الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

خلفان المبسلي

ثقافة المقاطعة .. نحو دفاع ذاتي
**
حملة المقاطعة التي روج لها بعض المستهلكين وتفاعل معها البعض ضد شركتي الاتصال في السلطنة تعتبر أسلوباً متقدماً للتعبير عن عدم رضا المستهلك عن علاقته بشركات الاتصال، مما أدّى إلى تولد الاحتجاج ضد خدماتها المقدمة للجمهور، ومرجع ذلك الاحتجاج الشعور بأنّ شركتي الاتصال تقومان بابتزاز المستهلك من حيث ارتفاع تكاليف الاتصال مع تدني جودة الخدمات ونقص فادح في تغطية مختلف الأماكن العامة ناهيك عن التأخير في الاستجابة لطلبات المستهلكين الراغبين في إدخال الخدمة الى منازلهم.
وعليه ثمة شعور لدى المستهلك بأنه مستهدف من قبل هاتين الشركتين ووجود ممارسات غير شفافة ومغرية مثل سرعة استهلاك الأرصدة والعروض الترويجية التي تستهوي المستهلك لزيادة الاستهلاك مستغلة ارتفاع تكاليف الاتصال ورداءة الخدمات.
رغم التطورات العالمية في مجال تكنولوجيا الاتصال يبدو أن شركتي الاتصال لا تعطيان أهمية كبرى للمستهلك من حيث خفض التكاليف وتقديم الجودة رغم أن ذلك من أساسيات التسويق العصري الذي يعتبر رضا المستهلك هدفاً أساسياً لكل نشاط اقتصادي، فمن المفروض أن تنظر هاتين الشركتين إلى ما يقع في دول الجوار من انخفاض في أسعار الاتصالات فضلا عن العروض المغرية وتحسين خدمات الشبكة الالكترونية الذي ينعكس على المستهلك مباشرة، كما تناست هاتان الشركتان أن ارتفاع تكاليف الاتصال يمس مباشرة بمصلحة المستهلك وباقي العملاء المستخدمين للاتصالات مثل شركات الإنتاج وغيرها من الشركات المستثمرة كونها أصبحت مكلفة فعلياً وقد تؤثر على تنافسية الشركات العاملة في السلطنة.
إنّ ما يحزن حقاً أن التحركات لم تأت خلال الفترة المنصرمة، حتى بلغ السيل الزبى في نفوس المستهلكين فلم نرَ أي تحرك رسمي معلن للجهات المعنية بالاتصال في البلاد قبل المقاطعة للوقوف على الوضع ودراسة الأسباب التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الاتصال حتى جاءت المقاطعة لتحرك السواكن وتكشف المستور وتوقظ القرارات، مع إدراك المؤسسات ووعيها بأن الاتصال خدمة أساسية للمجتمع يجب تأمينها بأحسن وجه وبأقل التكاليف لما لها من انعكاسات على مستوى تكاليف العيش بالنسبة للمستهلك وعلى تكاليف خطوط الإنتاج بالنسبة للقطاعات المنتجة وأي خلل في الاتصالات يؤدي إلى زيادة التكاليف وتدني تنافسية الشركات العمانية. كما ان ما يقلق كذلك اننا لم نرَ أي تحرك رسمي حتى حينه للمجتمع المدني المتمثل في جمعية حماية المستهلك التي من المفروض أن تقدم اهتماما خاصا لمثل هذه المسائل وتسهم في تحسين ممارسات الشركات من حيث الجودة لتجنب مثل هذه الممارسات مستقبلاً.
إن مثل هذه التجاوزات الصريحة والنقائص المكشوفة دلالة على أن شركات الاتصال لا ترى الحاجة إلى تدارك هذه الأخطاء نظراً لشعورها بالاطمئنان وعدم وجود مخاطر في السوق خصوصا وأنها ليس لها منافس حقيقي فلو وجدت المنافسة الحقيقية في هذا المجال الحيوي لا يمكن ان توجد مثل هذه السلوكيات وعدم المبالاة من المستهلك ولتقلص الاحتكار وحسنت الخدمات.
على كل حال، قد يغيب على شركات الاتصال أن مقاطعة المستهلك لخدماتها قد يتطور إلى أشكال أخرى يضر بمصالحها فعوض جني الأرباح قد تجني الخسائر فننصح شركات الاتصال ان تحافظ على علاقتها مع المستهلك بمزيد من الشفافية والوضوح ولتتفطن شركات الاتصال عمن يحب صاحبه أكثر؟ أهو الذي يكشف الغشاوة عن عينه ويظهرها كما هي، أمن يغض البصر عن نقائصه ويرضى به فيمدحه ليسره؟ لا ريب أن الصاحب الأول يصبح مكروها، والثاني يصبح عدو محبوب. فهل ستجني المقاطعة أكلها ..؟ وهل ستنجح في كبح جماح ارتفاع الأسعار ولهيبها ..؟! كما يجب أن نستوعب بأنّ الشبكة المعلوماتية فضاء حر وليس من حقّ أي كان التحكم فيه أوالسيطرة عليه. وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والالباب.

dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى