الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “مرض اليسارية الطفولي” يؤكد أن التطرف اليساري لا يقل خطرا على الثورة من اليمين

“مرض اليسارية الطفولي” يؤكد أن التطرف اليساري لا يقل خطرا على الثورة من اليمين

القاهرة ـ رويترز:
في كتاب قديم ربما توجد ضرورة لإعادة قراءته في ظل موجات من التفاؤل والتشاؤم في دول الربيع العربي يرى الزعيم البلشفي فلاديمير لينين أن أصحاب الاتجاهات اليسارية المتطرفة بين الثوار لا يقلون خطرا على الثورة من ممثلي القوى اليمينية وأصحاب الاتجاهات الانهزامية. ويقول في كتابه (مرض اليسارية الطفولي) إن “كل مهمة اليساريين هي أن يكونوا قادرين على إقناع الفئات المتأخرة. قادرين على العمل بينها لا أن يضعوا بينهم وبينها سياجا من الشعارات الصبيانية اليسارية المخترعة” في تشديد واضح على ضمان التأييد الجماهيري لنجاح الثورة في تحقيق أهدافها. وللتواصل مع الجماهير واكتساب تعاطفها ودعمها للثورة ينصح لينين بالتحلي بكثير من الصلابة والصبر وتحمل التضحيات “وعدم الخوف من المكائد والمماحكات والإهانات والملاحقات” من جانب من اعتبرهم انتهازيين يرتبطون بشكل مباشر أو غير مباشر “بالبرجوازية وبالشرطة.” نشر كتاب (مرض اليسارية الطفولي) عام 1920 في شكل منشور بعد ثلاث سنوات على نجاح لينين في قيادة الثورة الروسية التي قضت على القيصر نيقولا الثاني في أكتوبر 1917 وأسست للاتحاد السوفيتي. والكتاب الذي ترجمته عن الروسية دار التقدم بموسكو أصدرت دار الثقافة الجديدة في القاهرة حديثا “الطبعة المصرية الأولى” بغلاف صممه الفنان أحمد مراد. وتقع الترجمة العربية في 131 صفحة متوسطة القطع. ويقول لينين (1870-1924) إن “النظرية الثورية الصحيحة التي هي بدورها ليست عقيدة جامدة… تكتسب شكلها النهائي فقط بالترابط الوثيق مع نشاط حركة جماهيرية حقا” مضيفا أن القوى المضادة للثورة لا تستسلم بمجرد تغيير نظام الحكم ولكنها تواصل العناد أملا في أن تفشل الثورة.
ويستشهد على ذلك بأن “البرجوازية.. تضاعفت مقاومتها عشرة أضعاف بعد إسقاطها.” ويحث على التوعية السياسية المستمرة إذ يجب أن تدرك “الطبقة الثورية… أنه يستحيل الانتصار بدون تعلم علم الهجوم الصحيح والتراجع الصحيح” إضافة إلى فهم السياق العام إذا اضطرت الظروف إلى نوع من المساومة. ويفرق بين “مساومة ومساومة”.. بين أن تسلم قطاع طريق مسلحين أوقفوا سيارتك وعرضوك للخطر ما معك من مال ومسدس إضافة إلى السيارة لضمان “الذهاب بأمان وسلامة” وتفادي الشر تمهيدا للقبض عليهم.. وبين أن تعطيهم المال والسلاح لتشترك معهم في اقتسام الأسلاب. ويرى في رفض السلوك الأول الذي تجري فيه المساومة لتجنب الشر وتقليل المخاطر “صبيانية يتعذر حتى قبولها كأمر جدي… يتصور السذج وعديمو التجربة من الناس أنه يكفي أن نعترف بجواز المساومات بوجه عام” مضيفا أن هناك مساحات متحركة ونسبية بين الظرف الثوري والانتهازية. ويقول إن القوى المضادة للثورة “تستفز” الاشتراكيين الثوريين وتنصب لهم الفخاخ فيقعون “كالأطفال” فيها. ويعتبر لينين العمل السياسي الثوري معركة مستمرة تحتاج إلى مهارة ومناورات كالتي تستخدمها الجيوش إذ “يتفق الجميع على أن الجيش الذي لا يعد نفسه لإتقان استخدام جميع أنواع الأسلحة وجميع وسائل وأساليب الكفاح… إنما يسلك سلوكا طائشا بل وإجراميا.” ويقول إن الثوريين الطالحين غير مجربين ويسيئون للثورة ويصفهم بالنكديين إذ “ليس من الصعب أن يكون المرء ثوريا عندما تكون الثورة قد اندلعت واستعر أوارها عندما يلتحق بالثورة كل أحد. إما اندفاعا وراء الأحاسيس أو اقتفاء للموضة أو حتى أحيانا من أجل مصالح وصولية خاصة.

إلى الأعلى