السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / التدريب العملي .. ثروة بشرية

التدريب العملي .. ثروة بشرية

” .. قد فرّق بعض الباحثين بين التدريب والتعليم والتنمية، ليتضمّن التعليم معلومات واسعة توفر الحد الأدنى والأساسي من الاحتياجات التعليمية والمعارف التي تُمكّن من الاستمرار في التعليم وتهيئة الخريج مهنياً للالتحاق بسوق العمل، أما التنمية فهي تحسين وإنماء القدرات ووجهات نظرهم وصفاتهم الشخصية، في حين أن التدريب هو إكساب مهارات وتطوير قدرات وتجديد معلومات.”

تشهد المجتمعات في هذه الآونة تغيّرات علمية ومعرفية وثقافية متلاحقة، في شتى التخصصات حيث تتضح ازاء ذلك معالم الثورة المعرفية الهائلة والتطورات السريعة في مختلف مناحي الحياة. ولا شك أن ذلك يعود لأسبابٍ عديدة منها التقدم التكنولوجي الكبير والتطور في وسائل الاتصال، إضافة إلى تراكم المعارف والخبرات الإنسانية. وهناك تنبؤات مستقبلية تُشير إلى أن المعرفة ستتضاعف كل ثلاثة وسبعين يوماً بحلول عام 2020. ومهما بلغت أهمية التعليم والتنمية, إلا أن التدريب لا يقل أهمية عنهما. حيث إن التعليم يرتبط بتحصيل معلومات ومهارات، والتدريب ينمّيها ويصقلها ويُجدّدها, ليكملا بعضهما.

وقد فرّق بعض الباحثين بين التدريب والتعليم والتنمية، ليتضمّن التعليم معلومات واسعة توفر الحد الأدنى والأساسي من الاحتياجات التعليمية والمعارف التي تُمكّن من الاستمرار في التعليم وتهيئة الخريج مهنياً للالتحاق بسوق العمل، أما التنمية فهي تحسين وإنماء القدرات ووجهات نظرهم وصفاتهم الشخصية، في حين أن التدريب هو إكساب مهارات وتطوير قدرات وتجديد معلومات.

ومن هذا المنطلق برزت أهمية التدريب كأحد الركائز الرئيسية الهادفة إلى الارتقاء بمستوى العاملين والمنظمات, بما يساهم في تحقيق التميز والجودة في الأداء في ظل هذه التغيرات. فتأسست معاهد التدريب لتقديم تدريب بشقيه التأهيلي للخريجين الجدد والتطويري لمن هم على رأس العمل ويطمحون إلى تحسين أدائهم الوظيفي.
للتدريب أثناء الخدمة أهمية كبيرة لجميع المهن المختلفة, نظراً لما يهيؤه التدريب من معارف ومهارات جديدة تتطلبها مهنته، أو من خلال التعرف على أفضل الحلول للمشكلات أثناء ممارسة المهنة مما يزيد من التمكن في أداء العمل ويساعد على تجنب الأخطاء، والوصول إلى الرقي والتقدم.

ففي مجال القانون على سبيل المثال نشأ معهد الحقوق للتدريب القانوني في سلطنة عمان وهو أحد معاهد التدريب التي تعمل على نشر الثقافة القانونية والتدريب المتخصص المستمر وخلق علاقات بين المعهد والمعاهد الأخرى, وتخضع البرامج التدريبية لمعهد الحقوق للتدريب القانوني لوزارة العدل, ويمارس التدريب التخصصي بمجال العمل القانوني التواصل والتكامل بين كل الجهات ذات الصلة ويتم تصميم برامج تخصصية لكل فئة وفق البرنامج السنوي أو بناء على الطلبات التي تصلهم.

وبما أن المعهد متخصص في التدريب القانوني فهو يستهدف شرائح قانونية مختلفة كالقضاة, أعضاء الإدعاء العام, المحامون, المستشارون القانونيون, الباحثون القانونيون, والعاملون بمهن ترتبط بالشق القانوني, وتقام به دورات يحاضر بها أكاديميون محامون, قضاة مستشارون وأعضاء ادعاء عام, والخبراء وذوو الاختصاص على حسب البرنامج, بالاتفاق مع أكاديميين ومحامين من خارج السلطنة وكل هذا التعاون والدعم والتدريب للقانونيين من أجل تحقيق العدل. فيكون المعهد ملاذا لكل أهل العدل.
يرتكز التدريب على تأهيل الفرد بالكيفية التي يؤدي بمقتضاها عملاً، ويهدُف إلى إمداد المتلقي بمعلومات أو إرشادات أو توجيهات تعينه على تحسين أدائه، وإحداث التغيير الإيجابي فهو هادف بطبيعته وموجه في أسلوبه ومبرمج في تخطيطه أو تنظيمه.
إن نقل الخبرات إلى الآخرين مستعينين بذوي الخبرة المؤهلين بالشهادات والخبرة العملية يجعل التدريب عملياً ومفيداً أكثر. والتدريب يسهم بصورة فاعلة في تطوير العلاقات البشرية داخل بيئة العمل، ويكون أقوى وأكثر فاعلية عن العمل داخل إطار جيد من العلاقات السلوكية فيما بينهم.
فالتدريب عملية مستمرة تشمل كافة العاملين وطوال حياتهم الوظيفية. والمجتمع هو المستفيد الأكبر من تلك العملية،لان المبادرة تعمل على تكوين الأفراد المناسبين وتهيئتهم لأعمالهم وصقل مهاراتهم، وتعميق أفكارهم، وزيادة التنافس بينهم، ومن ثم تنضج الثروة البشرية باحتوائها على الكفاءات اللازمة فيتوصل المجتمع على المديين القصير والبعيد إلى أهدافه المتنوعة الاقتصادية والاجتماعية بما يُحقّق الرفاهية لجميع أفراد المجتمع والارتقاء بالمجتمع والأمة.

سهيله غلوم حسين
كاتبة كويتية
Suhaila.g.h@hotmail.com
انستقرام suhaila.g.h

إلى الأعلى