الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الطرق تصنع اتجاه الاقتصاد

الطرق تصنع اتجاه الاقتصاد

ما من شك أن الطرق طورت بشكل ملموس أنماط الحياة الإنسانية، ونحن في عمان شهدنا كيف كانت حكومتنا حريصة على إيصال الخدمات عبر بوابة الطرق، فشقت مع بداية النهضة مسارات متعددة، وفتحت عبر رصفها بوابات اجتماعية واقتصادية وتجارية كان أبناء الوطن يستثمرونها في تحديد وجهاتهم التجارية ومقاصدهم الحياتية، فمسندم الوفية ربطت بظفار العز ووصلت القوافل القادمة عبر موانئ صور العفية إلى عبري الواعدة، وأضحت ولايات السلطنة مرتبطة ببعضها البعض عبر شبكة من الطرق التي كانت تؤدي أهدافها الوطنية.
واليوم تطورت هذه المفاهيم مع تطور الحياة في بلادنا الغالية، فأصبح من الأهمية بمكان أن تربط المحافظات عبر شبكة من الطرق السريعة التي تقطع الجبال الشامخة من سلسلة الحجر الشرقي وتمر على أوديتها العميقة وسهول عمان الرائعة، وذلك لأهداف عدة ربما من أهمها تقريب المسافات واختصارها وإيجاد طرق عصرية تتواكب مع نمو المركبات المتسارع وتضمن أداء اقتصاديا متناغما مع تطلعات واحتياجات العصر.
ومن زاوية ليست ببعيدة تتجة السلطنة من خلال الاستثمار في قطاع الطرق إلى إيجاد بنية أساسية متينة يمكن الاعتماد عليها في قطاع النقل البري، متكاملة مع قطاعات النقل البحري والجوي، فالمناطق الحرة والموانئ التجارية والاقتصادية تتطلع إلى وجود شبكات طرق تتواءم مع احتياجاتها ومتطلباتها في نقل المواد والبضائع.
وهنا أقف مع أكبر وأهم مشروع تنفذه الحكومة في قطاع الطرق، وهو طريق الباطنة السريع الذي يأتي منسجما ومتكاملا مع طريق مسقط السريع ويربط محافظتي شمال وجنوب الباطنة بالعاصمة الجميلة مسقط، ومنه ـ أي الأخير ـ ينفرد ذراع لطريق مزدوج إلى محافظة الداخلية وهو الطريق الذي يشهد تطويرا ليصل مستخدموه إلى محافظة الجمال ظفار، وأيضا يصل محافظة الداخلية بطريق مزدوج إلى صور عبر بوابة المشروع القائم بدبد ـ صور.
أعود إلى مشروع طريق الباطنة السريع الذي يمتد طوله 272 كيلومترا والذي عملت الحكومة على إنشاء أربع حارات عليه، في طريق نوعي يغطي احتياج اليوم ويستشرف تطورات الغد من تدفق كميات كبيرة من المركبات في وقت واحد، وأيضا اختصار الوقت للوصول إلى الأسواق الاقتصادية والتجارية المتنوعة الداخلية منها والخليجية، وربط المناطق الحرة والتجارية بتلك الأسواق. وهنا يكمن دور مهم لهذا المشروع في رفد النمو في مختلف القطاعات.
إلى جانب ذلك هناك أفق عمراني يقوده المشروع مع نهاية تنفيذه، فبحكم نمط التفكير البشري، تقوم فكرة تنفيذ الأنشطة العمرانية اليوم بالقرب من الطرقات وذلك لما لها من أهمية في تنقل البشر، ولأن المركبة أصبحت هي الناقل العصري، يحرص الناس على بناء منازلهم أو تنفيذ مشاريعهم التجارية والاقتصادية بالقرب من مسارات الطرق، وهذا ما يعني بأن الطرقات هي من تحدد اتجاهات البشر في المستقبل.
من يقول بأن الطرق هي من تصنع اتجاه الاقتصاد، فهو لا يبالغ في شيء، فأنماط الحياة تطورت اليوم، وأصبحت مشاريع الطرق تقود منتجات الاقتصاد إلى موانئ برية متعددة.

محمد بن عيسى البلوشي
كاتب وصحفي اقتصادي

إلى الأعلى