الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / “حوار حول حجاب المرأة بين السائل والمجيب؟!”

“حوار حول حجاب المرأة بين السائل والمجيب؟!”

إن اتخاذ الملابس الساترة مظهر من مظاهر الحياة، ومن لوازم الإنسان الراقي ، فإنه لا شك في حق المرأة ألزم، ولأن هيئة المرأة تختلف عن هيئة الرجل، والملابس المحتشمة والساترة يحفظ كرامتها ويصون عفافها وحياءها، ويراعي حقوقها ومكانتها، ويحمي منزلتها، ويميزها في مجتمعها الذي تعيش فيه فالمحافظة على هذه الصفات محافظة على انسانية المرأة في أسمى صورها، وكتاب “حوار حول حجاب المرأة” أوضح فيه المؤلف أهمية الحجاب للمرأة، والكتاب من تأليف فضيلة الشيخ القاضي سليمان بن عبدالله اللويهي، ويقع هذا الكتاب في (64) صفحة وصدر عن مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
تطرق المؤلف في باب التبرج إلى السؤال التالي: ماهو التبرج في اللغة؟ أن التبرج في اللغة هو الظهور ومنه سمي البرج برجا لظهوره ويقال سفينة بارج، ظاهرة لا غطاء عليها ، وأصله الخروج من البرج، وهو القصر ثم أستعمل في خروج المرأة من الحشمة والعفاف ، بظهار مفاتنها، وإبراز محاسنها من تبختر وتحسين مشية، وجمع شعر خلف العنق متكعبا، ونحو ذلك من ظهور قرط وقلادة في العنق، وزينة في الوجه، وذلك كالتقط فيه، وتحميره وتجميله، إلى غير ذلك من إظهار المحاسن المثيرة للغريزة .. السائل يسأل: ما هو ضرر التبرج الجاهلي على المجتمع الإسلامي؟ أن ضرر التبرج خطير على المرأة، وعلى المجتمع المسلم وأي ضرر أعظم، وأي فتنة أشد من أن تخرج المرأة من بيتها متبرجة متكسرة متغنجة في مشيها ، في الشوارع والطرقات ، متسكعة في المحلات التجارية ، لابسة ملابس الضيقة ، كاسية عارية ، أليس هذا يسقط من قيمتها ، ويحط من قدرها ، ويجلب السخط عليها والبعد عن رحمة الله ، وأي فتنة أعظم من هذا المجتمع الإسلامي ، إنه هذا لداء عضال ، وجرثومة فتاكة لأبناء الأمة المسلمة وهدم لأركانها ، وانحلال وهبوط للحضيض ، وفساد عظيم في الأرض، وإنه لأكبر معول في هدم الأخلاق الفاضلة وتمزيق كيان الأمة إلى غير ذلك من انتشار الفوضى، وقد ورد ذكر التبرج في القرآن الكريم في موضعين قال سبحانه وتعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (النور ـ 60)، وقال عزوجل:(وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) (الأحزاب ـ 33).
ووضح المؤلف في سؤال ماهي توجيهات الإسلام للمرأة؟ يوجه الإسلام إلى المرأة عدة توجيهات، التوجيه الأول:وجوب استقرار المرأة في بيتها، والتوجيه الثاني: عن عائشة قالت قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (لأن تصلى المرأة في بيتها خير لها من أن تصلى حجرتها، ولأن تصلى في الدار خير لها من أن تصلى في المسجد)، والتوجيه الثالث: إن خروج المرأة من بيتها لا لضرورة ما سنة فتنة يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم):(إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله عزوجل مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل في النساء)، والتوجيه الرابع: يوجه الإسلام المرأة إلى المنع من خلع ثيابها خارج بيتها ، يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): أيما امراة وضعت ثيابها، في غير بيتها، فقد هتكت ما بيتها ، وبين الله عزوجل ، أول ستر ما بينها وبين الله عزوجل التوجيه الخامس :يوجه الإسلام المرأة إلى لزوم الحياء التوجيه السادس يوجه الإسلام المرأة إلى المنع من ترقيق صوتها، وليونتها، وتغنجها ومن اللهجة الخاضعة التي تستميل إليها القلوب، ويأمرها أمرا جازما أن يكون حديثها في أمور معروفة غير منكرة ، حيث أن الله تعالى يخاطب النساء وينهاهن حين يخاطبن الأغراب من الرجال أن يكون في نبراتهن هذا الخضوع اللين المطمع، الذي يثير شهوات الرجال ، ويحرك غرائزهم ، ويطمع مرضى القلوب فيقول سبحانه:(يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً) (الأحزاب ـ 32).
وأشار المؤلف في سؤال عن شروط الحجاب الشرعي: إن شروط الحجاب الشرعي واضحة غاية الوضوح، فقد اعتنى الإسلام عناية تامة في لباس المرأة ، حيث نجد القرآن الكريم يتناول لباس المرأة بصفة خاصة بخلاف عادته ، حيث يوجه الله تعالى الخطاب للنبي صلى الله أن يأمر نساءه، وبناته ونساء المؤمنين فيقول:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) (الأحزاب ـ 59) فالشروط التي تكون ملازمة لهذا الحجاب كما يلي: أن يكون اللباس ساترا لجميع بدن المرأة – أن يكون كثيفا ، بحيث لا يشف ، ولا يصف معالم جسمها ، لأن الغرض منه الستر – أن لا يكون فيه زينة أو ألوان صارخة جذابة ملفتة للنظر – أن يكون واسعا فضفاضا، غير ضيق ، لكي لايمثل أماكن الفتنة في جسد المرأة – أن لا يكون معطرا لما فيه إثارة للرجال لما ثيت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي وكذا قالوا قولا شديدا – أن لا يكون الثوب الذي ترتديه المرأة المسلمة فيه تشبه لما ورد عن ابن عباس قال : لعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المتشبهات بالرجال من الناس والمتشبيهين بالنساء من الرجال.
وفي سؤال عن ماهو الهدف من الحجاب الشرعي ؟الهدف من الحجاب الشرعي هو صيانة المجتمع الإسلامي من التلوثات المؤبئة، أن الإسلام يهدف في تشريعاته إلى غاية سامية وأغراض نبيلة، ومحاسن جليلة، تراه يوجه إرشادات لأبناء أمته لجلب الصالح ودفع المفاسد، فالإسلام حريص كل الحرص إلى إقامة المجتمع طاهر نظيف، لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة، ولا تستثار فيه دفعات اللحم والدم في كل حين، لأن عمليات الاستثارة المستمرة والالتهاب الشهواني، لايتوقفان على حد، فالنظرة الخائنة والحركة المثيرة، والزينة المتبرجة، والجسم العاري مجتمع عظيم لاستثارة الغرائز الجنسية بين الطرفين، وإحدى وسائل الإعلام إلى إنشاء مجتمع نظيف نقي، هي الحيلولة المانعة لاستثارة الغرائز الجنسية وبهذه الوسائل المانعة بين الجنسين يصبح المجتمع المسلم مجتمعا نظيفا نقيا .
وتطرف المؤلف في سؤال هل يوجد دليل في الحجاب من الكتاب والسنة؟ هناك أدلة واضحة من الكتاب والسنة توضح هذه الأدلة وضوحا بينا بمشروعية الحجاب ووجوبه وهذه الأدلة قال تعالى:(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور 30 ـ 31)، وقال عزوجل:(وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (الأحزاب ـ 33) وقال سبحانه:(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) (الأحزاب ـ 53)، وقال تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) (الأحزاب ـ 59)، ومن السنة ما روي عن عائشة (رضي الله عنها) قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جالسن في المسجد إذ دخلت عليه امرأة من زينة ترفل في زينة لها في المسجد فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): “يا أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المسجد فإن بنى إسرائيل لم يلعنوا حتى لبسن نساؤهم الزينة وتبخترن في المساجد”، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة” وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: “يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) (النور ـ 31) شققن مروطهن فاختمرن بها”.

عرض ـ مبارك بن عبدالله العامري:

إلى الأعلى