الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: متى تستقر ليبيا؟

في الحدث: متى تستقر ليبيا؟

طارق أشقر

بدعوة رئيس حكومة الإنقاذ الوطني -غير المعترف بها دوليا – خليفة الغويل أمس الاثنين لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع حكومة عبدالله الثني التابعة لمجلس النواب الليبي في طبرق، يزداد المشهد الليبي ضبابية وتتباعد المسافات عن احتمالات الاستقرار في ذلك البلد الذي لم يطمئن أهله على مستقبله منذ سقوط العقيد القذافي على أثر ثورة شعبية عارمة في 2011 م وحتى الآن.
فعلى الرغم أن المحددات التي رسمها الغويل في دعوته الجديدة تأخذ الحوار الليبي الداخلي مرتكزاً لها للوصول الى تكوين الحكومة التي يبتغيها، الا ان الدعوة نفسها وحسب ماتناقلته وكالات الأنباء تستبعد أي وساطة أجنبية، مما يعني رفض واضح لنتائج أي جهود أممية سبق أن انصبت وراء حكومة الوفاق الوطني التي تم تشكيلها وفق اتفاق سياسي دعمته الأمم المتحدة، فضلا عن الاعتراف الدولي الذي تحظى به حكومة الوفاق الوطني المواجهة الآن بالكثير من التحديات ..
وكان العديد من المراقبين قد تفاءلوا بحكومة الوفاق التي تكونت في مطلع العام الجاري 2016 على أمل أن تتلمس ليبيا الطريق في اتجاه النجاة من توصيفها
بمصطلح الدولة الفاشلة ، مستندين في ذلك الى اتفاق مدينة الصخيرات المغربية الذي نتج عنه اعلان مجلس رئاسي قام بدوره بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التوافقية باعتبارها أحد أهم بنود ذلك الاتفاق الذي اعتبر بدوره برلمان طبرق بمثابة الهيئة التشريعية للبلاد كونه البرلمان المعترف به دوليا. كما تضمن الاتفاق الى جانب ذلك تأسيس مجلس أعلى للدولة ومجلس آخر أعلى للإدارة المحلية ، بالإضافة إلى تكوين هيئة لإعادة الإعمار وأخرى لصياغة الدستور ، وتكوين مجلس للدفاع والأمن بالبلاد.
ولكن يبدو أن الرياح أتت بمالاتشتهيه سفن الاستقرار السياسي الليبية، حيث لم يطل عمر التفاؤل بنتائج اتفاق الصخيرات الذي كانت حكومة الوفاق أبرز نتائجه، فتتابعت المهددات الواحدة تلو الأخرى وكان أحدثها اقتحام مقر المجلس الأعلى للدولة (أحد ثمار الصخيرات) بواسطة أفراد من الأمن الرئاسي، وكذلك إصدار رئيس حكومة الإنقاذ الوطني غير المعترف بها خليفة الغويل تحذيراً من التعامل مع حكومة الوفاق الوطني، مما يشي بالعودة إلى المربع الأول من الصراع أي إلى مرحلة ماقبل الصخيرات.
وبهذا السيناريو يعتبر تدخل الحرس الرئاسي في المشهد انشقاقا على حكومة السراج أي على الوفاق الوطني الذي كان يعول عليه المجتمع الدولي كثيراً، في حين يزداد الأمر تعقيداً في وجه حكومة السراج (الوفاق الوطني) خصوصا في ظل سيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي الذي يعتبر ضمن أهم موارد الاقتصاد الليبي.
ولم تقتصر التحديات التي تواجه الوفاق الوطني على عدم سيطرتها على الموارد الاقتصادية للدولة، بل تتسع دائرة تحدياتها مع توسع نشاطات القوات التابعة لداعش في عدد من أنحاء البلاد، جنبا إلى جنب اضطراب بعض مناطق التماس في الحدود الليبية السودانية وغيرها من الحدود الإفريقية الليبية التي تتواجد فيها بعض القوات المتفلتة من الطرفين في حين تسهم التفلتات الأمنية إلى فتح آفاق للارتزاق العسكري والتحالفات العسكرية في المناطق الخارجة عن السيطرة الحكومية الحدودية، وبالتالي تنشط تجارة السلاح في تلك المنطقة لتشكل تهديدا لليبيا وجوارها ، فضلا عن التحديات التي تواجهها حكومة الوفاق في الداخل.
وعليه تظل الآمال معلقة على جهود الحكماء من التكنوقراط والسياسيين الليبين ليستفيدوا من دعم المجتمع الليبي الساعي لتجنب الخطر الداعشي والهجرة غير الشرعية من ليبيا إلى أوروبا ، أن يتفاكروا متناسين خلافاتهم من أجل استقرار الشعب الليبي وبناء وطن يتسع للجميع.

إلى الأعلى