الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

سالم الفليتي

أحكام دعوى حوالة الدين 3- آثارها “علاقة المحال له والمحال عليه”
**
متى استوفت حوالة الدين شروطها القانونية العامة والخاصة فإنها ترتب آثارا معينة وعلاقات بين أطرافها الثلاثة، ونخصص هذه المقالة لبيان تلك الآثار التي ترتبها حوالة الدين في العلاقة بين المحال له والمحال عليه وعلى النحو الآتي:
سواء انعقدت الحوالة باتفاق أطرافها الثلاثة أو باتفاق بين المحيل والمحال عليه، يكون الأثر الذي ترتبه واحدا يتمثل في انتقال الدين والمطالبة به من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. وبأوصافه ودفوعه وكافة الضمانات المقررة له.

أولا: انتقال الدين والمطالبة به من المحيل إلى المحال عليه:
تنص المادة (781) من قانون المعاملات المدنية العماني بالقول: ” يثبت للمحال له حق مطالبة المحال عليه ويبرأ المحيل من الدين والمطالبة معا إذا انعقدت الحوالة صحيحة”. وهنا تقرر هذه المادة أنه ومتى انعقدت الحوالة صحيحة فإنها ترتب أثرا يتمثل في براءة ذمة المحيل من الدين والمطالبة به في ذات الوقت، وعندها لا يمكن ولا يستطيع المحال له مطالبة المحيل بالدين بعد الحوالة التي اشترك في إبرامها أو قبلها بعد إبرامها، لماذا؟ لأنه يكون قد قبل براءة ذمة المحيل وصيرورة الدين والمطالبه في ذات الوقت.

ثانيا: انتقال الدين بأوصافه وصفاته:
تكفلت المادة (782) من القانون ذاته ببيانه حيث يجري نصها بالآتي: ” ينتقل الدين على المحال عليه بصفاته التي على المحيل فإن كان حالا تكون الحوالة حالة وإن كان مؤجلا تكون مؤجلة.” فهنا يتضح لنا أن الدين ينتقل من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه بنفس صفاته التي كان بها في ذمة المحيل،فإن كان ـ كما هو وارد في النص ـ مؤجلا سينتقل إلى ذمة المحال عليه مؤجلا، وإن كان معلقا على شرط ظل هذا الشرط موجودا، إلا أن مايخفف ذلك أن المادة (784) من القانون ذاته أجازت وبعد انتقال الحوالة على تغيير صفة الدين، فإن كان هذا الالتزام حالا يمكنها بعد الحوالة أن يتفق المحال مع المحال إليه تأجيله أو حتى تقسيطه، وكذا هو الأمر فإن كان الالتزام مؤجلا يجوز للطرفين أن يتراضيا على تعجيله.
وقد جاء نص المادة (784) بالقول: “للمحال والمحال عليه بعد انعقاد الحوالة التراضي على جزء من الدين أو أقل منه أو على تأجيل الدين الحال أو تعجيل المؤجل أو أخذ عوض الدين مالم يؤد ذلك إلى ربا النسيئة”.

ثالثا: انتقال الدين بضماناته:
نصت المادة (873) من قانون المعاملات المدنية بالقول: ” تبقى للدين المحال ضماناته بالرغم من تغيير شخص المدين ومع ذلك لا يبقى الكفيل عينيا كان أو شخصيا ملزما قبل الدائن إلا إذا رضي بالحوالة”. فمن هنا يتضح لنا أن المشرع يميز في مسألة انتقال الضمانات المقدمة للدين بعد الحوالة، فيبقى الرهن التأميني أو الرهن الحيازي الذي سبق للمدين ان قدمه قبل إنعقاد الحوالة. وبالتالي يصبح بعد الحوالة كفيلا عينيا. أما في المقابل إذا كانت الضمانات مقدمة من كفيل عيني أو كفيل شخصي، فإن تلك الكفالة سواء كانت كفالة عينية أم شخصية فإنها تنقضي بقوة القانون.

رابعا: انتقال الدين بدفوعه:
ورد نص المادة (785) من القانون ذاته: “للمحال عليه أن يتمسك قبل المحال له بكافة الدفوع المتعلقة بالدين والتي كانت له في مواجهة المحيل، وله أن يتمسك بكافة الدفوع التي للمحيل قبل المحال له”. فهنا يتضح من خلال نص هذه المادة أن الدين ينتقل بكل الدفوع التي كان باستطاعة المحيل أن يدفع بها لمطالبة الدائن (المحال له)، كما أن المشرع أتاح للمحال عليه أن يدفع مطالبة المحال له بكل الدفوع التي كانت في مواجهة المحيل.
هذه قراءة سريعة في الآثار التي ترتبها حوالة الدين فيما بين علاقة المحال له بالمحال عليه. قراءتنا القادمة ـ إن شاء الله ـ نخصصها لبيان آثار الحوالة في علاقة المحيل بالمحال عليه. ولمزيد من الفائدة يمكن للقارئ الرجوع إلى قانون المعاملات المدنية العماني وتحديدا المواد من (871 _ 875).

أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى