السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مصر والخطر القادم من ليبيا

مصر والخطر القادم من ليبيا

سامي حامد

بدأت تتردد في الآونة الأخيرة أنباء عن تشكيل ما يسمى بجيش مصر الحر على غرار ما يسمى بجيش سوريا الحر الذي يحارب الجيش السوري بهدف إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد .. مع فارق ليس ببسيط وهو أن الجيش السوري الحر موجود على الأراضي السورية، بينما جيش مصر الحر يتخذ من الأراضي الليبية مقرا له، وهو ما دفع رئيس وزراء ليبيا الأسبق محمود جبريل ليقول قبل نحو شهرين إن هناك من يخطط لاستعادة مصر عن طريق ليبيا، مشيرا إلى عمليات تهريب مال ورجال وسلاح تجري عبر الحدود بين البلدين التي تمتد إلى نحو 1050 كيلومترا وهي أطول حدود مشتركة لمصر مع ليبيا، فضلا عن أنها بوابة مصر الغربية تاريخيا!!
إذن الخطر الآتي لمصر قادم من ليبيا التي كما هو معروف تعيش حاليا حالة من الفوضى والانفلات بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي قبل ثلاث سنوات تفوق ما تشهده وتعاني منه مصر.. حيث السلاح ينتشر في كل مكان .. والميليشيات المسلحة في كل منطقة ومدينة .. والأرقام تشير إلى وجود 25 مليون قطعة سلاح تم الاستيلاء عليها من مخازن نظام القذافي، فضلا عن أسلحة حلف شمال الأطلنطي “الناتو” التي كانت تسلح بها المقاتلون ضد نظام القذافي .. تلك الأسلحة دخل مصر منها حتى الآن ما يقرب من 10 ملايين قطعة سلاح منها مضادات للدبابات وصواريخ مضادة للطائرات ومدافع جرينوف وبنادق آلية وقناصة!!
في ظل هذا المناخ الفوضوى وجد ما يسمى بـ”الجيش المصري الحر” من الأراضي الليبية أرضا خصبة له ليقيم فيها معسكرات تدريب وتداولت عدة مواقع مؤخرا مقاطع فيديو لعرض عسكري نظمه الجيش المصري الحر في مدينة درنة الواقعة بين مدينتي السلوم المصرية وبنغازي الليبية وظهر في الفيديو المشاركون في العرض العسكري وهم يحملون رايات تنظيم القاعدة ويتوسطهم إسماعيل الصلابي القيادي بتنظيم القاعدة، وتردد أن هناك اتصالات تجري بين هذا التنظيم وأجهزة استخباراتية والجيش المصري الحر لدعم الأخير ماديا وبشريا .. ويتكون هذا الجيش الحر من مصريين وجنسيات عربية وإفريقية أخرى وتولى عبدالباسط عزوز مستشار أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة تأسيس الجيش الحر والإشراف على معسكرات في سرت وبنغازي ودرنة بمساعدة يوسف طاهر وإسماعيل الصلابي والمصري ثروت شحاتة الذي قبض عليه مؤخرا في مدينة العاشر من رمضان المصرية!!
ويعمل تنظيم الجيش الحر تحت شعار “جيش دولة ليبيا الإسلامي الحر” تجنبا لتدخل مصر عسكريا في ليبيا وضرب معسكراته خاصة بعد أن أعلنت القوات المسلحة المصرية تأسيس قوات التدخل السريع لمكافحة الإرهاب والذي يعد آخر إنجازات المشير عبدالفتاح السيسي بصفته وزيرا الدفاع قبل إعلان استقالته وترشحه لانتخابات الرئاسة .. ويعد إسماعيل الصلابي القيادي بالقاعدة المخطط للجيش المصري الحر حيث يتمتع بعلاقات جيدة مع مكتب الإرشاد التابع لجماعة الإخوان في مصر، ويمثل همزة الوصل بين جماعة الإخوان بالقاهرة وطرابلس .. وكشفت وثائق عن نية الجيش المصري الحر مهاجمة وحدات عسكرية مصرية في مدينة مرسى مطروح القريبة نسبيا من الحدود الليبية، فضلا عن تهريب عناصر من هذا الجيش إلى داخل مصر للقيام بعمليات إرهابية واقتحام السجون التي يوجد بها قيادات جماعة الإخوان ومهاجمة معسكرات تابعة لقوات الأمن في أماكن مختلفة!!
وكشفت تقارير سيادية مؤخرا أنه تم رصد تحركات للجيش المصري الحر لاختراق الحدود الغربية مع ليبيا وتنفيذ عمليات إرهابية لتعطيل انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها يومي الـ26 والـ27 من مايو المقبل، وأن تحقيقات تجري حاليا مع عنصرين تابعين لتنظيم الإخوان متورطين في تهريب طلاب التنظيم إلى ليبيا للانخراط في الجيش المصري الحر مقابل مبالغ مالية كبيرة .. كما كشفت التقارير أن شريف رضوان أحد قيادات الجماعات الإرهابية التي كانت تحارب في سوريا دخل ليبيا برفقة مقاتلين من سوريا ولبنان واليمن ويتدربون حاليا في مدينة “برقة” الليبية .. وتقارير أخرى أكدتها روسيا على لسان وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو الذي قال إن الأجهزة الاستخباراتية الروسية رصدت انتقال إرهابيين من ليبيا إلى الأراضي المصرية!!
ولقد أعلنها صراحة الدكتور ناجح إبراهيم القيادي السابق في الجماعة الإسلامية الذي قال إن القيادي الجهادي ثروت شحاتة المقبوض عليه حاليا أسس ثلاثة معسكرات على الحدود الليبية ـ المصرية بالتنسيق مع زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ولم يستبعد وجود مصالح بين الجماعات الإرهابية وتنظيم الإخوان يتمثل في الرغبة المشتركة في إسقاط جيش وشرطة مصر .. أما الكسندر فاسليف الخبير في معهد الاستشراق في موسكو يرى أن بعض الجماعات الإرهابية تدعم تنظيم الإخوان لشعورها بعدم الرضا عما يحدث للإخوان على يد السلطات المصرية، ولذلك تعمل تلك الجماعات على إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار لزعزعة الأوضاع في مصر!!
مصر إذن تعيش بين فكي “كماشة” من الشرق حيث الجماعات التكفيرية في شمال سيناء .. وفي الغرب حيث الجماعات الإرهابية وما يسمى بـ”الجيش المصري الحر”، والهدف من وراء ذلك الذي تشارك فيه عدة دول وأجهزة مخابرات هو إسقاط الدولة المصرية تماما مثل المحاولات الجارية حاليا والمستمرة لإسقاط الدولة السورية، والبداية هي تخريب الانتخابات الرئاسية المقبلة عبر عمليات إرهابية وتنفيذ خطة شبيهة بما حدث يوم الـ28 من يناير العام 2011 من اقتحام للسجون والهجوم على أقسام الشرطة لتعم الفوضى ويصيب الشارع المصري الفزع والذعر، وعلى أثره تلغى الانتخابات لتتوقف خارطة الطريق عند خطوتها الأولى ألا وهي الاستفتاء على الدستور ولتدخل مصر معها في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار!!

إلى الأعلى