الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : « لوزان» فرصة للمغامرين ليراجعوا مواقفهم

رأي الوطن : « لوزان» فرصة للمغامرين ليراجعوا مواقفهم

استباق الرئيس الأميركي باراك أوباما الاجتماع الخاص ببحث الأزمة السورية في مدينة لوزان السويسرية بالبحث في وسائل خشنة ضد سوريا وشعبها وجيشها وقيادتها مع مستشاريه في مجلس الأمن القومي، يعكس مدى الاستماتة الأميركية بمحاولة استغلال الوقت الضائع في إنقاذ حوالي ألف إرهابي تابعين لما يسمى «جبهة النصرة» ومن معها من التنظيمات الإرهابية الأخرى التي تعمل الآلة الإعلامية الأميركية ومن في ركابها ضمن معسكر التآمر والإرهاب على سوريا على تصوريهم كذبًا وزورًا أنهم «معارضة معتدلة» رغم فضحهم من قبل ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة بأن الموجودين في أحياء حلب الشرقية، ويتخذون المدنيين دروعًا بشرية يبلغ تعدادهم حوالي تسعمئة إرهابي هم مما يسمى تنظيم «جبهة النصرة»، بالإضافة إلى من يقاتل مع التنظيم الإرهابي من بقية التنظيمات الإرهابية، حيث عرض على هؤلاء الإرهابيين الخروج الآمن من تلك الأحياء التي يحاصرهم فيها الجيش العربي السوري وعدم اتخاذ المدنيين دروعًا بشرية، عارضًا عليهم أن يكون برفقتهم لتأمين خروجهم، وهو ما رفضه هؤلاء الإرهابيون، لماذا؟ لأن أسيادهم الأميركيين والصهاينة والبريطانيين والفرنسيين وتوابعهم يرفضون هذا العرض الذي يعني بالنسبة إلى مخططاتهم الخبيثة والاستعمارية والمدمرة سلامة مدينة حلب ومن فيها من أبناء الشعب السوري من مخططاتهم الساعية إلى تمزيق سوريا وتفتيتها والتي يبدأ نجاحها من تمزيق مدينة حلب وسلخها عن الوطن السوري الأم.

ولذلك، يحاولون توظيف فائض نفاقهم وخداع الرأي العام العالمي عبر آلاتهم الإعلامية بأن دعمهم للإرهاب بذراعه المسماة «جبهة النصرة» ومن معها، هو من أجل إنقاذ المدنيين المحاصرين، فأي عقل سوي هذا يمكنه أن تنطلي عليه هذه الكذبة؟ وأي منطق سليم يمكنه أن يستوعب ويصدق هذه الفرية وهذا النفاق؟ إنه من الاستحالة المطلقة أن تمر على العقل والمنطق السليمين مثل هذه الأكاذيب والمسرحيات والنفاق المحض؛ لأن ما جاء على لسان ستافان دي ميستورا والعرض الذي تقدم به، ثم العرض الذي تقدم به الجيشان السوري والروسي بالخروج الآمن لهذه التنظيمات الإرهابية مع أسلحتها من الأحياء الشرقية في مدينة حلب، والتوقف عن اتخاذ المدنيين دروعًا بشرية، وبما يسمح من إيصال المساعدات الإنسانية؛ كل ذلك يعرِّي ويفضح المسرحيات والأكاذيب التي يروجها معشر المتآمرين من الأميركيين والصهاينة والبريطانيين والفرنسيين وعملائهم وأتباعهم عن الوضع الإنساني في أحياء حلب الشرقية، فهم القتلة الحقيقيون للشعب السوري وللمدنيين الذين تتخذهم التنظيمات الإرهابية من «النصرة» وغيرها دروعًا بشرية، وتمنع عنهم وصول المساعدات تنفيذًا لأوامر السيد الأميركي والصهيوني والبريطاني والفرنسي وأتباعهم.
إن استباق أوباما اجتماع لوزان بالبحث في خيارات التدخل لتعميق الجرح السوري الذي يثعب دماء غزيرة، ومنها العدوان العسكري المباشر، ودعم الإرهاب بذراعه المسماة «جبهة النصرة» وبقية التنظيمات الإرهابية الأخرى العاملة تحت إمرتها بأسلحة فتاكة، وصواريخ مضادة للطيران، قد يوضع في خانة الحرب النفسية والتصعيد كمقدمة للضغط على الروس والإيرانيين في الاجتماع لتقديم تنازلات مؤلمة لصالح الإرهاب المدعوم من قبل الولايات المتحدة وخاصة الإرهاب في مدينة حلب، إلا أنه يعكس أن الولايات المتحدة مدفوعة بقوة الضغط اللوبي الصهيوني المتغلغل في مفاصل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة في البنتاجون ووزارة الخارجية والبيت الأبيض والكونجرس، وبالضغط من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي، تسعى إلى تدمير سوريا كما دمرت من قبل العراق وليبيا، مع أن اجتماع لوزان يمثل فرصة جيدة ومناسبة لتبريد الرؤوس الحامية، وأن يراجع تجار الحروب والتدمير والتخريب مواقفهم، وتجنيب المنطقة والعالم كارثة ستكون ماحقة هذه المرة؛ لأن لغتها ستكون نووية وليست بندقية، وبالتالي لن يسلم منها أحد وفي مقدمتهم المتحمسون للحروب والمنافحون عن الإرهاب وداعموه. ■

إلى الأعلى