السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الموصل في عيوننا

باختصار: الموصل في عيوننا

زهير ماجد

هل تكون معركة الموصل التي بوشر بها أمس هدية الرئيس الأميركي أوباما إلى المرشحة هيلاري كلينتون بحيث تكون نتائجها الحاسمة نقاطا إضافية لمصلحتها . أي بهذا التصور ، يمكن القول لا الجزم أن المعركة يجب أن تنتهي قبل يوم الاقتراع في أميركا في الثامن من الشهر القادم .
أما العراقيون فليس مهما عندهم سوى تحرير المدينة التاريخية ، وتخليصها من أيدي ” داعش ” لتكون بذلك قد أغلقت تقريبا ملف التنظيم الإرهابي على الأراضي العراقية حتى لو كانت هنالك بقايا نتوءات من هنا وهناك للتنظيم . وهكذا يقترب العراق من التحدي الكبير الذي خاضه على مدار الصراع ضد الإرهاب ، دون أن يجيب أحد على السؤال حول ماذا بعد الموصل ، وأين هي تركيا التي تتمدد على الأراضي السورية بشكل مثير أمام انسحابات ” داعش” المثيرة أيضا بدون أية قتالات تذكر، حتى كأن الاتفاق الذي قلناه في السابق بين تركيا وهذا التنظيم تظهر معالمه على الأرض السورية ، ويظهر بالتالي حجم مايكنه ” داعش ” لتركيا التي بدون أدنى شك هي من تولى تمويل وتقديم العون وكل احتياجات التنظيم وحين جاءت اللحظة المناسبة هاهو يفتح الطريق أمام الجيش التركي لينال من أرض سورية كقوة احتلال لايمكن إلا أن تكون كذلك .. بل لابد من السؤال على الإصرار التركي المشاركة في تحرير الموصل وعليه علامات استفهام لرئيس تركيا الذي لايمكن الوثوق به وبدوره هناك ، وبأسلوبه الددبلوماسي غير اللائق في مخاطبة رئيس حكومة العراق حيدر العبادي ، فهو لايثير الاشمئزاز فقط ، بل يضعنا أمام هذه الغطرسة والعنجهية الفارغة.
مايهمنا هو تحرير الموصل، هنيئا للعراق، وهنيئا للأمة كلها على كل الخطوات التي خاضها جيشه وحشده الشعبي في كل مناطقه. لاشك أنها لحظة حاسمة في التاريخ العراقي كما هي في تاريخنا القومي .. وإذا ماتحرر العراق وبدا أنه يعيد ترتيب حياته السياسية وتحقيق صورة مثلى لمجتمع متعايش ومتضامن موحد، فإن وضعه الأمني سيظل على المحك ، ولا شك أن هذا التنظيم الإرهابي لن يتوقف عن ممارسة اعتداءاته، وهنالك دول كتركيا لن تتوانى أن تدفع بهؤلاء الإرهابيين للمضي في عمليات تطول الإنسان العراقي في أسواقه وبيوته وممتلكاته وفي صورة بغداده العزيزة وباقي مدنه وقراه وأريافه.
إذا كان من معنى لما يحصل من عمليات تحرير للمدينة الثانية في العراق، فإن الأنظار تظل مشدودة لما يريده الأميركي من ثمن المشاركة في عملية التحرير، وهو من وضع آلاف الأميركيين بصفة مستشارين وهم بالأساس من صلب الجيش الأميركي .. ثم ماذا تريد البشمرجة ولو أنها تقوم بالتنسيق مع جيش العراق وتتقدم ضمن مهام وخطط متفق عليها.
لابد من الاعتراف بأن الفرحة مدوية ونحن نستقبل الأخبار المتلاحقة عن بدء العملية التي أعلنها بصوته رئيس الحكومة العبادي. وكم انتظرت الموصل ذلك اليوم لتغسل عارا جثم على صدرها حين احتلها الإرهاب بقليل من إرهابييه ولماذا سقطت المدينة بهذه الطريقة التي ستظل مدار جدال وتساؤل.
تتحرر الموصل لكن الإرهابيين وقد بدأوا منذ وقت بالرحيل عن المدينة باتجاه الأراضي السورية الشمالية، فلأن ثمة خططا لم تنته، إذ يراد لسوريا ان تكون مكبا يضيف عليها عبئا إرهابيا إضافيا ليكون صورة عما يشاع من فصل المنطقة عن البلاد الأم.

إلى الأعلى