الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الحكومة الفلسطينية تعتبر تحقيق التنمية المستدامة في ظل الاحتلال مستحيلا
الحكومة الفلسطينية تعتبر تحقيق التنمية المستدامة في ظل الاحتلال مستحيلا

الحكومة الفلسطينية تعتبر تحقيق التنمية المستدامة في ظل الاحتلال مستحيلا

القدس المحتلة ــ الوطن :
اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني د. رامي الحمد الله أن التنمية المستدامة في ظل الاحتلال مستحيلة، وأن أية إنجازات للحكومة لن تكتمل أو تحقق أهدافها إلا بتدخل فاعل وموحد ومؤثر من المجتمع الدولي بكافة قواه ومنظماته المتخصصة، لإلزام إسرائيل بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منها، ولجم عدوانها على أبناء شعبنا ومقدراتهم، ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة وإعادة فتح وتشغيل معابره وإنهاء التصنيفات المجحفة لأراضينا.
وشدد الحمد الله على أن تداخل مساري التنمية الاقتصادية والتسوية السياسية، يحتم على شعوب ودول العالم دعم جهود قيادتنا الوطنية، في وقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وفق برنامج وجدول زمني واضح، فالاستقلال الوطني وحده، سيوفر فرص تحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي، وسينهض بطاقات وإمكانيات شعبنا الصامد. جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الدولي لفاعلية الحكومة تحت الاحتلال، امس الثلاثاء في جامعة بيرزيت، بحضور رئيس الوزراء الأسبق د. سلام فياض، ورئيس جامعة بيرزيت د. عبد اللطيف أبو حجلة، وعميد كلية الحقوق والإدارة العامة في الجامعة د. ياسر عموري، وعدد من الشخصيات الاعتبارية والباحثين والخبراء. وقال: لقد أحاطت إسرائيل العمل المؤسساتي الفلسطيني في البناء والتطوير، بالكثير من الصعوبات والمعيقات على الصعيدين السياسي والاقتصادي، واستمرت في تصعيدها لانتهاكاتها التي تقوض تطلعاتنا الوطنية في إقامة دولتنا المستقلة كاملة السيادة. نعم، إن الحكومة الإسرائيلية تستبيح أرضنا ومواردها التي هي مقدرات الشعب ومقومات الدولة، وتحول بلادنا إلى معازل وكنتوتات ممزقة تحيط بها الجدران والمناطق العسكرية والمستوطنات، وتشدد من حصارها الظالم على قطاع غزة وتحرم أبناء شعبنا فيه من حقوقهم الطبيعية في الحياة والكرامة الإنسانية، بل وتعيق إعادة إعماره. يأتي هذا في وقت لا يزال فيه شعبنا يواجه ببسالة مخططات التهجير والاقتلاع، في القدس والأغوار، كما في سائر المناطق المسماة (ج)، التي تشكل نحو 64% من مساحة الضفة الغربية، تمنع فيها إسرائيل التنمية والاستثمار والبناء، وتهدم بيوتها ومنشآتها ومدارسها، فقد أقدمت قواتها، منذ مطلع العام الحالي، على هدم أكثر من تسعمائة وستين منزلا ومنشأة، حوالي 68% منها ممولة من المجتمع الدولي نفسه. رغم كل ذلك، ارتكز عملنا في الحكومة على بناء أسس دولة فلسطين وتطوير مؤسساتها وبنيتها التحتية، وعملنا، في ظل أصعب التحديات، على استنهاض القطاعات وبناء القدرات الذاتية ومواصلة تقديم الخدمات للمواطنين في إطار من الحكم الرشيد. فبالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي يقودها السيد الرئيس لإعمال حقوق شعبنا والانتصار لقضيته العادلة، انطلق عمل دؤوب تبذله الحكومة، بالشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، لبلورة وتنفيذ الخطط الوطنية. وأضاف أن الحكومة وجدت نفسها أمام تحديات جديدة في التعامل مع تداعيات هذا العدوان والتصدي للاحتياجات الأساسية والطارئة لأهلنا المكلومين في غزة، مما راكم بالتالي المسؤوليات الملقاة على عاتقها، خاصة مع محدودية الموارد وتدني حجم المنح والمساعدات الخارجية إلى مستوى غير مسبوق، إذ تراجعت هذا العام إلى حوالي 62% مما كانت عليه عام 2011، وشهد العام الماضي تباطؤا في عملية التمويل وفي إيفاء المانحين بتعهداتهم المعلنة في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة، إذ وصلنا فقط، حوالي ثلث التعهدات الإجمالية المخصصة لغزة. وفي خضم كل هذه الظروف، كان لزاما علينا، إعادة ترتيب أولوياتنا وضبط الإنفاق وتوزيع الموارد المالية المتاحة، بما يضع قطاع غزة والقدس الشرقية على سلم الأولويات، في ذات الوقت الذي تابعنا فيه برامجنا الإصلاحية والتنموية في كافة القطاعات وفي كل محافظات الوطن. لقد عمدنا إلى إعادة صياغة وتطويع تدخلاتنا الحكومية، فتم إزالة غالبية الركام الذي كانت أحياء واسعة من قطاع غزة ترزح تحته، وتمكنا من إصلاح أكثر من مئة ألف وحدة سكنية من الوحدات المتضررة جزئيا، وتم تعويض عدد كبير من المنشآت الاقتصادية المتضررة، وإصلاح حوالي 95% من حجم الدمار الذي لحق بشبكات الكهرباء والمياه. ولقد بادرنا في ابريل الماضي أيضاً، إلى عقد مؤتمر لإجراء أول تقييم لنتائج عملية إعمار غزة، وطالبنا دول العالم، بالإيفاء بالتزاماتها لنجدة شعبنا في غزة، وتطوير آلية إعادة الإعمار التي تلبي فقط الحد الأدنى من احتياجات القطاع الإنسانية، ولا تمكننا من تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى أو مواصلة تقديم الخدمات الأساسية والتصدي للاحتياجات المتزايدة لسكان القطاع. وقال: في ظل أعتى الصعاب، وفي غمار الحصار المالي والسياسي، ورغم الظلم والألم الذي يتعرض له شعبنا في كل مكان، راكمنا الخطى، وكنا عازمين على المضي قدما في تنفيذ شبكة متنامية من مشاريع البنية التحتية في الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي، والنهوض بالزراعة والمجتمعات الريفية، وضمان الاستدامة البيئية في إطار إدارة الموارد الطبيعية بصورة مستدامة، وحماية الهوية والتراث الثقافي الفلسطيني. وأشار إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات مهمة، لتعزيز الشفافية وترشيد النفقات، من خلال تخفيض الإحداثات والعقود الوظيفية المخصصة لهذا العام، وتدوير الموظفين، وترشيد الاتصالات الخليوية، وتنظيم الشأن المالي للجامعات الحكومية، وتشكيل لجنة لدراسة العقارات المستأجرة من الدوائر الحكومية والعقارات التي تقوم الحكومة بتغطية بدل إيجارها، وغيرها من الإجراءات.
وأوضح الحمد الله أن جهد الحكومة انصب على تنمية قدرة شعبنا على البقاء والثبات في القدس والخليل والأغوار وكافة المناطق المسماة (ج)، من خلال تشجيع المشاريع الزراعية والإنمائية فيها، ومواصلة بناء المدارس والعيادات والمحاكم، ونشر مراكز الدفاع المدني ومقرات الشرطة فيها، وتطوير بنيتها التحتية، وإن بقيت جميعها مهددة من الاحتلال. وقد تم إنشاء “المكتب التنسيقي لدعم مناطق ج والقدس الشرقية”، الذي يعمل تحت مظلة اللجنتين الوزارية والفنية الخاصتين بدعم الصمود والتنمية في مناطق (ج) والقدس الشرقية، لبلورة المشاريع والتدخلات اللازمة لحماية الأرض والاستغلال الأمثل لمواردها الطبيعية في تلك المناطق، وحشد الدعم الدولي لتعزيز صمود أهلنا فيها.

إلى الأعلى