السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر : «تنفيذ» «1»

نقطة حبر : «تنفيذ» «1»

مصطفي المعمري

الواقع الاقتصادي والاجتماعي وتراجع أسعار النفط والمتغير السياسي وما يصاحبه من إرهاصات إقليمية ودولية تفرض نفسها على المشهد الاقتصادي للدول في هذه المرحلة مما يستوجب البحث عن البدائل والفرص وتوظيفها بشكل عملي يحقق النتائج المأمولة منها مع العمل بوتيرة متسارعة لاستغلال كل الخيارات المتاحة عبر أفكار وخطوات عملية قابلة للتنفيذ، تستمد قوتها من الإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة مع تسخير السبل لمعالجة التحديات والصعوبات التي قد تعيق مراحل التنفيذ.

هذه المعطيات وغيرها هي ما دفع الحكومة لوضع توجهات ورؤى ومقترحات من شأنها المضي قدما بالتنمية في وطننا عبر إطلاق برنامج «تنفيذ» لتعزيز التنويع الاقتصادي والذي وجد ليكمل مسيرة البناء التنموي التي قطعتها السلطنة على مدى ٤٦ عاما من مسيرة النهضة المباركة وليدفع بقطاعاتنا الاقتصادية المتنوعة لمستويات أكبر من العطاء عبر تعزيز إسهاماتها في الناتج المحلي وفق برنامج زمني طموح يراعي في توجهاته ومراحله كل المتغيرات مستفيدا من البنية التحتية الضخمة التي استثمرت فيها الدولة مليارات الريالات ومرتكزة على توظيف كل المقومات والفرص وفق منهجية عمل مدروسة ومحددة يشترك في صياغتها مؤسسات وأبناء الوطن العنصر الأبرز الذي يعتمد عليه بشكل رئيسي في تحقيق الأهداف.
إن نجاح «تنفيذ» هو مسؤولية مشتركة بين الجميع ولا يعنى بجهة دون أخرى، وقد حرص القائمون على البرنامج على إشراك كافة مؤسسات وأفراد المجتمع على مختلف مستوياتهم ومسؤولياتهم في الإعداد والمشاركة في «تنفيذ» من منطلق يقوم على الشفافية والوضوح أساسها الحوار المثمر الهادف وهو توجه يحسب للقائمين عليه لكون أن واحدا من أهداف البرنامج الرئيسية هو تقريب وجهات النظر فيما بين الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين بغرض الخروج بقرارات قابلة للتنفيذ والتكيف مع الأهداف التي ينشدها الجميع من البرنامج.
لقد انعكس تراجع أسعار النفط على البرامج والخطط التي وضعتها الحكومة في خطتها الخمسية الماضية والحالية وتأجل تنفيذ العديد من المشروعات التي كانت تستهدف النهوض بقطاعات اقتصادية، وبالتالي ففي ظل الوضع المالي والاقتصادي الحالي للدولة كان لا بد من توفير بدائل وخيارات سريعة وعملية تمكن الحكومة وبالشراكة مع القطاع الخاص من استثمار البدائل المتاحة في قطاعات استراتيجية واعدة كالسياحة والصناعة التحويلية والأسماك والتعدين واللوجستيات هذه القطاعات التي تمتلك فيها فرصا تنافسية واعدة ومربحة لم يتم توظيفها واستثمار مقدراتها بشكل فعلي حتى اليوم.
إن المشاركة والتجاوب الذي وجده برنامج «تنفيذ» منذ بدء أعماله وارتفاع أعداد المشاركين لتقارب 600 مشارك يجتمعون يوميا عبر حلقات عمل مختلفة تناقش وتبحث في أدق التفاصيل عن الحلول والكيفية التي تمكن الحكومة والقطاع الخاص من الوصول لصيغة توافقية لتعزيز التنويع الاقتصادي، هي مؤشر إيجابي يبرهن على رغبة الجميع في إحداث تنوع في إدارة السياسات الاقتصادية ورفدها بأفكار وأساليب عملية حديثة وعليه فإن نجاح البرنامج مرهون بمدى استيعاب الجميع لهذا التوجه وهذا يستلزم بطبيعة الحال المشاركة الجادة بالرأي البناء الذي يأخذ بالبرنامج لمراحل متقدمة.

إلى الأعلى