الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الله تعالى يدعو العباد .. فهل من مجيب؟

الله تعالى يدعو العباد .. فهل من مجيب؟

القارئ الكريم: هناك من الدلائل على حب الله تعالى لعباده في القرآن الكريم ما لا تحصى ولا تعدّ وأهمها: قبوله تعالى توبة العُصاة من عباده مهما كثرت ذنوبهم، فالله تعالى يتجاوز عن سيئاتهم، وينعم عليهم بالرضا، والحب بعد الغضب، ومن ذلك قوله تعالى:(وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله)، وقوله تعالى على لسان سيدنا نوح (عليه السلام): (فقلنا استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا. ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)، وقوله تعالى:(ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) وقال تعالى:(وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم).(إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين).(أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم).(فإن تبتم فهو خير لكم) ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون).(فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين).
وقوله تعالى:(حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب).(وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات).(يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا).
فالآيات كثيرة تدعو المذنبين إلى رحاب الله الودود الرحيم التواب الغفور، بعد ما بارزوه بالعصيان فسبحانه من متفضل منعم في حالي الطاعة والعصيان. وتدل الآيات على: أن الله تعالى يبسط يديه بالرحمة والمودة الفائضة على العباد ليقبل توبتهم، ويمحو سيئاتهم. ومن رحمته تعالى: أن يبدل سيئات التائب حسنات جزاء له على توبته ورجوعه إلى رحابه. فيا أيها العبد المسلم :التوبة والاستغفار باب من أبواب القوة والثروة والغنى للإنسان ماديا ومعنويا. ليس الله تعالى محبا للانتقام والتعذيب للمؤمنين ولكنه رحيم ودود للمؤمن الراجع إليه. لا يحل غضب الله حقيقة إلا على الكافر المصر على الكفر ، والمصر على الذنب، المستهتر بحرمات الله، أما النادم فهو قريب من رحمة الله تعالى لقوله (صلى الله عليه وسلم):(الندم توبة) لقد علّم الله تعالى الإنسان كلمات التوبة وأعمالها بعد أن عصاه: قال تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه)، فلا رحمة ولا مودة أعظم من ذلك، وما زال الرحمن الرحيم يبسط يديه إلى عباده ليقبل عنهم التوبة حبا لهم، وهو غنى عنهم، فلنعلم جميعا أن التوبة والإيمان والعمل الصالح باب الفلاح في الدنيا والآخرة .
والرسول (صلى الله عليه وسلم) يرشدنا إلى الطريق المستقيم فهو النور الهادي إلى طريق النجاة قال تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين)
وقال الله تعالى لرسوله الرءوف الرحيم (صلى الله عليه وسلم):(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، وقال الله عنه (صلى الله عليه وسلم):(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم).وعليه فقد بعثه الله تعالى رحمة للمؤمنين وغير المؤمنين، وانفرد المؤمنون بالرأفة والحرص منه (صلى الله عليه وسلم) ، ولهذا تكررت إرشاداته صلى الله عليه وسلم للناس أن يسرعوا بالتوبة من الذنوب، واستغفار الله إياها، رحمة بهم، ومن ذلك: أخرج مسلم عن أبى ذر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن ربه أنه قال: (يا عبادي،إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم) وهذا معنى قوله تعالى:(لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) وتنبيه إلى أن الخطأ من طبيعة الإنسان.
واخرج مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم).
فلا تزال الدعوة قائمة لعباد الله أن يرجعوا ويتوبوا توبة نصوحا وساعتها تقبل توبتهم فيا أيها الغافلون عن هذه الدعوة ألا تقبلوا على الله تعالى وتسمعوا وتقبلوا هذه الدعوة الكريمة من الله تعالى؟ اللهم يا رب العالمين إنا نتضرع إليك ونبتهل أن تغفر لنا الذنوب وتستر العيوب وتحسن خاتمتنا .. اللهم آمين.
* المصدر( كتاب مكفرات الذنوب للشيباني)

إبراهيم السيد العربي

إلى الأعلى