الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / إسدال الستار على الدورة الثانية لـ”جائزة كتارا للرواية العربية” وتتويج الروائيين الفائزين بفئات المسابقة

إسدال الستار على الدورة الثانية لـ”جائزة كتارا للرواية العربية” وتتويج الروائيين الفائزين بفئات المسابقة

رؤى مختلفة وتساؤلات متعددة تثيرها الندوات .. فنّدت الروايات العربية وغاصت في أعماقها

* فوز رواية “الأزبكية” لناصر عراق بجائزة فئة الدراما بقيمة 200 ألف دولار عن الروايات المنشورة
* فوز رواية “جينات عائلة ميرو” لعلي أحمد الرفاعي بجائزة فئة الدراما بقيمة 100 ألف دولار عن الروايات غير المنشورة
* الفائزون عن فئة الروايات المنشورة إبراهيم نصرالله إلياس خوري إيمان حميدان ناصر عراق يحيي يخلف
* الفائزون في الرواية غير المنشورة سالمي الناصر سعد محمد رديم علي أحمد الرفاعي محمد الغريبي عمران مصطفى الحمداوي

الدوحة ـ من فيصل بن سعيد العلوي:
أسدل الستار مؤخرا على فعاليات الدورة الثانية لمهرجان جائزة كتارا للرواية العربية والتي احتضنها مسرح دار الأوبرا في المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” بالدوحة، حيث توّج كل من الروائي ناصر عراق عن روايته “الأزبكية” بجائزة أفضل رواية قابلة للتحويل لعمل درامي عن فئة الرواية المنشورة والتي تبلغ قيمتها 200 ألف دولار، بينما فاز الروائي علي الرفاعي عن روايته “جينات عائلة ميرو” بجائزة أفضل رواية قابلة للتحويل إلى عمل درامي عن فئة الرواية غيرالمنشورة وتبلغ قيمتها 100 ألف دولار.
وفي فئة الرواية المنشورة فقد توج كل من الروائي إلياس خوري عن روايته “أولاد غيتو”، والروائي إبراهيم نصرالله عن روايته “أرواح كليمنجارو”، والروائية إيمان حميدان عن روايتها “خمسون غراما من الجنة”، والروائي يحيى يخلف عن روايته “راكب الريح”، والروائي ناصر عراق عن روايته “الأزبكية” وتبلغ قيمة كل جائزة 60 ألف دولار، إضافة إلى ترجمتها إلى اللغتين الفرنسية والانجليزية.
اما في فئة الروايات غير المنشورة فاز كل من سالمي الناصر عن روايته “الألسنة الزرقاء”، وسعد محمد رحيم عن روايته “ظلال جسد .. ضفاف الرغبة”، ومصطفى الحمداوي عن روايته “ظل الأميرة”، وعلي أحمد الرفاعي عن روايته “جينات عائلة ميرو”، ومحمد الغربي عمران عن روايته “ملكة جبال العالية”. وتبلغ قيمة كل جائزة 30 ألف دولار، حيث ستتم طباعتها وترجمتها إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية.
وفي فئة الدراسات التي تعنى بالبحث والنقد الروائي فاز خمسة نقاد وهم الدكتورة زهور كُرّام، والدكتور حسن المودن، والدكتور إبراهيم الحجري، والدكتور حسام سفّان، والدكتور محمد بو عزة وتبلغ قيمة كل جائزة 15 ألف دولار أميركي، كما تتولى الجائزة طبعها ونشرها وتسويقها. كما تم في الختام الإعلان عن فتح باب الترشح للجائزة في دورتها الثالثة والتي تستمر حتى 31 ديسمبر القادم، حيث تم إضافة فئة جديدة هي “روايات الفتيان غير المنشورة”.
وبلغت مشاركات الدورة المنصرمة 1004 مشاركات، حيث وصل عدد الروايات المنشورة إلى 234 رواية طبعت عام 2015، و732 رواية غير منشورة، إضافة إلى 38 دراسة، وقد احتلت مصر والسودان صدارة الدول المشاركة من حيث العدد، تليهما بلاد الشام والعراق، ثم دول المغرب العربي ثم الدول الخليجية، تليها اليمن إضافة إلى 7 مشاركات من دول غير عربية وهى “السويد، إريتريا، نيجيريا” وطبعت المؤسسة 28 إصدارا عبارة عن الدراسات والروايات العربية المتوجة في النسخة الأولى وترجمتها إلى الفرنسية والإنجليزية، حيث شهد اليوم الأول توقيع 28 إصدارا من الروايات والكتب التي صدرت عن جائزة كتارا للرواية العربية خلال العام الجاري، بحضور الروائيين الفائزين في الدورة الأولى في فئتي الرواية غير المنشورة والرواية المنشورة، ثم قام الحضور بجولة في معرض “رحلة إبداع” للأديب الراحل نجيب محفوظ والذي احتضنته القاعة رقم واحد بالمبنى 18 بكتارا ويؤرخ المعرض لمسيرة هذه القامة الأدبية العربية منذ ولادته عام 1911 بحي الجمالية بالقاهرة، مرورا بالمحطات الكبرى في حياته إلى أن وافته المنية عام 2006، وهو العربي الوحيد الذي نال جائزة نوبل للآداب في الثالث عشر من أكتوبر عام 1988، بعد ترشيح من الدكتور عطية عامر. كما أقيم أيضا معرض “مقتنيات الأقلام” ويضم أقلاما وتحفا قديمة في مجال الكتابة، بعضها كتبته روايات شهيرة، علاوة على ما قاله كتاب وروائيون عن القلم أمثال: جرجي زيدان، ويوسف السباعي، وميخائيل نعيمة، ونجيب محفوظ، وواسيني الأعرج، وجبران خليل جبران، وأحلام مستغانمي، وأنيس منصور، وتوفيق الحكيم، ومحمد حسن علوان، وليلى العثمان، وغسان كنفاني، ويحيى خلف، وفضيلة الفاروق، وفوزية رشيد، ويحيى حقي، وياسر حارب، ومحمد شكري، وغادة السمان وغيرهم.
كما تم افتتاح معرض “رواية الفتيان” الذي يمثل إضافة نوعية أشاد بها الحضور والذي ضم عددا من المعطيات العلمية المفيدة من قبيل: “بداية تاريخية: بين الرواية والقصة والحكاية”، “مرحلة الانطلاق والاستقلال التام”، “فن له أدباؤه المتخصصون”، “المحاكاة دون مؤهلات تنتج أعمالا ساذجة”، “حيرة المراهقين بين كتب الكبار والصغار”، “كُتاب متخصصون وأجناس أدبية مختلفة”، “أدب الفتيان ودوره في تشكيل وعي المراهقين”، وغيرها من المعطيات، بالإضافة إلى إضاءة على أهم من كتب للفتيان مثل: شارل بيرو، الأخوان جريم، هانس أندرسن، ج.ك. رولنج، صاحبة الرواية الشهيرة: هاري بوتر، محمد السعيد العريان، كامل كيلاني، محمد شمسي، فضلا عن صورة لخارطة الوطن العربي، تبين الكتاب الذين لمعت أسماؤهم في عالم الكتابة للفتيان من المحيط إلى الخليج، كما تم تدشين كتاب بعنوان “الرواية العربية في القرن العشرين” التأسيس والتطوير والظهور والأنماط، وهو دراسة قام بإعدادها مجموعة مشتركة من الباحثين.

تعزيز مستمر
وقال سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي مدير الحي الثقافي كتارا في كلمة حث فيها على السعي الجاد والعمل الدؤوب، لتبقى جائزة كتارا للرواية شعلة وهاجة كل عام، تستضيء بمهرجان أدبي وثقافي، يتنادى إليه نخبة من الأدباء والروائيين والنقاد والباحثين، وتستنير بمعارض توثق لتاريخ الرواية وروادها وتتوهج بندوات تقارب راهن الرواية وأفقها وتناقش إبدالاتها وتحولاتها على مستوى الشكل والخطاب السردي.
وقال “السليطي” “إن جائزة كتارا للرواية العربية على جدتها وحداثة سنها، فإنها أصبحت ملتقى مركزيا كبيراً، يشهد على ذلك، الإقبال المطرد للمشاركين في الدورة الثانية؛ إذ فاق عدد المشاركات كل التوقعات، وبما أن طبيعة النوع البشري ميالة إلى التغيير وعدم الجمود، فإن طبيعة النوع الأدبي، نزاعة إلى التجديد والتجدد، مشيرا إلى أنه في هذا الصدد أطلقت جائزة كتارا للرواية العربية في الدورة المقبلة (الثالثة) فئة جديدة وهي فئة روايات الفتيان غير المنشورة، وأنه سيتم تطوير هذه الجائزة وتعزيزها بإضافة فئات أخرى في المستقبل القريب.
وقال الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي “نؤكد على أهمية الدعم لمبادرة اليوم العالمي للرواية العربية، الذي نتعاون مع المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة “الألكسو” من أجل إقراره في الثالث عشر من أكتوبر بعد التنسيق مع اليونسكو”، مشيرا إلى أن الهدف من هذه المبادرة “التأكيد على المكانة العالية التي تبوأتها الرواية العربية، فحقَّ علينا التقدير وحقَّ لها التكريم”.

دعم متواصل
من جهته، أعرب خالد عبدالرحيم السيد، المشرف العام على جائزة كتارا للرواية العربية، عن تطلعه في أن يلقى هذا المهرجان صدى طيبا وتفاعلا واسعا في الساحة الثقافية العربية، لاسيما وأنه يتضمن العديد من الفعاليات والندوات والمعارض التي تحتفي بالرواية العربية، لتشكل لوحة إبداعية، لما يجب أن تكون عليه حال الرواية ومكانتها في وجدان كل عربي. وقدم خالد السيد، لمحة عامة عن برنامج مهرجان كتارا للرواية العربية الثاني، منوها أنه بالإضافة إلى إصدار كتارا لـ 25 رواية، فإنه قد تم إصدار رواية بعنوان “ألقاك بعد عشرين عاما” لشمة الكواري التي قررت المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” دعمها. بالإضافة إلى توقيع كتاب “الرواية القطرية: قراءة في الاتجاهات” للدكتور أحمد عبدالملك ودراسة عن “الرواية العربية في القرن العشرين” (تأليف مشترك).

خدمة للثقافة العربية
وحول الجائزة قال الكاتب الجزائري واسيني الأعرج، إن جائزة كتارا للرواية العربية تقدم خدمة عالية وكبيرة جداً للثقافة العربية، فحينما ننظر إلى أسماء الفائزين سنرى أن هناك تعديدة عربية ما، تثبت أن الإبداع العربي موجود، وأن الجهد العربي موجود، وأن القيمة الثقافية العربية موجودة، وتحتاج لمن يعطيها الفرصة من أجل الظهور، وأعتقد أن كتارا تلعب هذا الدور المميز والمهم جداً.
وأضاف “إن قيام جائزة كتارا بتحويل الرواية إلى عمل درامي، هو مشروع مهم ومميز جداً، فأن تتجه كتارا سنوياً لتحويل عملين روائيين إلى الدراما ليس سهلاً، في ظل الظروف المالية الصعبة التي تعاني منها البلاد العربية، هى فكرة جيدة، ومن المفترض أن يتم دعمها بشكل أكبر، فالسينما مهمة جداً، فهى اللغة اليومية والاعتيادية، فأنت حينما تعطي للمواطن في منزله عملاً روائياً في قالب روائي، فأنت تقدم له الثقافة وتدخله فيه، وهو أمر يقوي الروابط الثقافية”.

سعي متجدد
من جهته قال الكاتب المصري سامح الجباس، إن جائزة كتارا للرواية العربية، تسعى دائماً أن تقدم في كل دورة جديدة شيئاً إضافياً، فهى جائزة في مرحلة تطور مستمر، وما تقدمه غير مطروق في العالم العربي، فهى تسعى لأن تضم كافة أجناس الرواية العربية.
وأضاف “الجباس”: إن الانطلاقة الأولى لجائزة كتارا للرواية العربية، في العام الماضي، كانت قوية جداً، وفي هذه الدورة فهى أضافت فرع النقد، وفي الدورة الثالثة المقبلة تضيف فرع روايات أدب الفتيان.

الندوات والجلسات

وفي جلستين حواريتين الأولى حول كتاب الرواية العربية في القرن العشرين: التأسيس والتطوير والظهور والأنماط تأليف مشترك، أدارتها الدكتورة مريم جبر من الأردن. وشارك فيها كل من الدكتور سعيد يقطين من المغرب والدكتور محمد الشحات من مصر وتناولت الجلسة الثانية كتاب “الرواية القطرية” للدكتور أحمد عبد الملك.
وقالت مريم جبر إن هذين الكتابين يأتي إصدارهما في إطار مشروع جائزة كتارا، هذا المشروع الرائد الذي يضع الرواية العربية على محك أسئلة الفن والواقع، ويلفت اهتمام النقاد والقراء على السواء إلى كل جديد في تطور هذا النوع الأدبي الذي يبدو الأكثر حضورا وحظوة.
وحول تجربته في تأليف الكتاب قال الدكتور محمد الشحات: كان لي شرف كبير أن أسهم ولو بقدر يسير في هذا الكتاب حين كلفت بالإسهام بالكتابة النقدية في هذا الكتاب وتحديدا في الفصل الخاص بالرواية في مصر والسودان في القرن العشرين. قلت في نفسي كم أنا في مأزق كبير أن تتناول واحدة من أقدم الروايات في المنطقة العربية منذ البدايات وما يوازيها من حديث عن الرواية السودانية التي بدأت في الستينيات تقريبا حسب أغلب أقوال المؤرخين.
وقال إن الكتاب يمكن موضتعه بوصفه كتابا تاريخيا نقديا لأنه معني برصد التحولات المفصلية في الرواية المصرية عبر مراحل مختلفة، وكان لابد من سؤال البدايات، لذلك كنت منشغلا بالمنهج: كيف يمكن أن أصوغ فصلا نقديا بهذا الحس البانورامي ولا يخلو هذا الحس من تناول ظواهر نقدية مهمة ومحورية ومفصلية بحيث لا يمكن أن تغفل ظاهرة ما مهمة. إنه لأمر شاق لكنه طموح. والكتاب هو إصدار أول من سلسلة إصدارات سيكون لها قدر من التنامي أفقيا ورأسيا في أغلب بلدان المنطقة العربية التي تنتج الرواية.
وأشار “الشحات” إلى أن التحقيق التاريخي تطلب تخليه عن وظيفته كناقد أدبي وثقافي. لذلك عنون فصوله كالتالي: الفصل الأول: بداية الرواية العربية في مصر: مراحل التطور، والفصل الثاني الرواد بين تجريبية الشكل وحداثة المضمون وتطرق فيه الى رواية زينب لمحمد حسين هيكل وبعض الظواهر قبلها، مرورا بالمازني وطه حسين وتحولات كثيرة. وقال الناقد إن هذه المرحلة تمتد من العشرينيات الى بداية الأربعينيات، مؤكدا أن نجيب محفوظ كان واحدا ممن أسسوا في المقام الأول لشكل روائي عربي يمكن أن يتم تفعيله لسنوات طويلة، وهو كاتب متحول في نظر الناقد حيث إنه لا يركن إلى شكل بعينه. بعد ذلك مرحلة ما بعد الستينيات إلى مطلع الألفية الجديدة، لافتا إلى أن كتاب الثمانينيات وكتاب التسعينيات الذين أحدثوا تغيرا مختلفا وشريحة كبيرة منهم استطاعوا أن يقدموا رواية ذات شكل جمالي مختلف وهم ثقافي مختلف أيضا. ثم الفصل الخامس بعنوان نشأة الرواية في السودان ومراحل تطورها، وكان للطيب صالح أثره في الرواية السودانية، معرجا على الإشكالات التي طرحها في تحقيقه البانورامي.
من جهته اعتبر الدكتور سعيد يقطين الكتاب إنجازا نوعيا، وسيكون له دور كبير في تطوير رؤيتنا الى الرواية العربية. وتحدث “يقطين” عن الروايات التي يولدها الكتاب وأول مفهوم هو التساؤل عن الرواية العربية، وطرح التساؤل التالي: هل هناك رواية مغربية، وتونسية وجزائرية.. الخ؟ هنا بدأ يتضح لي معنى آخر للرواية العربية والذي يمكن أن نعني به من خلال السيرورة التي قطعتها الراوية العربية منذ بدايتها إلى الآن أن نتحدث عن رواية لها ملامحها الخاصة والمميزة وأنها تجسد ما لا تجسده الجغرافيا الثقافية في الوطن العربي.
وعرج الدكتور سعيد يقطين على أسباب تأخر ظهور الرواية في دول المغرب العربي مقارنة بمصر، ومراحل تطور الرواية في المغرب تحديدا. وقال إن الأجيال الجديدة التي ظهرت فيما بعد الاستقلالات العربية وجدت الرواية المصرية قد تأصلت واكتملت، وبالتالي فإن كتاب الرواية في المغرب العربي هو جيل قارئ للرواية الكلاسيكية، ولكنه تكون في نطاق وعي يساري سواء على المستوى السياسي أو على المستوى الأدبي لذلك لن يستنسخ الرواية الرومانسية أو الكلاسيكية التي كتبت في مصر واندمج في موجات التجريب. وهذا السياق يسمح بالحديث عن رواية عربية لها ملامحها وخصوصيتها ومن بين ما تنتظره هذه الرواية هو توسيع هذا المشروع من خلال طرح أسئلة أخرى عن الرواية العربية.

الرواية القطرية
في الجلسة الثانية من يوم الافتتاح تابع الحضور الجلسة النقاشية الثانية التي تناولت كتاب “الرواية القطرية: قراءة في الاتجاهات” للروائي الدكتور أحمد عبدالملك وشارك فيها الإعلامي سمير حجاوي. ولفت الدكتور أحمد عبدالملك في مستهل حديثه عن الكتاب إلى أن الرواية القطرية بدأت نسائية، ففي عام 1993 صدر لشعاع خليفة روايتها الأولى “العبور إلى الحقيقة”، وفي نفس العام أصدرت شقيقتها دلال خليفة روايتها “أسطورة الإنسان والبحيرة”، ومنذ ذلك التاريخ وحتى عام 2005 توقفت الإصدارات ثم جاءت روايته “أحضان المنافي”، وبعد ذلك ظهرت مريم آل سعد بروايتها “تداعي الفصول”، وعبد العزيز آل محمود بأول رواية تاريخية وهي “القرصان”.ثم أعقبها برواية “الشراع المقدس” التي تتحدث عن الوجود البرتغالي في منطقة الخليج، ثم ظهرت رواية “كنز سازيران” لعيسى عبد الله، وبعد ذلك جاءت رواية الكاتب جمال فايز “زبد الطين” لتشكل معنى العلاقة مع الأخرى. وأفاد الدكتور عبد الملك أن الكتاب يمثل قراءة في تجارب قطرية، ويجيب الكتاب عن الأسئلة التالية: ما هي الرواية القطرية؟ وما هي اتجاهاتها؟ باحثا في 23 عملا صنف منها 23 عملا تستحق أن تكون في لائحة انطباق الخصائص السردية على هذه الأعمال.
عقب ذلك قدم سمير حجاوي قراءة في الكتاب نيابة عن الدكتور أنطوان طمعة، واستعرضت الورقة النتائج الإيجابية التي حققتها الدراسة التأسيسية من حيث المنهجية والموضوعات، والحدود التي وقفت عندها والثغرات التي تخللتها، والعلاقة بين الإنتاج الروائي من جهة والإنتاج النقدي الإبداعي من جهة أخرى، وأهمية المواءمة بين الإبداع في مسار نمو الرواية القطرية وتطورها.
وفي ختام الجلستين فتح باب النقاش حيث طرح الحضور تساؤلات وطروحات خرجت في مجملها عن سياق المحورين اللذين تم طرحهما في الجلستين إلى سياقات أشمل وهي الرواية العربية بين الخصوصية والشمولية.

المتغيرات في الرواية
اما المهرجان في يومه الثاني فشهد أربع جلسات نقاشية، تناولت الجلسة الأولى “المتغيرات في الرواية العربية المعاصرة”، وشارك فيها كل من رزان إبراهيم، والأديب الدكتور أمير تاج السر، والناقد الدكتور مصطفى جمعة، وأدارها الناقد الدكتور سعيد يقطين.
وفي البداية أشارت الدكتورة رزان إبراهيم في ورقة بعنوان “الرواية العربية المعاصرة اتصال أم انقطاع؟” إلى أن هناك نمطا سرديا له حضوره الآن ولم يتخلق مباشرة بعد عام 2010، وعرجت في هذا السياق على مجموعة من السمات أبرزها غياب القواعد والقواني السردية المتعارف عليها، فضلا عن نمط سردي متطرف في انقطاعه عن العالم، ثم نمط يتحصن بالخيال عبر رحلة فوق عقلانية، ودعت الناقدة إلى تفعيل التصدي النقدي لمن يجترئون على اقتحام عالم الرواية من قبل من لا يمتلكون مؤهلات لذلك. وقالت في ختام مداخلتها انه لابد من التنسيق بين الناقد والناشر لمعرفة ما يطلبه القارىء، مشيرة إلى أن هذا القارىء يبحث عن ذاته، وعن رؤى التي تحاول أن تجيب عن بعض الأسئلة الملحة اليوم،مشيرة إلى أنه لابد من أن يأخذ السؤال التالي بعين الاعتبار: ماهي الرواية التي يقبل عليها القارىء؟ ولماذا يقبل عليها؟
أما الدكتور مصطفى جمعة فتحدث عن “السرد الروائي العربي في الفضاء الرقمي”، في جزئيه النظري والتطبيقي، وناقش في الجزء النظري علاقة الأدب بالإنترنت، هذا العالم الذي بات حقًا من حقوق الإنسان المعاصر، وحصر الجانب التطبيقي في أشكال السرد الروائي على الإنترنت وأنماطه المختلفة مثل الرواية الفيسبوكية، والرواية التكنولوجية، ورواية علاقات الإنترنت وغيرها.
وقدم الدكتور أمير تاج السر، شهادة حول تجربته الروائية وكيف اقتحم عوالم الكتابة منذ المرحلة الإعدادية وتعرّفه على كتاب وروائيين كبار عندما كان في مصر، وقال في سياق أجابته عن علاقة الأدب بالمادة العلمية التي تأتي في سياق النص الأدبي ان المعرفة تقدم ولكن القصة تظل هي نفسها، فمثلا قد يطرح الكاتب موضوع الفلسفة فيستمتع القارىء بالرواية وفي نفس الوقت يلم بالموضوع العلمي ألا وهو الفلسفة. وقدم أمثلة من قصصه جاءت على هذه الشاكلة ولم يتذمر أحد من تداخل العلمي مع الأدبي.

تحولات الشكل
وفي الجلسة الثانية ناقش المشاركون تحولات الشكل في الرواية العربية، حيث قدم الدكتور عبد الملك أشهبون ورقة بعنوان “التخيل السير ذاتي في السرد العربي: التركيب والدلالة”، فيما تحدث الدكتور إبراهيم عبدالمجيد عن “الشكل الفني للرواية وتاريخ الفنون”، وأدار الجلسة الدكتور شكري الماضي.
وأفاد أشهبون بان من ضمن تحولات الشكل الروائي في المغرب مثلا الرواية العرفانية وهي نوع أدبي يدرس ويعطى الاهتمام على مستوى النقد الأدبي، مضيفا: من المعروف أن النوع الأدبي الذي يزاوج بين أنواع متغيرة هو من أبرز من تجليات الحداثة في الرواية والنتيجة التي يسفر عنها هذا التزاوج هو إعادة تأليف النوع الأدبي وتكييف محدداته مع ظهور كل إنتاج جديد يندرج في نطاقه. وأضاف قائلا: إن كل سيرة ذاتية تتضمن بصورة إجبارية قسما من التخييل الذاتي الذي يكون غاليا لا واعيا أو مستترا. وفي الجزء الخاص بالتخيل الذاتي في المشهد العربي أشار الناقد إلى أن رواج مصطلح التخييل الذاتي وتداوله عربيا ظل محصورا في نطاق ضيق جدا، رغم أن العديد من النقاد يذهبون إلى تصنيف روايات بعينها بأنها تدخل في باب التخييل الذاتي، وقال إن الروائي المغربي عبد القادر الشاوي فضل أن يسمي كتابه “دليل المدى” و”من قال أنا” بتخييل ذاتي معتبرا أن هذا الكتاب ليس دراسة فكرية ولا سياسية بل هو كتاب من فعل التخييل، ومن مجنحات أوهامه.
فيما أكد الدكتور عبدالملك أشهبون أن الكاتب العربي في سعيه الحثيث للخروج من سجن الكتابة المباشرة للسيرة الذاتية، من أجل معانقة عوالمَ كتابةٍ سيرة ذاتية أكثر تحررا وتمردا وشاعرية؛ عمد إلى الثورة على أبرز مقومات السيرة الذاتية المألوفة، من قبيل: “قول الحقيقة”، “الصدق”، و”الكتابة المطابقة للواقع”، فيما أفرزت رؤيته الجديدة تحققات سردية أغلبها يتأرجح بين الرواية والسيرة، مشيرا إلى أن الأعمال السردية التي اعتمدت “التخيل السير الذاتي” وظفت كل الوسائل الجمالية المتاحة إبداعياً لبلورة سيرة ذاتية منزاحة عن الكتابة المباشرة للسيرة الذاتية، وتمكنت، بالتالي، من ربح الرهانين معاً: رهان الإبداع أولا من خلال إنتاج نص سردي منزاح عما هو مألوف في السيرة الذاتية التقليدية، ثم رهان تمثيل الذات والتعبير عنها، بعيدا عن إكراهات الكتابة المباشرة للسيرة الذاتية.
اما الروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد: منذ سن مبكرة ومثل أي كاتب أدركت أن الشكل الفني هو أساس الموضوع، وهذا ما يميز المدارس عن بعضها البعض، حيث الكلاسيكية والرومانسية والعبثية والتغريبية والملحمية الخ.. مضيفا أن الشكل الأدبي يختلف وفقا للعصر ووفقا لرؤية الكتاب التي تختلف من مرحلة الى أخرى، والأدب قائم على هذه المدارس الأدبية. وعرج الكاتب على الرواية التاريخية والكلاسيكية والواقعية الاشتراكية والواقعية الوجودية.. مشيرا إلى أن شكل الرواية تغير عبر هذه المراحل التاريخية.

المحلي والأنساني
وفي الجلسة الثالثة ناقش كل من الروائي واسيني الأعرج، والدكتورة هويدا صالح، والدكتور صالح هويدي، “المحلي والإنساني في الرواية” بإدارة الناقد الدكتور محمد الشحات الذي أشار في مستهل تقديمه لموضوع الجلسة إلى أن سؤال المحلي والإنساني أو المحلي والكوني سؤال إشكالي تتناوله الكثير من الأوراق النقدية والمداخلات البحثية معرجا على بعض مشاهير الرواية في العالم مثل شكسبير وموليير وغيرهما.
في البداية أكدت الدكتورة هويدا صالح في ورقة بعنوان “جدل المحلي والعالمي في الرواية العربية ” أن الرواية هي الجنس الأدبي الأكثر قدرة على تصوير طموحات الإنسان وتطلعاته، مآسيه وعذاباته، ومنذ بدايات الرواية في العالم لم يقتصر تصويرها، ولم تقتصر دلالاتها على مكان كتابتها أو على الزمن التاريخي الذي تدخله فضاءها السردي، بل أبدعت الرواية عبر تاريخ كتابتها نماذج إنسانية متخيلة عامة تضم تحديدات بشرية في أوج تصاعدها وفي قمة إمكاناتها وتناقضاتها، نماذج إنسانية تنسحب على كل مكان وزمان، لأنها اشتغلت على هموم الإنسان وقضاياه وعلى المشتركات والقواسم المختلفة بين عموم الإنسانية.
وفي ورقة بعنوان: الرواية العربية الارتقاء بالمحلية وأنْسَنَة العَالَمِية: قال الدكتور واسيني الأعرج “: في عنوان الجلسة ثنائية تكاد تكون غير طبيعية. وهناك مفهوم يقارب العنوان وهو العالمية، فنحن إذن أمام ثلاثة مفاهيم وهي المحلية والمقصود بها أن الكاتب مرتبط بالأرض والمناخ والعطور وبمساحة معينة ومرتبط بتاريخ وثقافة وهذه الثقافة تلعب دورا حاسما في المنتج الروائي. لكن عندما ينتج نصا ما هي الحدود الفاصلة بين هذه المحلية التي ينتجها الكاتب وبين الأفق الآخر الذي هو الانسانية؟ إن مصطلح الانسانية هو أفق يبحث عنه الكاتب، فالإنسانية ليست هي العالمية، بل هي هذه القيم المشتركة بين جميع البشر، والكاتب عندما يكتب فهو يكتب داخل هذه القيم (مثلا موقفه من الحرب، الطفولة، الحب، الكراهية..) هذه القيم هي التي تبرر وجود الانسان على الأرض بشكل إيجابي وليس بشكل سلبي، أما العالمية فهي أمر آخر، وطرح الأعرج سؤالا إشكاليا هو: من يصنع العالمية؟
وأضاف “الأعرج” إن القارىء العربي يمتلك جميع الأدوات التي تجعله يقرأ ويميز بين المنتج الأدبي العالمي، وعليه أن يطرح السؤال التالي: هل العربي أقل قيمة من الناحية العربية؟ وهل النص الذي فاز بجائزة نوبل هو من السمو الإنساني ما يؤهله بالفوز بهذه الجائزة؟ سيكتشف حينئد أن قيمة العربي الثقافية لا تؤخذ بعين الاعتبار لأنه لم يعد فاعلا ثقافيا، بل هو مستهلك، وأكد أن ليس كل نص فائز بجائزة نوبل هو نص جيد.. وقال إن رواية دونكيشوت هي رواية انسانية لأنها اخترقت الزمن لأنها تناولت قيما انسانية موجودة الى يومنا هذا.
كما تطرق واسيني الأعرج في مداخلته إلى نظرية المؤامرة الثقافية وضرب في ذلك مثال جائزة نوبل، مؤكدا أن العرب لم يصلوا إلى مستوى جائزة نوبل لأن القيم التي ينتجونها ثقافيا وأدبيا لم ترتق إلى المستوى الذي يؤهلها لكي تصبح عالمية.
اما الدكتور صالح هويدي فناقش موضوع “المحلي والإنساني: جدل أم تراتبية؟” من خلال بسط عدد من الأسئلة حول دلالة الصياغة الجديدة لهذه الثنائية ومتغيراتها، فضلا عن التساؤل عن دلالة صياغة الموضوعة في بنية العنوان: أيقصد بها الدلالة على الجمع بين المعطيين؟ أم وضع طرفيها إزاء بعض في صيغة تضاد، لاختيار أحدهما؟ أم المقصود بها منطق التسلسل التراتبي؟
وأشار الناقد إلى أن العنوان يضمر رغبة في وضع طرفي المعادلة في صيغة المقابلة والتضاد والتراتبية. وقدم مثال سعيد مهران في رواية “اللص والكلاب” لنجيب محفوظ، وعمر الحمزاوي في رواية “الشحاذ”، هل كانا تعبيرا عن الواقع المحلي أم هما تعبير عن أزمة كل منهما. وقال إن هناك كتابا استغرقتهم المحلية ولم يخرجوا منها وعدد منهم لم يستطع أن يقنعنا بمحليته.
وقال الدكتور صالح هويدي إن الحديث عن الرواية والإبداع عامة هو حديث عن الكيف وليس حديثا عن الأطر والأشكال: محلي وعالمي، أو محلي وإنساني، وطرح السؤال التالي: ماذا نقصد بالمحلي في الرواية؟ هل هو الأرض التي نألفها والفضاء الذي نعيش فيه؟ هل هو المجتمع وعلاقاته التي خبرناها، هل هم أناسنا الذين حفظنا ملامحهم وقسماتهم؟ هل هي مشاكلنا وهمومنا وإحباطاتنا؟ هل هي الشعارات والأيديولوجيات؟ وهل مجرد سرد هذه الثيمات المحلية يمكن أن يميز الرواية؟ ماذا نقصد بالإنساني؟ هل هو المشترك الإنساني؟ أم هو التجريد الرمزي لما هو محلي؟.

الواقع والتحولات
وفي الجلسة الرابعة التي أدارها الدكتور خالد الجابر، تحدثت سعدية مفرح والدكتورة عائشة الدرمكية ورجاء الصانع عن واقع وتحولات الرواية الخليجية في السنوات الأخيرة، وعن مضامين النصوص السردية التي أصدرها أصوات نسائية في الخليج العربي، كما أجمعن على خصوصية الرواية الخليجية، وبروز أصوات نسائية جديدة في هذا المجال.

النادي الثقافي وتعاون مشترك مع كتارا
وقع النادي الثقافي ممثلا بالدكتورة عائشة الدرمكية رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي اتفاقية تعاون مشترك مع المؤسسة العامة للحي الثقافي ممثلة بسعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي مدير الحي الثقافي وذلك بهدف التبادل الثقافي بين الجانبين وتعزيز اواصر الشراكة الحقيقية في التفاعل الأدبي والحراك المتمثل في مختلف الأنشطة الأدبية والفنية التي يقيمها الجانبين، وقد أعرب سعادة الدكتور خالد السليطي عن سعادته لهذه الشراكة آملا ان يتم تفعيلها بالشكل المراد تحقيقه في قادم الوقت.
من جهتها أعربت الدكتورة عائشة الدرمكية عن أملها في أن تكون هذه الشراكة رافدا للمزيد من العطاء المتجدد بين كلا الطرفين في مختلف الفعاليات التي تقام، على يكون العام المقبل هو الانطلاقة الحقيقية لهذا التعاون الذي لا شك ان الإبداع العماني هو المستهدف لتعزيز هذه الشراكة مع نظيره القطري.

إلى الأعلى