التشكيلية العمانية أمام العديد من الرهانات والتحديات. لدمج تجاربها ضمن المشهد العالمي دون إهمال خصوصيتها المحليّة من خلال تطوير مساهمة نقدية تتيح الإستفادة من الجهود السابقة دون أن تخضعها للتطبيق الجامد بمعنى استخدام خلاق يساعد على تطوير المفاهيم وشحذ الأدوات والآليات ومن أهمها:
• تجاوز الممارسة المتداولة والتي تحتكم أساسا إلى تقليد المتداول والاستكانة إليه والتي لن تقدم شيئا للممارسة التشكيلية بسبب عدم اتخاذها تمشيا واضحا وخاصا يحتوي على آليات تمرد وجدّة وبحث يسمح لها بالاختلاف والتميز
• صحيح أن الفنون وجه من أوجه التأريخ للمجتمعات ولكن هذا لا يعني أن نتقوقع في الماضي المحلي أو تظل الممارسة الفنية رهينة نقل الواقع بتفاصيله الدقيقة دون التفاعل مع ما تشهده الساحة التشكيلية من تطورات وتسارع في نسق تغير مفاهيم وأسس بناء المنجز الفني لكن هذا لا يعني الاغتراب والذوبان في الآخر كليا بل على العكس محاولة الاستفادة من المكتسب الراهن لمجاراة نسق المستقبل.
• نقد الذات لتطويرها لا ينفي بالضرورة أيضا نقد الآخر وبالتالي إبداع طرق نقد وتفكير يضطلع فيها الاختلاف دورا أساسيا كما ما أتاه عبد الكبير الخطيبي بما هو نقد مزدوج حيث يصفه بأنه “تفكير من خارج مرجعية التضاد بين الفكر العربي ـ الإسلامي والأوروبي الغربي.”
• إعادة صياغة الفضاء الثقافي والمجتمعي بما يتناسب والوضع العالمي المعاصر من جميع جوانبه فعليه إعادة تنظيم أدواته وآلياته الفكرية حسب التحولات المنهجية الجذرية التي حصلت مؤخرا (تحولات النظام العالمي على كل المستويات الاقتصادية، السياسية، التكنولوجية…)
• عدم إهمال جانب مهم وهو ضرورة إعادة الاتصال بين الجمالي والتطبيقي في الممارسة التشكيلية العمانية حيث لا يجب أن تبتعد عن مجالات الحياة العملية لأنها هي التي ستحقق للفنان الاتصال المباشر بينه وبين المتلقي. بما معناه خلق ذلك الشعور الدائم بالانتماء وهذا بدوره يسبب لحمة التشكيل بالثقافة الوطنية واذكر هنا مثالا عربيا نجح في هذه المعادلة وهو الفنان التشكيلي فريد بالكاهية والذي دمج الحرفي بالتشكيلي بأسلوب معاصر وطريف فلم يتخل عن الموروث التطبيقي، واستعان بحرف تقليدية كالجلد والنحاس وأتقن سبل ترويضها فأبدع من خلالها أثارا فنية ستظل شاهدة على فهمه المبكر لأسس اللعبة الجمالية الكونية انطلاقا من التراث.
• تكريس مهمة الجهد النقدي الذي يعتبر منعدما في جميع الدول العربية وفي السلطنة خاصة نظرا لأهميته كجهد نظري في رفع منسوب الفكر في الأعمال الفنية التي وـ إحقاقا للحق ـ في اغلبها تفتقد إلى ذلك البعد، وتركز أساسا على إجادة نقل الواقع وتوثيقه بحرفية ومهارة تلغي الجانب الفكري والفلسفي عن الأثر الفني، بما معناه يجب على الفنان ألا يلغي ذاته وفكره وفلسفته أثناء إنتاج الأثر الفني والتفكير فقط في متطلبات السوق والجانب المهاري والمتقن الذي يجب أن يكون عليه العمل في النهاية وهذا غالبا المتداول.
• ضرورة العمل على حضور الذاتي للفنان والتركيز على اللحظة التاريخية التي ينتمي إليها وتلك التي يستشرفها حتى لا يقع فريسة براثن الماضي أو اغتراب التبعية للآخر لتصبغ الأثر الفني بخصوصية الحاضر ومشكلاته.
• العمل على اكتشاف الخصوصية التعبيرية حتى في أقصى حالات التمسك بالتراث من خلال الكتابات النقدية لان تلك الخصوصية هي التي ستكون مفتاح التخلص من أزمة الانغلاق وتؤسس للانفتاح، وتدفع بالفنانين إلى تطوير ملامح تلك الخصوصية في التعبير، حيث يقول محمد عبد الرحمن في بحث له بعنوان “فضاءات التعدد والاختلاف في الفن التشكيلي العربي المعاصر” فلولا كتابات ايميل زولا لما طوّر الانطباعيون تجربتهم ولما تعرف الناس على ما يمكن تطويره في إسهامهم الجمالي، ولولا بودلير لما تكشفت ملامح مشروع الحداثة فيما بعد الانطباعية، والأمثلة التي توضح ضرورة المساندة النظرية للممارسة الفنية كثيرة في تاريخ الفن التشكيلي” ويقول أيضا في نفس السياق ” الوعي النقدي الذي يجب أن يتوافر للفنان أيضا، فالتطور يمتنع على الفنان إن لم يكن قادرا على نقد تجربته وإعادة صياغتها وتنويع مصادرها. كما أن موقع الفنان بين فناني عصره يتحدد بما يضيفه للفترة التاريخية التي يعيش فيها والإضافة هنا أيضا تحددها قدرة الفنان على نقد المساهمات الفنية المعاصرة له.”
• كما يجب ربط الخطاب النقدي بواقع الفنان وتشخيص مشكلاته وهذا ما يوفر له أدوات إبداع جديدة وطرح الأسئلة، فالنقد الفني الحقيقي يولد أفكارا وإشكاليات ربما كانت غائبة على ذهن الفنان الذي لا يكون بالضرورة مثقفا وقارئا ومواكبا لكل ما يكتب ويستجد. وهنا يصبح دور النقد بنّاء وهداما في آن بحيث يهدم تلك التصورات القديمة ويساهم في بناء أخرى تستطيع هضم وتمثل عناصر الحداثة نتيجة لبروز واقع ثقافي متجدد
• يجب على الرؤية النقدية أن تساهم في مهاجمة السلام الداخلي الذي ينعم به الفنان المستكين لممارسة نمطية متكررة ومتداولة والانعتاق من التمركز وقبول اختلاف الرؤى.
• ضرورة تشجيع الاستثمار الخاص من أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في ميدان الفنون التشكيلية كما يحدث اليوم في الإمارات وخاصة بدبي حتى يستطيع الفنان أن يصرف على فنه دون صعوبات تذكر كالتي يواجهها أغلب الفنانين اليوم بحيث أصبحت الممارسة التشكيلية ونشر التجربة أمرا يثقل كاهل الفنان أمام وضعيته المادية الهشة في كثير من الأحيان.
وسأختم بالتنويه إلى الجهود التي بذلت هذه السنة في السلطنة من قبل مبادرات خاصة من قبل بيت الغشام لتأسيس تظاهرة فنية ستكون سنوية، كما سأشير إلى الدور الذي تسعى المؤسسة الجامعية (جامعة السلطان قابوس قسم التربية الفنية) إلى لعبه في الحركة الفنية والذي يجب أن ينفتح أكثر على مكونات الساحة التشكيلية من نقاد وتشكيليين وصحفيين وجمهور، لأن ذلك هو السبيل الأمثل لربط المؤسسة الجامعية بمحيطها الاجتماعي والثقافي وهو ما يسهل عليها مهمة نشر الثقافة البصرية بين الجموع.

* ورقة ألقيت في الأسبوع الثقافي العماني ضمن ندوة علمية في صفاقس عاصمة الثقافة العربية

دلال صماري
باحثة وناقدة تشكيلية تونسية

إلى الأعلى