الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : هكذا يكون الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع

رأي الوطن : هكذا يكون الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع

تمضي عملية التنمية على قدم وساق وفق الخطط الموضوعة لها في إطار مسيرة النهضة المباركة التي يرعى مسيرتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بحرص وتفانٍ. فكل يوم يمر من عصر النهضة الزاهر الذي نعيش في أكنافه يتأكد لنا عبر التطبيق العملي ذلك الحرص السامي من لدن جلالته ـ أيده الله ـ على أن يحقق كافة الآمال والطموحات المنوطة بعملية التنمية الاقتصادية في كافة أبعادها، سواء كان ذلك في قطاع الخدمات التي توفر للمواطن العماني حياة رغيدة وعصرية أو القطاع الإنتاجي ممثلًا في تلك المشروعات الصناعية العملاقة التي نتابع قيامها كل يوم كصروح شامخة تعطينا الأمل في المستقبل وتزرع الطمأنينة في النفوس بأن الرؤية الاستراتيجية للتنمية ماضية في طريقها حتى التحقيق الكامل. ولأننا نعتبر إسنادات مجلس المناقصات للمشاريع ـ على سبيل المثال ـ بمثابة مقياس واضح وأمين لتطبيق خطط التنمية لذلك فإنها في المقابل تمثل انعكاسًا لدور الحكومة في رفد القطاع الخاص وتمكينه من خلال هذه المناقصات ومن خلال الدعوم المختلفة والتسهيلات التي يحظى بها، انطلاقًا من رؤية أهمية تعزيز دوره في مسيرة التنمية، وإتاحة فرصة واسعة له للمشاركة في كافة البرامج الموضوعة على طريق الهدف المنشود، الأمر الذي يتيح في جانبه الآخر لكافة المواطنين إمكانية متابعة خطوات التنفيذ خطوة بخطوة في كل موقع من مواقع العمل والإنجاز على امتداد ولايات ومحافظات السلطنة.
لقد حرصت الحكومة ـ ولا تزال ـ طوال ستة وأربعين عامًا من عمر النهضة المباركة على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمحافظة على ضخ الدماء في شرايينه من خلال المخصصات المالية الواردة في الميزانية العامة للمشاريع المعتمدة في إطار الخطط الخمسية، انطلاقًا من أن استمرار هذه الشراكة من شأنه أن يحفظ موارد الرزق للعديد من أصحاب الأعمال، والموظفين. وليس خافيًا أن العديد من الدول تزيد من معدلات الاستثمار المشترك مع القطاع الخاص في أوقات الأزمات سعيًا منها للمحافظة على استقرارها المالي والذي تعد تنمية القطاع الخاص إحدى وسائله؛ لما يوفره هذا القطاع من فرص عمل ولما يمثله من بيئة جاذبة للاستثمار الخارجي.
لذلك، كان لا بد من القطاع الخاص أن يكون عند حجم هذه الجهود الحكومية وأشكال الدعوم والتسهيلات، وأن يكون على قدر المسؤولية، وعند الثقة المعطاة إياه وحسن الظن، بأن يضطلع بمسؤولياته تجاه قضايا التنمية وبرامجها، والمساهمة في تنمية المجتمع المحلي، سواء من خلال المشاريع التي تعود بالنفع على أفراد المجتمع أو عبر توفير فرص العمل، وكذلك أن يقوم بدوره المنتظر منه في تنويع مصادر الدخل ونماء الاقتصاد الوطني.
وتعد الاتفاقيات الخمس التي وقعتها أمس شركة تنمية نفط عمان لدعم خمسة مشاريع في مجال الاستثمار الاجتماعي وبقيمة إجمالية بلغت حوالي (884) ألف ريال عماني، خطوة جيدة على درب التنمية المنشودة ونشر مظلتها، وتعكس الرغبة الأكيدة في تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والانطلاق بالتعاون نحو آفاق أرحب. كما تعد مثالًا يجب الاحتذاء به من قبل جميع مؤسسات وشركات القطاع الخاص؛ فالجوانب التي شملتها الاتفاقيات تأتي في صلب التنمية وجوانبها ومظاهر التطوير والتعمير، فضلًا عن أن خدماتها ومنافعها ليست حكرًا على ذوي المناطق القائمة بها المشروعات، وإنما خدماتها ومنافعها تكون عامة للجميع بمن فيهم مسؤولو شركات ومؤسسات القطاع الخاص وأسرهم، حيث عنيت تلك الاتفاقيات الموقعة بالقطاع الصحي وذلك بتوسعة مركز صحي ولاية ثمريت من مركز إلى مستشفى وتوسعة لمركز صحي ولاية شليم الصحي، وتقديم الدعم للجمعية العمانية للسرطان ليستفيد منها عدد كبير من المراجعين للجمعية، وإنشاء مركز متكامل لتحفيظ القرآن الكريم ودراسته بولاية المضيبي بالإضافة إلى إنشاء مجلس عام بولاية إزكي، وإلى جانب هذه الاتفاقيات تدشين نتائج دراسة العائدات الاجتماعية من الاستثمار في مشروع “بنات عُمان” وهو من المشاريع الرائدة التي تنفذها الشركة في إطار برامجها للاستثمار الاجتماعي بهدف توفير التدريب المهني للمواطنات العمانيات في مختلف المجالات بما يمكنهن لاحقًا من تأمين مصدر دخل مستدام لهن ولعائلاتهن.
إن تلك الاتفاقيات وغيرها التي تعنى بتنمية المجتمع المحلي وقضايا التنمية المستدامة من شأنها أن تحقق التكامل المنشود بين القطاعين العام والخاص نحو حفز برامج التنمية كي ترسخ واقعًا إنتاجيًّا في السلطنة يستجيب مع المخططات والطموحات التي تحدونا الجميع.

إلى الأعلى