الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : ماذا تنتظرون؟!!

ولنا كلمة : ماذا تنتظرون؟!!

طالب الضباري

**
انشغلت شبكات التواصل الاجتماعي وكذلك معظم المجالس والتجمعات بموضوع المقاطعة التي أبداها المجتمع اعتبارا من الأسبوع الماضي لشركتي الاتصالات عمانتل وأوريدو بعد أن شعر أفراده بأن هناك قيمة عالية يدفعها لخدمة لا ترقى إلى الجودة المطلوبة، في ظل صمت وعدم حراك لتغيير ذلك من قبل الجهة المعنية الاولى بالاتصالات وهي الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات رغم كل الشكاوى التي كانت تطرح من شريحة كبيرة من المجتمع.
فما يحدث من ارتفاع سعر الخدمة والتردي الواضح في كافة الخدمات المقدمة من خلال الشركتين سواء من حيث ضعف الانترنت وانقطاع الاتصالات ومساحة التغطية بالاضافة الى سرعة انتهاء الارصدة في البطاقات المدفوعة وارتفاع كلفة الفواتير الشهرية، أدى بطبيعة الحال الى تأسيس المجتمع لثقافة المقاطعة، ومع انها ثقافة بالقدر الذي لها تأثير إيجابي للاستجابة للمطالب فانها في المقابل اذا ما اصبحت سلاحا يستخدمه المجتمع سيكون لها تأثير سلبي، وذلك عندما تنتقل الى مجالات اخرى ذات تأثير مباشر على الاقتصاد والتجارة والسياسة وغيرها من المرتكزات التي يرتكز عليها المجتمع في التنمية والبناء، وبالتالي فإن غياب المصلحة الوطنية العليا من اجل الكسب المادي السريع وجني الأرباح بطريقة يشعر فيها المجتمع بنوع من الاستغلال دونما ان يكون هناك حراك سريع ومسؤول من الجهات المعنية، يؤدي الى فلسفة او ثقافة جديدة ونوع من الأسلحة يستخدمها افراد المجتمع لمواجهة ذلك الجشع أو سوء تقديم ما يقدم له من خدمة.
والخطورة في مثل هذه الخطوة التي ينتهجها المجتمع الذي يرى نفسه انه محق فيها ليس في خسارة شركة تقدم خدمة ذات كلفة عالية وجودة ضعيفة وتحاول ان تعاقب المجتمع على حساب كلفتها التشغيلية والارتفاع في مصروفاتها الشهرية وأجورها العالية فضلا عن الاستمرار في المحافظة على ارتفاع مؤشر الربح لدى الحكومة أو الجهات المؤسسة لها أو المساهمة فيها، وإنما في خسارة مجتمع بأكمله لو تطورت أساليب المواجهة وانتقلت من شبكات التواصل الاجتماعي الى الساحات والطرقات وارتفعت معها كلفة المعالجة، التي ستكون أضعاف ما ستقدمه هاتان الشركتان حاليا من استجابة سواء كان ذلك بتخفيض السعر ومن ثم التنازل عن عائد الأرباح المرتفع الذي رسمته لها او بالارتقاء بمستوى وجودة الخدمة والتوسع فيها لتشمل كل الأماكن غير المشمولة حتى الان بالتغطية، فأيهما أفضل ان اقدم على التنازل عن ١٠ ملايين سنويا مثلا من الأرباح لكسب رضا المجتمع وزيادة المشتركين فيه واستخدامهم للخدمات؟ ام أكون سببا ليس في خسارتي فقط بملايين الريالات وإنما المشاركة في تأسيس هذه الثقافة وتحميل موازنة الدولة عشرات الملايين ان لم تكن مئات لمعالجة ما سوف تتسبب فيه هذه الثقافة لو طورت اساليبها؟ فالمجتمع يكفيه. حاليا ما هو مقبل عليه من صعوبات نتيجة مطالبته بالاستجابة لدعوة الحكومة التعاون معها لإنجاح سياسة الترشيد في الانفاق التي تتبعها ورفع الدعم عن بعض الخدمات وارتفاع سعر بعض منها مثل البترول، الكثير من المجتمع لم يفهم حتى الان المعادلة التي يتم بموجبها تحديد سعر اللتر المرتبط بارتفاع سعر البرميل فكلما ارتفع او انخفض سعر الثاني يرتفع او ينخفض سعر الاول.
والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا تنتظرون؟ اذا لابد من حراك سريع من قبل الجهات المعنية التي يعنيها استقرار وأمن البلد وليس تلك التي تبحث عن المزيد من الطرق والاساليب لاستغلال حاجة المجتمع الى الخدمة وزيادة ارباحها، فهي تنطلق من نظرة تجارية بحته تفكيرها بعيد عن التأثيرات التي يمكن ان ينجم عنها أي خلل في دخل الفرد، وعن اهمية التوازن في او بمعني اخر التناغم مع التوجهات التي تتبع لضمان المزيد من تحقيق عناصر الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فأفراد المجتمع لديهم الوعي الكامل بعد ان أصبحوا يمتلكون أداة المعرفة والتواصل لإحداث أي تغيير يرون بأنه بات يهدد مصالحهم وحراكهم واحتياجاتهم، لذا يتطلب من أي جهة تعني بتقديم خدمة ان تتعامل مع هذا الحراك بمزيد الوعي والحرص والمهنية، وان تنطلق من دراسات وتحاليل بحثية عن المجتمع قبل الاقدام على زيادة في الاسعار أو الإعلان عن منتج او خدمة لا ترقى اولا الى حجم الدعاية المصاحبة لها وثانيا إلى الرسوم المحصلة لتقديمها.

Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى