الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رمي المخلفات على الشواطئ والأماكن العامة .. جريمة بيئية وأخلاقية
رمي المخلفات على الشواطئ والأماكن العامة .. جريمة بيئية وأخلاقية

رمي المخلفات على الشواطئ والأماكن العامة .. جريمة بيئية وأخلاقية

ظاهرة في حاجة لإحتواء ثقافي وتشريعي
متابعة ـ جميلة الجهورية:
ظاهرة مؤسفة برزت مؤخراً ، وتنامى الحديث عنها هذه الأيام حول سلوكيات رمي المخلفات على الشواطئ والمنتزهات، والأماكن العامة، وأيضا مواقعنا السياحية الطبيعية، والتي بدت في صورة لا تسر مرتادي هذه المواقع، بعد أن حوّلها البعض إلى صورة صادمة ومعبرة عن اللامسؤولية، بل وتفتقد لقيم احترام الممتلكات العامة، والانتماء للمكان والمحافظة عليه وصونه من العبث والهدر.
فبعد المتابعة التي قامت بها (الوطن) على شاطئ العذيبة والغبرة صباح يومي الجمعة والسبت، وجدنا استياء لدى الكثيرين من الغيورين على البيئة والمكتسبات الوطنية، والتي يتوقع أن يكون الوعي بالمحافظة عليها أصيل بين بعض الأفراد، والأجيال التي تأسست وتربت على قيم مسابقة المحافظة على النظافة في البيئة المدرسية، وحسبُنا أيضاً أن بعض الزوار وغيرهم ممن يعيش على هذه الأرض الطيبة هم كذلك يعون حدودهم ويدركون اخلاقيات المحافظة على المكان.
فليس من اللائق ان يستمتع البعض برحالاتهم وتجمعاتهم على الشواطيء والمنتزهات والحدائق العامة ثم يتركون في المكان كومة من بقايا الطعام ومخلفات المواد البلاستيكية وغيرها من النفايات التي تؤذي البيئة وتضر بالحياة الفطرية، وأيضا تساهم في نشر الأمراض وتكاثر الحشرات والقوارض، نتيجة لسلوك غير حضاري، يديره أصحابه، ويتحكم فيه، ويمكن لهم أن يجنبوا المجتمع عواقبه دون الحاجة للفت النظر أو مساءلة مرتكبي هذه المخالفات.
كما أن عمال النظافة ليسوا مسؤولين عن كل فرد أو مجموعة تنتشر على الشواطئ أو المنتزهات، حتى تجمع مخلفاتهم، وما تركوه من “اوساخ” في مواقعهم، بل إنهم بشر سخروا لخدمة المكان، وليس لاستهلاك آدميتهم في إخفاء جرائم الآخرين.
وفي الحقيقة إن هذه السلوكيات لم تكن ظاهرة بالمعنى المزعج والملفت، والتي يمكن لها أن تعبر عن وجود مشكلة بالحجم الذي يدعوا الآن للمطالبة بتجريم هذه السلوكيات والممارسات التي بدت مقلقة، وتثير استياء المجتمع المحلي، وإستنكاره ورفضه لها عندما يغيب الإحساس بالمسؤولية اتجاه حقوق المجتمع وممتلكاته، والتي معها تقف جميع الحريات أمام وحدود حريات الآخرين، خصوصاً عند الإساءة للبيئة والاضرار بصحة وسلامة المجتمع والبيئة المحلية.
وقد يستهجن البعض المطالبة بتجريم ومعاقبة مرتكبي هذه السلوكيات، ويراها لا ترتقي للدعوة لتحرير المخالفات، إلا أن الواقع يقول أن الحاجة باتت ملحة لتفعيل التشريعات البلدية التي تدين هذه المخالفات والممارسات اللامسؤولة، خصوصا مع اصدار قانون المرور الجديد والذي يجرم رمي المخلفات من المركبة، ولذلك يصبح التشريع حاجة إجرائية وخطوة مهمة لإحتواء الظاهرة على كافة المستويات التشريعية والثقافية والاجتماعية، لرصد الخلل الثقافي وتنمية الشعور لدى الأفراد بواجبهم في نشر الوعي البيئي، والمحافظة على المكتسبات الوطنية والبيئية في كل مكان وموقع، كما أن مبدأ تطبيق العقوبات هو تشريع دولي ينمي ثقافة الإحساس بالمسؤولية اتجاه الممتلكات العامة وحقوق الغير، بل ويساهم في تعميق احترام الأنظمة والقوانين.

إلى الأعلى