الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : فشل المؤتمرات من أجل سوريا

باختصار : فشل المؤتمرات من أجل سوريا

زهير ماجد

ستظل تفشل المؤتمرات من اجل السلام في سوريا اذا ما بقيت النوايا من يتحكم بالمصير. لو كانت القضية مرهونة بالمؤتمرات لكان بعض جنيف على ما اعتقد الطريق إلى الامل، اما وان يكون المؤتمر ليوم أو نصف يوم أو ساعات فهو عملية تصغير لموضوع خطير يتحول كل يوم إلى عبء على الانسانية جمعاء.
سيدة هذا الجمع الولايات المتحدة تتحمل وحدها مسؤولية الفشل لانها الاساس في الحرب على سوريا. يمكن لها ان هي دققت بما وصلت إليه تفاصيل الحرب ان تصدر على الفور امرا بإيقافها وستقف حتما. اوامرها لا تناقش، لكنها على ما هو معروف تقرأ في تلك الحرب مصالحها واهدافا متعددة منها اسرائيلية البعد، ثم مصالح بعض العرب الذين ما زالوا يضخون المصل المغذي في شرايين المسلحين والتنظيمات المتعددة.
تعب العالم، لكن لا اهمية عند اللاعب الاستراتيجي الأكبر مما يمر به العالم وبما يشعر او يتمنى .. هنالك دائما خطط في عرفه يجب ان تنفذ وترى بالعين المجردة. ويبدو انه حتى الآن لم يصل الى مبتغاه، كل هذا الدمار والموت والدم والنزوح بالملايين من مسقط الرأس لم يدفع الى تبني جملة انتهت الحرب كي تقف .. عندما ارادت الولايات المتحدة ايقاف الحرب اللبنانية دفعتها في اتجاه عربي فيما ظلت ترعاها لآخر لحظة، فنجحت في الطائف وحصد اللبنانيون مناخا جديدا ادى إلى وقف السلاح لكن الأزمة ظلت تتراءى سياسيا وهذه نتيجة حتمية لحرب طالت خمس عشرة سنة.
قبل اي مؤتمر من اجل سوريا يتم التعريف به بأنه فاشل قبل ان يبدأ .. لم تعد هنالك آمال مصنوعة من حقائق بارزة يقدمها الاميركي، كل الآخرين كومبارس حوله، عنجهيته تبدو دائما في حالاتها الظاهرة للعيان، يأتي وزير الخارجية كيري ويروح على سبيل اثبات حضور دولته كراعية بل قائدة للجمع، ولسوف يأتي طالما انه الشرق الأوسط، المكان المحبب الذي من خلال ساحته يظل حاضرا كأساس في هذا العالم، والكل توابع.
هل تضع الولايات المتحدة في اجندة الحرب على سوريا متى تكون نهايتها ام هي متروكة لطبيعة الأحداث وتناميها ووصولها إلى النقاط التي ترى فيها ما هو المطلوب .. بالاعتقاد ان توقيت ايقافها موجود على الورق، ولطالما كان الاسرائيلي منسجما مع استمرار الحرب فهي لن تتوقف .. تملك اسرائيل كلمة السر في هذا الأمر، حيث كل مصالحها ووجودها وتبعاته في قلب المنطقة، وهي تعرف ان غدها مرهون باليوم العربي وبأشكاله، كلما ضعف كانت قوية، والعكس هو الصحيح، اي كلما قوي فهي ضعيفة لا محالة .. من هنا ثباتها على ان لا تصحو المنطقة من شقائها وعذابها وتخريبها قبل ان تحصل على غايتها، وهي ان يصبح الجميع في خدمتها ومعترفين بها بشكل صريح، فبقدر ما تظل سوريا قوية وجيشها على ألقه ونجاحه واداء دوره الوطني، فلن ترضى اي مساهمة بإيقاف الحرب او تغيير مسارها نحو الطريق السلمي.
تفشل المؤتمرات من اجل سوريا اذن قبل ان تسلك طريقها في اي بلد كان، ولقد باتت دمشق تعرف، بل هي عرفت منذ الرصاصات الاولى التي اطلقت عليها ماهية الايام القادمة التي ستكون حبلى بما وصلته بالفعل.

إلى الأعلى