الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية

زاوية قانونية

الأحوال الشخصية “78″

تناولنا في الحلقة السابقة ونحن نتحدث عن نفي النسب باللعان، مفهوم اللعان وصفته وأدلة مشروعيته وسنبين في هذه الحلقة ـ بمشيئة الله وتوفيقه ـ أحكام اللعان، ثم نعرج على نفي النسب باللعان حيث من المعلوم فقهاً أن اللعان لا يكون إلا بين الزوجين أي إذا قذف الرجل زوجته بأن اتهمها بالزنا أو بنفي الولد منه ولم يأت بشهادة على ذلك عندئذ يتلاعنا، أما إذا قذف الرجل امرأة اجنبية، فعليه أن يثبت ذلك بشهادة أربعة شهود يشهدون على واقعة الزنا، فإن لم يأت بأربعة شهود أقيم عليه حد القذف وهو ثمانون جلدة، والدليل على ذلك قول الله ـ عزّوجل:”وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ” (سورة النور ـ الآية 4).
كما أن اللعان يكون بين الزوج المسلم والزوجة المسلمة، أما إذا كان بين نصرانية ومسلم فلا ملاعنة بينهما وكذلك بين اليهودية والمسلم, وكذلك لا ملاعنة إذا كانت الزوجة صغيرة أو مجنونة أو أمة، فإذا تزوج الرجل مثلاً طفلة أو مجنونة أو أمة ثم رماها بالزنى جلد أربعين جلدة ولا يلاعنها ولا يفرق بينهما.
واللعان لا يكون إلا بتهمة الزوج زوجته بالزنا الصريح، أو بنفي الحمل أو الولد الصريح فلو اتهمها بمقدمات الجماع كالقبلة والضم لم يلزم ذلك اللعان، وإذا تطرق شك أو احتمال في نفي الولد لم يقع اللعان.
وإذا طلّق الرجل زوجته طلاقاً بائناً ثم رماها بالزنا فلا ملاعنة بينهما، وإذا كان الطلاق رجعياً ثم قذفها بالزنا فإنه يلاعنها مادامت في العدة، لأن الطلاق الرجعي بمنزلة الزوجية، أما بعد العدة فلا ملاعنة بينهما وعليه حد القذف إن كذبته ولم يأت ببينة، وإذا خرجت عن التحريم ثم قذفها فلا ملاعنة بينهما وعليه حد القذف.
اللعان بنفي النسب
إذا ولدت الزوجة قبل ستة أشهر، فإن للزوج إن ينفي نسب الولد عنه وذلك بملاعنة زوجته خلال شهر واحد من تاريخ الولادة أو تاريخ العلم بها بشرط عدم الاعتراف بنسب الولد صراحة أو ضمناً. وعليه أن يرفع دعوى بملاعنة زوجته خلال شهرين من تاريخ الولادة أو العلم.
فقد نصت المادة “79/أ” من قانون الأحوال الشخصية على أنه:”للرجل أن ينفي عنه نسب الولد باللعان خلال شهر من تاريخ الولادة أو العلم بها، شريطة أن لا يكون قد اعترف بأبوته له صراحة أو ضمناً وتقدم دعوى اللعان خلال شهرين من ذلك التاريخ”.
ويترتب على وقوع اللعان:
1 ـ عدم لحوق الولد بالزوج ونفيه عنه، وفي حالة ما إذا صدر حكم بنفي نسب الولد عن الزوج ثم أكذب الزوج نفسه وأقر بنسب الولد إليه , فإنه يثبت نسبه إليه ويلحق به، فقد نصت المادة “79/ب” من قانون الأحوال الشخصية على أنه :”يترتب على اللعان نفي نسب الولد عن الرجل، ويثبت نسب الولد
ولو بعد الحكم بنفيه إذا أكذب الرجل نفسه”.
2 ـ فسخ العقد بين الزوجين، فإذا وقع اللعان بينهما حرمة عليه الزوجة حرمة أبدية لا يملك فيها رجعة ـ على القول الراجح ـ لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) فرق بين المتلاعنين، وقال:”لا سبيل لك عليها” ويروى عن أبي عبيدة قوله:”لا تحل له أبداً، وإن نكحت زوجاً غيره فمات عنها أو طلقها”.
واختلف الفقهاء في جواز الملاعنة أثناء الحمل وقبل الولادة: ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يصح اللعان أثناء الحمل لأنه ربما كان ريحاً وذهب بعضهم بجوازها وهو حمل، واستدلوا بما ورد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) حين حكم باللعان بين المتلاعنين قال: إن جاءت به على صفة كذا فما آراه الأصدق عليها، وهذا يدل على أنها كانت وقت اللعان حاملاً.
وإذا لاعن الرجل زوجته وهي حامل لحقه الولد إذا أتت به بعد ستة أشهر , وإذا أتت به قبل انتهاء ستة أشهر فلا يلزمه.
وإذا لاعنها وهي حامل، فلا تتزوج حتى تضع حملها، وتعتد بعد ذلك ثلاثة قروء، وكذلك الحكم إن خرجت عنه بالتحريم.
يشترط لوجوب اللعان الآتي:
1 ـ أن تكون الزوجية قائمة بين الزوجين، فلا لعان في العقد الباطل، وأيضاً لا لعان بين الزوج ومعتدة من طلاق بائن.
2 ـ أن لا يكون هناك إقرار من الزوجة بما قذفها به الزوج، فإن أقرت أو سكتت فلا يقام اللعان بينهما.
3 ـ عدم وجود شهادة لدى الزوج بما قذف به زوجته.
4 ـ يشترط في الزوجين المتلاعنين أن يكونا مسلمين حرين بالغين عاقلين، فإن كانت الزوجة نصرانية أو مسيحية فلا يقام اللعان بينهما وكذلك إن كانت أمة أو صغيرة.

د/ محمد بن عبدا لله الهاشمي
alghubra22@gmail.com

إلى الأعلى